اعمدة ومقالاتجهاد حسن عباس

جهاد حسن عباس يكتب*السودان في ذمة الواعي*

*_______________________*
1/ إجازة صغيرة بمسقط رأسي بالولاية الشمالية كانت كافية بعض الشيء لتخفيف وطأة الصدمة التى أعقبت قرار تحرير الوقود و وما سيليه من آثار سالبة على المواطن المغلوب على أمره.
2/ َمنذ صدور القرار وانا اغالب العصف الذهني حول هذه الجراحة القاسية للإقتصاد والتي في الغالب سيموت بعدها المريض متأثرا بجراحه بعد طول صراع من المرض فلم يوصلني هذا العصف الذهني إلا الي مزيد من اليأس والإحباط وفقدان البوصلة وهذه حالة اغلب الظن وصل إليها معظم الشعب السوداني.
3/ جموع الشعب السوداني التي خرجت هادرة في ديسمبر من العام ٢٠١٨م اجبرها الجوع والمسغبة وضيق ذات اليد أن تقف وجها لوجه ضد نظام الإنقاذ بكل جبروته وقوته في ذلك الوقت ليعلن الشعب بعد شهور قلائل إسدال الستار على النظام الذي حكم البلاد ثلاثون عاما.
4/ قبل ثورة ديسمبر كانت الشرارة القوية عقب إعلان رفع الدعم عن المحروقات في العام ٢٠١٣م حيث انبرت أحزاب اليمين واليسار المعارضة للانقاذ تؤلب الشارع ضد ذلك القرار الجائر والذي مهد الطريق أمام ثورة ديسمبر فيما بعد.
5/ زال نظام الإنقاذ بعد ثورة جسورة راح ضحيتها المئات من الشباب الغض ومع ذلك استبشر الناس خيرا بحكومة كفاءات يترأسها الخبير الاقتصادي حمدوك لكن سرعان ما اكتشف الناس انهم أمام محاصصات حزبية قبلوها على مضض نكاية في الحرس القديم وخوفاً من الشماتة وغيرها من الأسباب التي بدت منطقية في وقتها.
6/ رويدا رويدا تنازل الشارع عن مطالبه وأهم شعاراته (حرية سلام وعدالة) بدعوى متطلبات المرحلة (فقه المرحلة سابقا) ومنها ضرورة مشاركة مدني عباس مدني في السلطة على سبيل المثال لا الحصر فقدموه على أنه سادن الثورة وخادمها الأمين حتى حدث ما حدث.
7/ الضبابية في مسار الثورة وقرارتها تصدرت المشهد منذ التوقيع على الوثيقة الدستورية والحديث عن نسخة أصلية ونسخة معدلة لم تظهر إلى العلن إلا بعد شق الأنفس وربما بعد السمكرة ليكتشف المختصين في المجال الدستوري أنها وثيقة معيبة لا تساوي قيمة الحبر الذي كتبت به ولا تزال تطالها الخروقات بين الفينة والأخرى الأمر الذي افقدها القداسة فاضحت مثار تندر وتهكم.
8/ اتفاقية السلام وظهور مسار للوسط والشمال دون تفويض من احد كما اعترف قادة هذه المسارات تكشف كيف يتم إدارة اهم مرحلة من تاريخ السودان بالتغبيش والتهميش دون مراعاة لمآلات هذه الاتفاقيات المصيرية وكأن السودان تركة لأخوة أعداء لم تجمعهم إلا جلسة اقتسام الميراث بينما لديهم أخوة قصر سلبوهم الرأي والثروة.
9/ ظل الشعب السوداني يتلقى الصفعات مترنحا واحدة تلو الأخرى حتى انهكه الاعياء والجوع والمرض ومن به قليل من العافية فهو ما أن يخرج من صف إلا وكان بانتظاره صف آخر ليجد في الأخير انه لم يحصد سوي الريح ولم يرَ إلا الضباب متوكئا على حكمة (الطشاش في بلد العمى شوف).
10/ كيف لحكومة راشدة خرجت من رحم معاناة شعبها أن تختبئ خلف وزير الطاقة المسكين ليعلن ويتحمل تبعات القرار بينما تكتفي هي بالمراقبة عن بعد دون أن يطرف لها جفن وهي التي أتت محمولة على ظهر الشعب المثقل بالضنك، لماذا لا يخرج حمدوك وحاضنته ليعلنوا لنا كيف تم اتخاذ هذا القرار وما هي اثاره وسبل معالجة هذه الآثار القاسية على الاقتصاد السوداني؟ هل كان الضوء في آخر النفق الذي حسبه الشعب بصيص امل هو قطار الظلم الذي سيدمر ما تبقى من عافية في جسد المواطن المغلوب على أمره؟.
11/ ثم كيف لشعب ناضل ضد مثل هذه القرارات في السابق أن يستكين أمامها وهو من هو وقد الهبت سياط الجلاد ظهره من قبل فانتصر عنيدا بكبرياءه الذي لا يقبل الضيم مزهوا بنصره حتى قريب هل ماتت الشجاعة بداخلنا ام أنه الانكسار وخيبة الأمل؟.
12/ أسوأ ما افرزته هذه الثورة هو خطاب الكراهية والبغضاء الذي اعمانا عن التكاتف وتقبل بعضنا البعض للخروج من هذا النفق المظلم والنهوض بالسودان من هذه البركة الاسنة فكيف نقبل بالظلم مجددا والاعتقالات بلا طائل وعدم تقديم المتهمين والمشتبه بهم الي محاكمات ودونكم معمر موسي الذي يقبع في زنازين عهد الحرية الي وقتنا هذا وقد كتبت من قبل حول تمنى الاسافير وفاة الإمام الصادق المهدى فقط لمجرد الاختلاف معه سياسيا وحزببا والان أطلت برأسها مجددا ذات الأقلام القبيحة تسخر من إصابته بالكورونا.
(ولنا عودة)
*_____________________*
✍🏼
*جهاد حسن عباس*

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى