اعمدة ومقالات

عبدالله ابوعلامة يكتب: سادتي : كفوا عن الكتابة 

 مشاهدات من الرقراق

تنادى نفر طيب ، في بعض المجموعات الاسفيرية — القروبات — الى اعتناق ميثاق غير مكتوب ، على ألا يسمحوا ، لأي مادة : مكتوبة ، أو مصورة ، أو صوتية ، تنافي الذوق العام ، أو تخدش الحياء ، او تصادم الفطرة ، أو فيها اساءة : لشخص ، أو جماعة ، أو هيئة . وقد سعدت أيما سعادة ، بهذه البادرة الطيبة ، نفذت أو لم تنفذ ، اذ في بعض الاحيان تكفينا الرائحة الطيبة ، وان لم نشتري الطيب ، او يهدى الينا منه . وحين كانت وسائل الاعلام ، مملوكة لدول او شركات او مجموعات ، كان التحكم فيما ينشر هين ، والجامه ممكن ، ولكن منذ حدث الانفجار الأثيري الرهيب ، بات امر التحكم والالجام صعبا جدا ، الا ما يكون من مواثيق الشرف ، كهذا النداء الذي نوهنا له . وهذا الانفجار الاسفيري سلاح ذو حدين ، فهو ان يكن وفر ما يسمى حرية التعبير ، فقد اطلق وحوش الغرائز والاهواء من عقلها . 2/ ولا ادري من الذي قال : اطلبوا العلم ولو في الصين ، لكنه اصاب ، فان كان لكل شعب من شعوب الارض حكمته ، فان الحكمة الصينية تروقني ، بل تلذ لي . ومن حكمهم هذه قولهم : من لا يحسن الابتسام ، ينبغي ألا يفتح متجرا .وقد طابقت هذه الحكمة الصينية ، نصيحة أحد اساتذتنا الأجلاء ، حين سألناه : كيف نتعلم الكتابة ؟ فقال على الفور : اقرأوا ، واقرأوا ، واقرأوا ، ثم اكتبوا ، فان من لم يقرأ كثيرا جدا ، ينبغي ألا يشرع قلما للكتابة ، فاذا كانت عدة الرسام : الورق والألون والفرشاة ، وعدة النحات : الصخر ، أو الخشب ، والازميل ، فان عدة الكاتب : القراءة ، ثم القراءة ثم القراءة . وأيقنوا — يقول استاذنا الجليل ناصحا لنا — : أن أي موضوع تطرقونه ، قد سبقكم اليه واحد او اثنان أو عشرة ، ولكن ما يجعل لكتابة كل واحد منكم ، طعما ولونا ورائحة ، مميزة ، الجديد الذي يضيفه كل واحد منكم في كتابته ، فمن لا يملك جديدا يضيفه ، ينبغي ألا يصدع رؤوس قرائه ، بهراء يسود به الصفحات . 3/ وفي ذلك يقول الكاتب الايطالي امبيرتو ايكو ، الذي رحل عن دنيانا هذه قبل بضع سنوات : ان أدوات مثل تويتر وفيسبوك ، منحت حق الكلام ، لفيالق من الحمقى . فمن كانوا يتكلمون في البارات فقط ، بعد كأس من النبيذ ، دون أن يتسببوا بأي ضرر للمجتمع ، لأنه يتم اسكاتهم فورا ، غدوا الان لهم الحق في الكلام ، مثلهم مثل من يحمل جائزة نوبل ، انه غزو البلهاء ! 4/ وصدق من قال : ان العالم لا يحتاج الى النصائح ، بل الى القدوة ، فالحمقى لا يكفون عن الكلام ! 5/ وليت الكثيرين يستوعبون الحكمة القديمة : اذا كان الكلام من فضة ، فالسكوت من ذهب .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى