اعمدة ومقالات

زاكي الدين كباشي يكتب:رفع الدعم . . سحقا سحقا الراسمالية

مر أكثر من عام لم تقدم فيه الحكومة اي مشروع إنتاجي أو زراعي أو خدمي وتعيش علي كنف المواطن بالجبايات حينا و المعونات حينا اخر ، تطل علينا الحكومة اليوم بشقيها المدني و العسكري برفع الدعم عن المحروقات بزيادة فاقت الأضعاف المئوية و هذا ما سيتبعه زيادة في الاسعار السلعية والخدمية نسبة لزيادة الطاقة و المحروقات فيما ستدرج عملية الإصلاح بالحجج الواهية و كأننا في عهد معتز موسي و العلاج بالصدمة ، إن رفع الدعم خطوة تسبقها خطوات إقتصادية وإصلاح لمواعين الإقتصاد والإستثمار ، إن رفع الدعم لابد ان يسبقه خفض للإنفاق الحكومي لا أن يرفع الدعم عن المواطن البسيط ليذهب لنثريات وحوافز الآف المكاتب و السيارات الفارهة المجددة سنويا ويوزع للجان المنبثقة من اللجان الي ما لا نهاية ، تباعا لابد من مراجعة الترهل الكبير في الخدمة المدنية و الذي يتبعه ترهل آخر بدمج الحركات ، إننا عند رفع الدعم لابد من الحديث أولا ومن باب أوله عن تقديم ضمانات لتشبيك ورصد وجمع حصيلة الصادر و دخولها لبنك السودان بالإضافة لصادرات الذهب و المعادن و الثروة الزراعية و الحيوانية و محاربة المفسدين و فتح أسواق جديدة لثرواتنا الضخمة ، وتباعا لابد أيضا للحكومة قبل التفكير في رفع الدعم أن تقدم ضمانات ورؤية واضحة لكيفية إدارة أموال الدعم و تحويلها لمشاريع إنتاجية وزراعية تستوعب الكم الهائل من البطالة لسوق العمل و تحويل العائد منها للصحة و التعليم و البنية التحتية و الإستثمار و يتبعها ايضا الإستغناء عن إستيراد جميع السلع غير الضرورية مثل الصناعات البلاستيكية و غيرها لتحل المصانع الحكومية المستوعبة للايادي السودانية مكانها ، وتباعا ان رفع الدعم لابد أن يتوفر بدائل منها علي سبيل المثال لا الحصر توفير مواصلات النقل العام بصورة مدعومة ومتاحة و توفير السلع الأساسية مثل الخبز عبر مصانع حكومية بدلا من توزيع الدقيق و الفشل في ضبطه وتهريبه وايضا من الممكن توفير أسواق لبيع السلع باسعار غير مدعومة و مخفضة عبر شركات المساهمة العامة إن وجدت ، أو عبر التعاقدات التجارية مع المصانع و الشركات المنتجة ، آنفا لما سبق إن رفع الدعم ليس الحل الوحيد لإصلاح الإقتصاد و تكالب الحكومة علي الإسراع في رفع الدعم ما هو إلا نتاج للفشل الذريع في إدارة ملف الإقتصاد و التخبط في القرارات من قبل حكومة الثورة التنفيذية ، وله ما له من مردودات تهدد كراسي المتشبثون بالسلطة بإرادة الشعب التي أسقطت و ستسقط كل من يتلاعب بلقمة المواطن البسيط و تضيق الخناق عليه في عيشه ،إن أسباب إنهيار الانظمة يكمن في بعدها عن شعبها و عن احلامه و تطلعاته و تجاوز أزماته و المراهنة علي تحمل الازمات و الفشل المتسابق. إن حكومة الثورة اليوم بقرار رفع الدعم تلف الحبل خناقا علي المواطن البسيط ، إن قرار رفع الدعم في هذا الوقت هو قرار كارثي يجعل من العيش في السودان اشبه بالعيش في زمن النازية . إن الحكومة اليوم تتلاعب بعدادها الاخير و تسرع الخطى نحو هاويتها و تراهن علي وعي و إرادة الشعب بتحديها له بفزاعة الكيزان حينا ، و بوعيه ثانيا ، هذا الشعب الذي تتابعت عليه الازمات منذ قيام الثورة و صبره الطويل علي تخبطها و فشلها المتلاحق و تجاوزها لإرادة الشعب يجعل الطريق ممهد للعبور نحو الثورة القادمة وثورة الجياع ، ننهي ما بدأنا و لسان حالنا يقول ” لا تفريط في قوت الشعب .. سحقاً سحقاً للرجعية . . الجابرية ضراع الثورة .. و بالإنتاج حنبني بلدنا .. بالانتاج و العون الذاتي “.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى