زاكي الدين كباشي يكتب:معركة البناء والحزبية السودانية

ترس

بعد عام ملئ بالمد الثوري و التراجيديا السياسية و شعارات الاحزاب نجد ان المبتغى بات يشين بكثير من المعوقات و ان احلام الجماهير التي كانت تداعبهم مع اول صافرة لمواكب السقوط اصبحت تنساب واحد تلو الاخر ، المتمحص للعمل السياسي يجد ان المعوقات اكبر من سياسة المحاور و ما يلم حولها من وهم الفزاعة السياسية ، في اول ترس نجد في إحدي الزوايا احزابنا التى تحمل معها إشكالياتنا منذ فجر الإستقلال بين بيوتات الاحزاب الطائفية و شلليات الاحزاب اليسارية و كلاهما يفقر للديمقراطية والعمل السياسي البناء ، يشي الواقع السياسي بمذيد من الازمات ولمعرفتنا بان احزابنا ما هي بالأحزاب التى تبني دولها لماهيتها و بعدها عن الدور السياسي المعروف في ادبيات السياسة للاحزاب و أسقاط ذلك علي حالة السودان اجدني ابحث عن حزب سوداني واحد طرح رؤيته لحل ازمات السودان من ازمات القومية و برامج دعم التنوع و تقبل الآخر كل ما يطرح و تنجح في طرحه هو رؤيتها للحكم كاننا في سباق من يتزوج ابنت الملك و بل بالعكس نجد ان احزابنا لا تتقبل بعضها بل و نجدها تضج بالشلليات و التكاتلات داخلها ، اما عن الديمقراطية فحدث ولا حرج نجد ان الاحزاب لا تكترث الي المؤسسية ولا الي التسلسل السياسي للعمل الحزبي و التنظيمي ، كل هذا بات يشكل عدم رؤية لإدارة البلاد و لصناعة محتوى سياسي بعيد من المهاترات الصبيانية و افشل العمل علي ان يكون هناك رؤية واضحة للخروج بالسودان من ازماته و الإتفاق علي دستور او معاهدة واضحة تجتمع فيها الاحزاب علي كيفية حكم السودان و ترسم فيها اهدافه القومية وتتفق علي شكل نظام الحكم و ماهية الدولة و العلاقة بين السلطة و الشعب مرورا بنوع النظام و نهاية بالإنتخاب و تداول السلطة ، اننا حين نتبنى نقدا او نقدم نقدا نعلم جيدة الدور الذي تلعبه الأحزاب في بناءها لدول وحضارات حداثية ذات روية تنموية يسودها الإستقرار و تقبل الاخر ، ان السبيل للخروج و العبور لا يكون بالشعارات و لا الهمهمات التى لا تغني ولاتثمن من جوع ولا تسند البسطاء من ضيق العيش و تتابع الازمات و ان معرفتنا ان ما يحدث الان هو نتاج ما تبنيناه من سياسات بالامس ، ان الديمقراطية هي بناء تتابعي تضع لبنته التنظيمات التنويرية في المجتمعات بتوافق لا يحتاج لعهد منذ عهدنا من الإستقلال فقط يحتاج لارادة ووطنية تجردية ، ان معالم الرؤية التى اجد لها عنوان هي المصالحة الوطنية الشاملة التي تتفق عليها الاحزاب بديلا للعبث و المشاحنات و التسابق و الكسب السياسي الرخيص الذي لا يرقي بان يكون الا في الحانات لا ان يكون في الساحة السياسية التي يتنظر خلفها شعب بارادة و احلام بارح كثيرا من الشباب الحياة لاجلها .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى