المنوعات

مقهى “مشرقي”.. خزانة الحركة الثقافية في ام درمان

قدم معظم أغنيات الزمن الجميل ومنه حكم السودان..

 
الخرطوم:اشتياق عبدالله

“قهوة جورج ارحكا نزورا. ..فيها المنقة القلبي بدورا. …وفيها الزول السمح الصورة. ..وفيها الجلسة المامنظورة. …سرور وكروما وناس قدورا! !”، أغنية طروب عميقة الوصف كعمق تلك الجلسة التي جمعت الزعيم” إسماعيل الأزهري” و”محمد أحمد المحجوب* والشاعر” محمد عوض الكريم القرشي” والفنان “عثمان الشفيع” داخل مبنى من “الجالوص” نواحي ساحة “البوستة” في قلب أمدرمان، وتأسست قهوة “جورج مشرقي” في العام “1940” يعرفها كل مثقف ومفكر وسياسي وعابر طريق، و “مشرقي” هو قبطي ينحدر من اسرة قادمة من صعيد مصر إبان الحكم التركي المصري
*لقاء المثقفين:
على طاولة خشبية بها خمس”كراسي” كانت الجلسة تجمع شعراء قبالتهم جلسة تجمع فنانين وعلي بقية الطاولات ممثلين وسياسيين، والكاشف، يتسامرون ويتحدثون في السياسة والرياضة والفن وجلجلة ضحكاتهم تصل “البوستة” وتبعث في نفس من لايجلس بينهم الشجن.
*لجورج ارحكا:
عندما يهم الشعراء بالذهاب إليها يقولون:
“قهوة جورج ارحكا نزورا.. فيها المنقة القلبي بدورا .. وفيها الزول السمح الصوره ..وفيها الجلسة المامنظورة .. سرور وكروما وناس قدورا” هذه المفردات الشعرية كانت بمثابة تشجيع على الذهاب إليها.

قهوة المعلمين:
كشف استاذ الموسيقى” سالم الطيب” و عازف الكمان المعروف بالاذاعة والتلفزيون بانه عزف الموسيقى كهاوي داخل قهوة(جورج مشرقى)، وبرفقته كثر من المحترفين والفنانين.
*حكاية طاولة:
حكي ل (سودان مورنينغ) العم “على”، احد زبائن الزمن الجميل لدى قهوة “مشرقي”، بأن تصادف لقاء جمع ” عبدالرحمن الريح” وهو في بواكير شبابه ب”كرومه” وسلمه قصيدة (مارايت في الكون ياحبيبي أجمل منك)، ومنها سميت بها الطاولة، ومثلها كثر داخل القهوة اشتهرن باغنيات ولقاءات وسمر، كاولة “سيد عبدالعزيز” عرفت ب (قائد الأسطول)، وتغنى بها الحاج” محمد أحمد سرور”.
*انهيار قهوة مشرقي:
ويحكي العم “على” بأنه في مظاهرات 1964م المناهضة لحكومة الفريق عبود كان وقتها قد امتلأ الشارع عن آخره بالمتظاهرين ولكن حدث حادث مذهل ومفاجئ انهار مقهى جورج مشرقي عن آخره والعم جورج مشرقي بداخله، ولكن من عجائب القدرة الإلهيه أن تأتي تلك المظاهرة ساعة إنهيار المقهى وجورج مشرقي تحت الأنقاض فهب كل المتظاهرين لرفع الأنقاض، ولكنهم تفاجأوا بصوت جورج مشرقي وهو يتأوه من تحت الأنقاض فتم إخراجه، وكان حياً يرزق فبدلاً من مواصلة المظاهرة حمل المتظاهرون العم جورج على أعناقهم وطافوا به شوارع سوق البوستة وهم يهتفون بحياته وذلك بعد أن سرت شائعة بوفاته قبيل ساعات.
*سوبر ماركت حديث:
عقب هذة الأحاديث والشخصيات والوقائع التي خلدها التاريخ الثقافي لمدينة “ام درمان”، تحولت تلك اللحظات إلى مجرد ذكريات وأصبح المقهى “سوبر ماركت”حديث وتلك الذكريات بين محزنة ومفرحة لمن عاصر قهوة” مشرقي”، ويحكى ان احد رواد المقهى في الزمن الجميل كان يأتي إلى “السوبر ماركت” ويستنشق الهواء حتى تسيل دموعه وهو يتذكر الأيام الخوالي إلى قلبه ولكنه في نهاية الأمر طلب من أبناء جورج مشرقي أن يتركوه يعمل لافتة للمكان بطريقته الخاصة بعد أن وضع على اللافتة صورة جورج مشرقي وكتب عليها ابيات شعرية منها (ياشمس أمدرمان عودي وأشرقي .. أين سمارك أين المشرقي …هنا صدح الخليل بعوده والأزهري غدا كمدفع راشقِ)، أنتقل جورج مشرقي إلى الرفيق الأعلى في صبيحة يوم الحادي والعشرين من شهر يوليو في العام 2007 وانتهت تلك القهوة التاريخية ولكن تصبح الذكريات خالدة في قلب كل من فرح وحزن وشكى لتلك “الحيطان”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى