اعمدة ومقالات

م/عبدالعال مكين يكتب … *وهكذاجنت قحت الحسرة*

لم اتخيل يوما ان تصل بنا الامور لهذا الحد من التخبط في القرارات المصيرية لنحرج مع الشعوب الحرة في العالم . ما يحدث الان من مواقف متابينة في الراي للقوي السياسية داخل حاضنة الحكومة بين مؤيد ورافض للتطبيع ، فمنهم من اعلن موقفه بوضوح وانسحب ومنهم من هدد بالانسحاب ولا زال ينتظر الجميع موقفه الرافض والمقاطع للحرية والتغيير وخروجه من الحكومة . الامر اصبح واضحا وضوح الشمس لا يحتاج لكثير عناء اوتفكير اي حزب سياسي يقول قوله ويمضي في سبيل حاله لا للتطبيع لا لانتهاك الحريات ولا لاجهاض الديمقراطية ، ما فعله البرهان وحمدوك يعتبر خيانة عظمى لدماء الشهداء ولثورة ديسمبر المجيدة وللشعب السوداني الملهم صانع الثورات لانهم ليسوا مفوضين من الشعب السوداني . والفترة الانتقالية ليس من مهامها اتخاذ القرارات الكبيرة والتشريع دون مجالس تشريعية . مرت علي السودان حكومات مختلفة وكثيرة سواء كانت ديمقراطية اوعسكرية ولها من الافعال والبصمات ما يشفع لها تاريخيا ولم نسمع يوما بانها ساومت بمكتسبات الامة وثوابتها او بقضية محورية ولا تتنازلت عن ثوابتها الدينية والشعب السوداني حاضرا في كل زمان ومكان بذهنيته الفذة وذكائه الحاذق مهما تكالبت عليه الدول بالضغوط وحياكة المؤامرات ظل صامدا عصيا على الانكسار . انفردت قوي الحرية والتغيير بالحكم بعد الثورة المجيدة ورفضت مشاركة اي قوي سياسية اخري لم تكن من ضمن مكوناتها حتي ولو جاءت مبرأة من اي مشاركة مع النظام المباد في الحكم او بالراي . وعمدت علي تغيب كل اصحاب الرؤي والأفكار من المشهد السياسي واستخدمت قانون العزل السياسي والإقصاء وحصرت مشاركتها في قوي اليسار التي فرطت في مكتسبات البلاد وخطت وثيقتها الدستورية المعيوبة ونفذت بها كل ما تريد من تجاوزات وانتهاكات في القانون وفي نهاية المطاف ادركت انها اخطات اخطاء جسيمة في كل قراراتها السياسية والاقتصادية تراجعت وتحسرت علي افعالها القبيحة. اصبح الوضع معقدا لا يسر عدة ولا صديق ولا مخرج الا بالمراجعة والاستفادة من اخطاء الاخرين بعد توقيع السلام . دخلت قحت في مغالاطات حقيقية مع مكوناتها السياسية لاصلاح وضعها الداخلي وهذا ما نادي به الامام الصادق المهدي في مبادرته العقد الاجتماعي وظلت قوي اليسار تماطل في قبول المبادرة وتبني طريق الاصلاح السياسي حتي وقع الفاس علي الراس وانفردت الحكومة التنفيذية ومجلس السيادة بالحكم وتجاوز كل محطات المشاورة معها وشرع في اتخاذ القرارات الكبيرة دون الرجوع لها قرارات تزكم الانوف وتحير الما يتحير . المؤتمر الشعبي ظل يواصل في نصحه ونقده للحرية والتغيير دون انقطاع لاصلاح حالها وحال البلد والمحافظة علي نجاح الفترة الانتقالية بتمر بسلاسة لكون مدتها محددة بالوثيقة الدستورية وتحقيقا للديمقراطية وختامها بالانتخابات . تحيرت قحت و تحسرت علي اقصاءها للحزب الكبير للشعبي ذو الصوت العالي بجماهيره المنتشرة في كل مكان وحنكته والان المشهد السياسي يزداد تازما والازمة الاقتصادية تهز أركان الحكومة من كل جانب ولم تجد مبررا الا التطبيع لمدارة عجزها. عملية التطبيع قصمت ظهر الحرية والتغيير بما قام به وعرت محلسي (الهم والنكد) السيادي والوزراء وبمباركة الخارجية السودانية الان حصدت قحت الحسرة بعزلها للمؤتمر الشعبي وعدم سماع نصحه ومشاركته في الراي والقرارات. المطلوب من القوي السياسية قاطبة ان تتخذ موقفا موحدا جامعا لفرض رايها السياسي و لاجبار الحكومة علي التراجع والغاء كل خطواتها في ذلك نزولا لإرادة الشعب عبر الضغط علي الحكومة العاجزة المفلسة سياسيا في سبيل عودة الامور لوضعها الطبيعي وعلى نفسها جنت (قحط) .
اللهم هل بلغت اللهم فاشهد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى