المنوعات

عبدالله ابوعلامة  يكتب:طريق السودان الى تل أبيب $ 2/2

@مشاهدات من الرقراق

قال عمر قمر الدين ، وزير الخارجية المكلف ، ان السودان قد وافق من حيث المبدأ ، على تطبيع علاقاته مع اسرائيل ! ولكن التطبيع الكامل ، لن يتم ، الا بعد موافقة : المجلس السيادي الانتقالي ، مجلس الوزراء الانتقالي ، الحاضنة السياسية بأحزابها المختلفة ، المجلس التشريعي المعين ( او الذي سيعين ) ! ولاحظ المراقبون اختفاء القطبين : البرهان وحمدوك من المشهد الدراماتيكي ! مع أنهما اول من غرد ، شاكرا ومباركا ، عقب تغريدة ترمب ! وكما يقول أهلنا : الشينة منكورة ! وقد ذكرني موقف الرجلين ، بما رواه الدكتور منصور خالد ، عن اجتماع مجلس الأمن القومي ، ايام مايو ، عقب غزوة يوليو 1976 المشهورة ، وسماها اهل مايو : غزوة المرتزقة ! وكان الجو مكفهرا جدا ، وطرح اقتراح بأن يقوم جهاز الأمن الخارجي ، بتصفية الصادق المهدي وحسين الهندي وعثمان خالد مضوي ! ودق المطبلون طبول الويل والثبور ، وصمت العقلاء صمت القبور ، ولاذ النميري بصبر غير جميل ! ولكن الرجل المعني بالأمر لم يصمت ، اللواء علي النميري ، رئيس جهاز الأمن الخارجي ، تحدث في صرامة ، ولكن في رصانة ، قال : من الممكن ان نواجه المعارضين في الميدان ، فاما ان نقتلهم ، او يقتلوننا . ومن الممكن ان نسعى للقبض على المطلوبين ، ونقدمهم للمحكمة ، لتحكم عليهم بما تراه ، ولكن ان نتبع اسلوب التصفية ، الذي تتبعه بعض الانظمة العربية ، فلا . وقاطعه النميري ، الغاضب اصلا ، في انفعال غاضب : ليه ؟ فاجاب الرجل العسكري المنضبط في هدوء : لأن ضمير شعبنا لا يقبل ذلك .ثم اردف بذات الرصانة والجدية : اذا قمت بعمل كهذا ، فلن استطيع ان اضع عيني ، في عيون بناتي ! فيا ترى هل هرب الرجلان من عار التطبيع ، خوفا من نظرات بناتهما ؟ وتركوا ( وش القباحة ) للناشط السياسي عمر قمر الدين ، الذي : ( لا يخشى اللوم ، ولا يريد الشكر ) ! ومن المعلوم للقاصي والداني ، ان محادثات رفع اسم السودان ، قد جرت في العهد السابق ، وتولى قيادتها ثلاثة من وزراء الخارجية : علي كرتي ، وابراهيم غندور ، والدرديري محمد احمد ، وتركز النقاش في خمس محاور ، ليس من بينها التطبيع الملعون ! ولكن ترمب ، النهاب غير الوهاب ، نهاز الفرص ، اقتنص فرصة الضيق الشديد ، الذي تعيش في مضاعفاته الحكومة الانتقالية ، فمارس معها سياسة ( لي الذراع ) ، التي ابتز بها الدول البترولية ، في بلطجة نقلتها القنوات الفضائية ، وشاهدها السود والحمر والبيض ! وهو في ( وكادة ) سمسار وضيع ، ابتز الحكومة المبلغ اياه ، فلما ازدرد اللقمة غير السائغة ، لم ينتظر حتى يهضمها ، بل تفتحت شهيته للقمة غير سائغة اخرى ، التطبيع مع اسرائيل ، اذلالا ونكاية في الشعب ، الذي افسد على اسرائيل ، وحواضنها في الغرب ، نصرهم المغشوش ، في يونيو 1967 ، بمؤتمر العفاف والطهر ، مؤتمر اللاءات الثلاثة ، الذي ظل شجى في حلق اسرائيل والغرب ، لنصف قرن ويزيد ثلاثة اعوام ! ولمن لا يحسنون متابعة الاحداث ، ابحثوا عن كلمة رئيس الوزراء الاسرائيلي ، بنيامين نتنياهو ، التي غرد بها ، بعد الاعلان المبدئي ،على التطبيع ، حيث انه ( مذهول ) من السهولة التي قالت بها الخرطوم ثلاث ( نعمات )، في مقابل لاءتها الثلاثة : لا للتفاوض ، لا للصلح ، لا للسلام ! ويحسن ان نذكر ب ( سلام الانظمة والحكومات ) الذي لا يقوم على ساق ، فالسفارة الاسرائيلية في القاهرة ، تحرسها ليل نهار ، وحدات القوات الخاصة ، فضلا عن الاستخبارات المصرية ، والاستخبارات الاسرائيلية ، ومع ذلك لا يأمن من اسكنوه قهرا قربها ، فضلا عن ساكنيها من الصهاينة ، وذات الشئ ينطبق على السفارة الاسرائيلية في عمان بالاردن ! فأين التطبيع ، فضلا عن السلام ! ان الطريق بين القاهرة وتل أبيب ، لم يصر ممهدا قط ، رغم مرور السنوات وكرورها ، بين توقيع اتفاقية ( اصطبل داوود ) كما يقول اخواننا السوريون ، وبين اللحظة التي نتحدث فيها الان ، والطريق بين الخرطوم وتل ابيب ، ( اظرط ) واشد وعورة ، ورب محمد .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى