اعمدة ومقالات

عبدالله ابوعلامة يكتب: العدل لا المساواة

مشاهدات من الرقراق   

ليس في هارفارد ، الجامعة الاميركية الشهيرة ، كلية باسم ” كلية الحقوق ” ، والواقع انه ليس في كل الجامعات الاميركية ، كلية بهذا الاسم ، وانما هناك ما يسمى ” مدرسة القانون ” . وهي مدارس يلجها فقط الطلاب الذين اكملوا الدراسة الجامعية ، في أي تخصص من التخصصات ، وحازوا البكالريوس او الليسانس ، فكأن هذه ” المدارس ،، تؤهل دارسيها لشهادات فوق الجامعية . وقد كانت ” كليات الحقوق ” في جامعاتنا الى عهد قريب تحمل هذا الاسم ، ثم تحولت الى اسم ” كليات القانون ” ، وبالرغم من ان الدارسين في كليات الحقوق عندنا ، يدخلونها بعد نيل شهادة الدراسة الثانوية ، الا أن ما يسمى ( امتحان المعادلة لممارسة مهنة القانون ) ، يؤكد اهلية مجتازيه للممارسة القانونية ، في القضائين الجالس والواقف . فهل هناك فرق بين اسمي ” الحقوق ” و ” القانون ” ؟ نعم ، لأن القانون يعني العدل ، بينما الحقوق تعني المساواة . وفي فوضى المصطلحات الواقعة عندنا فيما يسمى العالم الثالث ، يقع خلط خطير بين ( العدل ) و ( المساواة ) ! كأنهما مترافان ، في حين أنهما ليس كذلك . فمن العدل مثلا ، ان يختار اللاعبون للفريق القومي ، وفقا للمهاراة واللياقة الجسدية ، مما يمكن ان يمنح فريقا من فرق ” الممتاز ” اكثر من لاعب واحد ، في حين يحرم فريقا اخر من فرق ” الممتاز ” من أي فرصة ، وذلك للمصلحة الوطنية في المسابقات الاقليمية والدولية ، ومثل هذا يسمى ” عدلا ” وليس هو بالطبع ” مساواة ” . وهكذا الأمر في الوظائف العامة لأي دولة ، أيا كانت . وتكون المساواة باتاحة نفس الظروف للتعلم واكتساب المهارة ، وفقا للشروط العامة ، دون اخلال بواحد منها ، تحت أي عذر او مبرر . وفي محاورة ( افلاطون الجمهورية ) ، والتي أراد في الأجزاء الخمسة الأولى منها ، ان يرسم صورة للدولة ، عندما تبلغ درجة الكمال ، فكان لا بد أن يحدد معنى ” العدالة ” ، لأنها محور البناء كله ، وقد انتهت المحاورة الافلاطونية ، الى نتيجة مفادها : أن العدالة الاجتماعية ، معناها ان يوضع الناس ، في البناء الاجتماعي ، بحسب قدراتهم . وهذا يشابه ما ذهب اليه الغزالي ، عن العدل ، حيث قال : ان العدل فعل ، فاذا أردنا معرفة العدل ، حين يوصف به الخالق ، كان لزاما علينا أن نعرف فعله ، فاذا أحطنا بافعال الله ، كان لا بد ان نلحظ ، ما بين أجزاء الكون من ترتيب خاص ، فالعدل مرتبط بهذا الترتيب ، فهو اذن معناه : وضع الشئ في موضعه الملائم . فالعدل المطلق ، الذي هو الله سبحانه ، عند الغزالي ، هو ذات ما تصوره أفلاطون ، في المجتمع الأمثل ، وهو أن يوضع أفراد الناس ، في مواضعهم ، التي تلائمهم .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى