اعمدة ومقالات

توفيق اوشي يكتب:العسكر والمدنيون

اتفق السودانيون على شعارات واضحة ومطالب محددة ورددوا حرية سلام وعدالة، والحوا على حكومة مدنية والحاصل عكس ذلك تماما”. وخرج وزير دفاع البشير باعلان ابعاد البشير عن الحكم وتحت الضغط الجماهيرى استلم زمام الامر مجلس امن البشير كمحاولة لاجهاض الثورة وانزال خطة الهبوط الناعم على ارض الواقع، ودخلوافى حوارات مطولة مع قوى الحرية والتغيير يكتنفها التراجع من قبل مجلس امن البشير وجات الورقة السياسية والوثيقة الدستورية لتكريث هيمنة العسكر على الحكم، وأعطت الوثيقة الدستورية للمكون العسكري حق تعيين وزير الداخلية والدفاع، ماذا يعنى ذلك سوى وضع اجهزة القمع فى يد المكون العسكري وهذا مالم ينتبه له اغلب الثوار ومنهم الحزب الشيوعي السوداني الذى رفض التوقيع على الوثيقة الدستورية وهذا حسن، وكان يستلزم ذلك كشف وتعرية وجود اجهزة القمع فى يد المكون العسكري وما حدث فى الابيض وامدرمان وبورتسودان وكسلا يؤكد هذة الحقيقة.
لاننظر للعساكر كجسم واحد بل هم يسكنون فى الاحياء وياكلون ويشربون ويتاثرون بما يدور حولهم. هم كبشر يدافعون عن مؤسستهم ولكن يختلفون فى طريقة تفكيرهم ولذا فان النظر اليهم ككتلة واحدة خاطئ الا القيادة العليا التى ارتبطت مصالحها مع انظمة الحكم
بالاستفادة من التجربة المصرية، تم انشاء مؤسسات مالية للجيش والامن من خزينة الدولة بتأييد الحكومات. كل اللجان التى تشكلت بعد ثورة ديسمبر على رأسها عسكريون (السلام.. الاقتصاد..ازلة التمكين) وبذا اكتملت حلقات التآمر على ثورة ديسمبر اما الجوع او حكم العسكر.
ان ندرة الخبز والمشتقات البترولية دفاع عن مصالح المكون العسكري الذى يستفيد من هذه الازمة ليعود من جديد لحكم السودان، وما حدث فى الابيض وخشم القربة ومظاهرة ٣٠ يونيو، الا تمهيد لذلك، ان الاصرار على محاكمة المجرمين الذين اطلقوا النار على المتظاهرين وفضوا اعتصام القيادة العامة كل ذلك يؤكد ان العساكر يقبضون على زمام الحكم وما رئيس الوزراء الا صورة فقط وما حدث لوالي كسلا يؤكد ما نقول ويبرهن ايضا” ان رئيس الوزراء يتعامل مع مشاكل البلاد بتوجيه من المكون العسكري.
الهجوم على المكون العسكري لايعنى الهجوم على المؤسسة كلها وهذا شبية بما يفعله الاخوان المسلمين بان انتقادهم هجوم على الاسلام.
ولاية وزارة المالية على كل المؤسسات التابعة للجيش والامن يكسر هذه الحلقة التى يسيطر بها العسكر على مقاليد الحكم، من يعتقد ان الانقاذ فساد مالي واداري فهو واهم.
ان للانقاذ اثر على العقول قبل التأثير المالي ومن كان يصدق ان العقلية النفعية هى التى تميل الى التطبيع مع اسرائيل، ان الحكومة المدنية والعسكرية لايتفقان وهما ضدان وكما قال نزار قبانى
لاتوجد منطقة وسطى بين الجنة والنار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى