اعمدة ومقالات

م/عبدالعال مكين يكتب:*مارثون الحركات المسلحة*

انتهى جدل التفاوض بين الحركات المسلحة والحكومة السودانية وانتقلنا لمرحلة اخرى وجاء دور العمل من اجل السلام بعد حرب طويلة الامد لم يشهد لها تاريخ الحديث مثيلا . ومن قبل شهدنا تسابقا ميدانيا بين فصائل الحركات المسلحة في دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان هذا التسابق قاد الحركات الي استعراض قوتها العسكرية والميدانية من اجل وضع سقوفات عالية على منصة التفاوفض وكل نال حظه وفقا لحجمه وبعده الداخلي والخارجي . وهذه الايام تشهد شوارع الخرطوم وفنادقه ومنابرها تسابق محموم بين وفود المقدمة للحركات المسلحلة بدارفور وغيرها لتسويق نفسها علي طريقة عرض الازياء (fashion) في معارض هوليوود ، الجبهة الثورية ومكوناتها حركة العدل والمساواة (جبريل ابراهيم ) حركة جيش تحرير السودان (مني اركو ) تجمع القوي الثورية المتحدة (عبدالله يحي و الطاهر حجر ) مجموعة الهادي ادريس رئيس الجبهة الثورية ، وكان مسرح العرض لطرح البضاعة قاعات وكالة السودان للأنباء وتوالت الحجوزات واللقاءات في ردهاتها وكأن القوم لم يلتقون من قبل في جوبا بعد ان انتقل الجميع من أرض الأحلام الى أرض الواقع وكل يركض ليجد ليمتضي الجواد الرابح . اتفاق السلام حقق نجاحات واكد علي ديمقراطية الفترة الانتقالية وحرية الحركة والتنقل واعطت الحركات الموقعة عليه مساحات واسعة ان تطرح ما عندها من افكار ورؤي واهداف ، مهمة وفود المقدمة هي تثبيت اركان السلام لكسب مساحات جديدة سياسية وليست قتالية داخل الخرطوم والولايات . شهد مؤتمر حركة العدل والمساواة في سونا الاسبوع المنصرم اهتماما غير مسبوق من الاعلاميين والصحفيين وكتاب الاعمدة لمعرفة موقف الحركة المبدئي بعد اتفاق السلام ومعرفة جديدها . اطلق وفد المقدمة للحركة صافرة البداية من المنصة بالترحم علي كل شهداء السودان دون فرز واكد علي ان السودان هو الوطن الام والملاذ الآمن الذي يجتمع فيه الكل دون تفريط في اراضيه ، واكد كذلك علي انتهاء الحرب من دون رجعة ، وتنزيل السلطات الي الولايات والمحافظة علي الفيدرالية ، واكد علي انهاء فترة سيطرة حكم النخب في الخرطوم ، واكد كذلك علي استكمال مشروع البناء الوطني واكدو علي انهم اهل وسطية في العمل السياسي لا ايدولوجية تسيطر عليهم وابوابهم مفتوحة للغاشي والماشي . اذا كان كذلك ما قالته حركة العدل والمساواة المعروفة بالنضج السياسي والاتزان في المواقف وما تناوله الاعلام بقومية الحركة وتحولها الي حزب سياسي في المستقبل القريب لشئ عظيم جدا يشاد به في سبيل ايقاف الحرب . موسم التسوق والتبضع للحركات المسلحة في مولات السياسية وفي منابر الخرطوم وولايتها امرا معقدا ليس سهلا ولا يمكنها السير بهدوء وتخطي المطباطات ، السؤال هل يمكن تلك العروض الحركات من كسب جديد في ظل غياب الرؤية والرسالة والدعم المالي ؟ مفارقة الحركات المسلحة الموقعة علي السلام للماضي الأليم وطي ملفات الاحزان ، والحلم ببناء وطن عظيم في ظل توافق ومصالحة والاعتراف بالاخر والبعد عن اقصاءه وتجسيد شعارات الثورة حرية وسلام وعدالة يجنبنا التمزق والتفكك . علينا جميعا ان نعلي من قيم التسامح والتسامي وان ننظر لانسان السودان بعين الشفقة والرحمة فيما اصابته من نكبات وبلاءات ودمار وخراب . الاحزاب السياسية السودانية عليها ان تتقبل السلام وتساهم بفكرها في انزاله علي ارض الواقع تحقيقيا للديمقراطية والقانون والتداول السلمي للسلطة حتي انتهاء فترة الانتقال بامان . اللهم هل بلغت اللهم فاشهد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى