اعمدة ومقالات

توفيق اوشي يكتب:طريقان لا ثالث لهما

تعيش السلطة الفلسطينية ازمة مالية حادة بعد ان رفضت البنوك المحلية تسليفها لعجزها عن تسديد الديون السابقة وياتى ضغط العمال والموظفين بقطاع غزة لدفع رواتبهم كاملة غير منقوصة، لتزيد الازمة إستفحالا” وهنا دخلت اسرائيل فى الخط لحل الازمة المالية فى السلطة الوطنية الفلسطينية شرط ان يدخل الفلسطينيون فى حوار مع اسرائيل. متى كان الفلسطينيون يرفضون الحوار؟ الفلسطينيون يرغبون فى الحوار الذى يعيد لهم الضفة الغربية والقدس ومناقشة قضية اللاجئين لاحوار الطرشان. إسرائيل لا تدفع مليما” واحدا” بل يدفعو الاماراتيون.سبحان الله الاماراتيون يساعدون اسرائيل لا الفلسطينيين.
ونحن نعيش أزمة شبيهة بتلك التى تمر بها السلطة الفلسطينية، ولنا خياران لا ثالث لهما اما الإنبطاح امام صندوق النقد الدولي او الإعتماد على ذاتنا دون الإنقطاع عن العالم. وقد صمم البنك الدولي فى يوليو عام ١٩٤٥ لحل ازمة الركود فى العالم الراسمالي ويملى صندوق النقد الدولي شروطة لحل أزمة العالم الراسمالي بتصدير المواد الخام بابخث الاثمان للعالم الراسمالي وإستيراد السلع المصنعة باغلى الاسعار. وهذة معادلة مجحفة للدول النامية. إن صندوق النقد الدولى يلجأ للحلول السريعة العاجلة دون النظر الى أسباب الازمة هذا حل مفرح للحكومات لحماية نفسها من قبضة الشعب اما الحلول الاخرى بطيئة وآجلة، لا تلجأ لها الحكومات وهذان طريقان لا رابط بينهما.
قد يقول قائل لماذا لانلجأ  للحلول العاجلة والسريعة ؟ هذا قول فاسد لان رفع الدعم يعنى زيادة تكلفة الانتاج ويعنى ايضا” ان السلع السودانية لاتنافس فى الاسواق العالمية.
تلجأ الدول الراسمالية الكبرى لدعم صادراتها وهذا يستفيد منه اقلية واذا اتبعنا نفس الاسلوب فستسقط حجة المدافعين عن رفع الدعم ويعتمد صندوق النقد الدولى على فلفسة بسيطة بان المال اذا وزع على ايدى كثيرة فلا ادخار يساعد فى التنمية اما اذا انحصر المال فى ايدي قليلة فانها هذا يساعد على الادخار والتنمية. من الذى قال ان رفض شروط صندوق النقد الدولى تعنى توزيع الاموال على ايدى كثيرة وقال الرسول ص( الناس شركاء فى ثلاث الماء والكلأ والنار) هل يعنى ذلك ان نوزع الماء على كل الناس؟
ان رفع الدعم وتعويم الجنية لا يحل المشكلة كليا” لان الازمة تظهر من جديد وقد دلت التجربة على ذلك منذ عام ١٩٧٨م . ان المشكلة الحقيقية اننا نستورد اكثر مما ننتج ونصرف اكثر مما نجمع. رفع الدعم لايعني حل هذه المشكلة ان الحل الحقيقى بطيئ واجل. والعالم يساعدنا لا ينقدنا. اذا كان هناك ضوء فى اخر النفق وكل المخلصين يسيرونا نحو فان الطوفان قادم لا محالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى