اعمدة ومقالات

توفيق اوشي يكتب:*إحتفال في السجن*

بعد عودتي من الصندوق كما يسمونه، قادني رجل الأمن الى مكان آخر غير الذي كنت امكث فيه، و في المكان الجديد كان بجواري طبيب سوداني (أخصائي باطنية) الذى كان يفترش الارض دون غطاءآ او مخدة مثلي تمامآ و كان الوحيد الذي ينام على مرتبة هو هاشم محمد أحمد النقيب الأسبق لنقابة المهندسين السودانيين و لا أعلم حتى الآن نومه على مرتبة ربما كان السبب لمرضآ او خلافه.
حكى لي الطبيب روايات كثيرة داخل السجن و خارجه منها انهم قرروا الإحتفال بعيد الإستقلال و لأن زيارة الحجرات الاخرى ممنوعة تمامآ فإنهم قاموا بالإحتفال داخل الحجرة بأن يقوم كل المعتقلين بتنظيف المكان و يلبسون احسن ما عندهم قبل الخروج للتمام، و ان يقوم بعد التمام كل معتقل بالتعريف عن مؤسسته في محاضر طويلة و اذا كان هناك اكثر من واحد في المؤسسة يقوم الآخرون بتقديم تجاربهم الشخصية.
في يوم ما احتد احد المعتقلين مع رجل الامن فقلنا للمعتقل : أفعل ما تؤمر به، خوفآ ان يطال العقاب كل المعتقلين حتى المسنين منهم، بعد مدة حضر رجل الامن معه( كباية شاي) صغيرة و يده أخرى قدر كبير كذلك الذي في الداخليات الحكومية او ثكنات الجيش و وضع (الحلة) في مكان بعيد و طلب من الشخص ان يقوم بملئ الحلة من برميل ماء كنا نشرب منه بكباية الشاي و ذلك لتعذيبه و كنا نساعده على ان يقوم هو بمراقبة الابواب.
مع إنقطاعنا عن أخبار الدنيا كان هناك ضابط في الجيش برتبة عقيد يمتلك راديو صغير و كيف سربه الى داخل المعتقل لا نعلم و كان الضابط يخفي الراديو من اعيون رجال الامن و لا يبارح مكانه ابدا و عرفنا انه يدس الراديو في ملابسه الداخلية (سروال).
و علمنا منه بخروج القوات العراقية من الكويت و إعتماد القانون الجنائي لسنة 1990 او 1991 لا اذكر بالضبط. و كان الضابط يبشرنا بكل جديد. هل القانون الجنائي لسنة 1983 و لتعديل 1990 او 1991 او التعديلات المتنوعة 2020 كلها اسلامية؟ هل تضمين الجلد و القطع و الرجم في اي قانون يحق لنا أن نسمي هذا القانون بأنه إسلامي؟
و كان الطبيب ماهرآ في رسم الأشكال و بقطعة فحم رسم شكلآ هندسيآ للعب و كان يجلس عليه اذا زارنا رجال الامن.
و كان من المحظور دخول اي كتاب غير ديني و بهذا أتيحت لنا الفرصة لقراءة الكتب الدينية و قرأنا ل(الجزيري، سيد سابق، سيد قطب، الطبري و الذمخشري…. الخ.).
زيارة رجال الامن للمعتقل كثيرة للإستفزاز و الإهانة ولكنهم اصطدموا بثبات المعتقلين، و كان هناك رجلا تم اعتقاله بملابسه الداخليه و يرتدي قميصآ من الدموريه ( عراقي) كيف حصل عليه الله اعلم. كان ذلك الرجل يسخر من نفسه و اي شي اخر و يضحك و كان ينوم بقرب الباب و يقول عند قدوم رجال الأمن ( جاتكم الحثالة) و يقول لرجال الامن (البيت بيتكم)، يضحك و نضحك معه، وتم بعد ذلك أستبدل الحراس برجل واحد يقابلونا و بهذااختفى السباب و الشتائم.
كَناطِحٍ صَخْرَةً يَوْماً ليِوُهِنَها *** فَلَمْ يَضِرّْها وأوْهى قَرْنَه الوعِلُ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى