اعمدة ومقالات

م/عبدالعال مكين يكتب:*كلام القصير ما بنسمع*

بعد ثورة ديسمبر المجيدة واستكمال هياكلها أعدت قوي اعلان الحرية والتغيير مسودة قانونية كدستور لفترة الإنتقال بما يسمي الاعلان الدستوري ورفضها المجلس العسكرى رفضا قاطعا وابدا تحفظاته عليها واصفا اياها بالمعيبة ولا تصلح لادارة شركة ناهيك عن فترة انتقالية وتزمرت قوى اعلان الحرية والتغيير من هذا الرفض واعلنت مقاطعتها لاجتماعات المجلس العسكري وانسحابها منه وانهار التفاوض فيما بينهما ما اربك المشهد السياسي وجعل الموقف قاتما حينها و بادر العقلاء من رجال الأعمال والمجتمع والحادبين علي مصلحة البلاد باللجؤ لوساطة من الاتحاد الافريقي لامتصاص التوتر وحسم الإشكال بين الاطراف المختلفة الذي عقدالموقف وعطل الحلول وعادت المياه الي مجاريها وانفرجت الأزمة وهدأ الشارع من الغليان وتنفسو الصعداء وخرجوا علينا بما يسمي الوثيقة الدستورية المعيبة والضعفية التي لا تشبه الوثائق المتعارف عليها وفق راي القانونين والدستورين والمحامين المتمرسين وهاجمها اهل المعرفة والدراية ورفضتها قحت قبل الاخرين من القوي المعارضة . جاء السلام رغم انف الرافضين والمتحفظين من قوي اعلان الحرية والتغيير واولهم الحزب الشيوعي الذي عبر عن رفضه في بيانات متتالية داعيا لمقاومته فيماصمت الاخرون. برغم ان اتفاقية السلام من منظورنا ليست شاملة الا انها اوقفت الحرب التي دمرت البلاد وانهكت الشعب الصامد،قبلنا بها عسي لعلها تستوعب كل مشاكل السودان وتدعم الاستقرار. رغم ان اتفاق السلام الذي وقع بحوبا وفرح به اهله والا ان خرج الينا المحامي الكبير نبيل اديب مسؤول ملف قتل الثوار في ساحة الاعتصام يخرج الهواء الساخن ويهدد بان الوثيقة الدستورية خط احمر لا يمكن فتحهها او تعديلها الا عبر المجلس التشريعي واعتمادها من قبل ثلثي اعضاءه الذي لم يتكون الا في خيالهم واحلامهم ،جاء حديث اديب غريبا وعجيبا ومتناقضا لا يشبه قانوني او محامي اسند اليه ملف لجنة مهمة كفض الاعتصام التي ما تزال ترواح مكانها وكل يوم يخرج الينا بالاوهام والمعلومات المغلوطة. السلام رغم نقصانه ورغم راينا فيه كمؤتمر شعبي الا انه جاء في زمن التغيير والتداول السلمي للسلطة وفجر الديمقراطية واستبشرت به الحركات المسلحة واهل الوجعة و قبلت بمخرجاته وتوصياته ونحن ماعلينا الا ان نقول لهم مبروك عليكم السلام وايقاف الحرب وانهاء النزاعات وازهاق الارواح والموت المجاني والتشرد والنزوح واللجوء. اتفاق سلام جوبا اوضح بكل شفافية بان هو الاعلي واي نص يتعارض مع الوثيقة الدستورية يرجح نص اتفاق السلام وعلي نبيل اديب ورافضي السلام من قوي اليسار ان يفهمون ذلك جيدا. عندما اعلن المؤتمر الشعبي موقفه من الوثيقة الدستورية ((وان يمزقها ويشرطها)) سخرت منه القوي السياسية واعتبرته فقد صوابه وجن ،وتندر الناس عليه من موقفه الرافض للوثيقة قالوا كيف يجرؤ لحزب سياسي مثل الشعبي كان مشاركا حتي سقوط النظام ان يعارض الوثيقة الدستورية نهارا جهارا بهذا الشكل دون مسألة وعندها تبين لهم ان موقف الشعبي سليم (لان كلام القصير ما بنسمع ). لو ادرك الناس في لحظتها بان راي الشعبي كان صوابا في ما ذهب اليه بالوثيقة الدستورية لرفضتها كل مكونات العمل السياسي حتي يتم اصلاحها وتستوعبهم كلهم ، لكن هذا هو حالنا لا نستبين النصح الا ضحي الغد. اتت اتفاقية السلام وهي تحمل بين جنباتها آمال الحركات واشواقهم وتطلعاتهم بان السلام المنقوص يمكن ان يكمل اذا وجد الدعم الكامل والسند الدولي والتمويل المالي نتنمي ذلك واعلنته حركة العدل والمساواة في مؤتمرها الصحفي ان اتفاقية السلام خاطبت جذور المشكلة وانهم اتوا لاصلاح السودان وليس للاستزوار وركوب العربات والحلوس علي المكاتب المكيفة وانهم قوميين وابوابهم مفتوحة لكل طارق. اذن علي القوي السياسية ان تساهم مع الحركات بما تملك لتحقيق السلام في السودان حتي نصل الي بر الامان وعلي الحرية والتغيير ان تفهم الدرس أولا و ان اتفاق السلام اعلي كعبا من وثيقتهم الدستورية التي فضحتهم امام العالم والمجتمع الدولي وعليهم فتح ابواب المشاركة للكل وتوسيع الحاضنة السياسية حتي لا تضطر الحركات للعودة للحرب مرة اخري . اللهم هل بلغت اللهم فاشهد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى