ثقافة وأدب

عبدالله ابوعلامة يكتب: شمس السلطنة الزرقاء تسطع على  الثقافة السودانية

ان الاختلاط ، بله التمازج الهين ، الذي تم على مدى متطاول ، استغرق قرونا ، بين سكان البلاد الأصليين ، والرعاة البدو ، الذين دخلوا البلاد من منافذ شتى : شرقا من الحجاز وجزيرة العرب ، وشمالا من مصر والمغرب العربي ، قد زاوج بين الدين الاسلامي الرقيق ، الذي حملة الرعاة الوافدون ، والمعتقدات المحلية ، من بقايا المسيحية والوثنية ، التي راجت بين السكان الأصليين ، فجاء اسلوب التدين ، اسلوبا سودانيا فريدا . وزاوج بين اللهجات الافريقية المحلية ، واللغة العربية البدوية الوافدة ، مما انتج لغة سودانية ، ذات طابع فريد ، بل ذات نكهة ومذاق متفردين . وتشكلت من خلاصة كل ذلك شخصية سودانية مميزة ، في عاداتها وسلوكياتها ، وتقاليدها ، امتزج فيها المكون الافريقي والعربي والاسلامي . فالافريقية تتمثل في التراب والانسان صاحب الارض ، والعروبة تتمثل في اللغة التي حملها الوافد العربي ، والاسلام يتمثل في الدين الذي يظهر في عبادات وعادات الوافد المسلم . وبعد زمان ، وبلا اكراه ولا عسف ،بل بالمعايشة والمخالطة ، تدين الانسان الاصلي ، مازجا ما اكتسب من دين الوافدين بما وقر في نفسه من معتقدات محلية ومسيحية ، واكتسب الوافد المسلم قبسا من عادات وتقاليد من اختلط بهم من اهل البلاد الاصليين ، فغدا التدين يحمل سمات وطابعا سودانيين ، ثم جاءت هجرات المتصوفة من الحجاز ومصر والمغرب العربي ، لتستخدم الطبول الافريقية ، والنغم الافريقي ، في اذكارها ، فكانت ( معاملا ) رابعا ابرز تدينا لا شبيه له في افريقيا ولا العالم العربي . ودخلت اللغة العربية البدوية الصافية ، وانفعلت بل تفاعلت ، مع اللغات المحلية ، فأعطت واخذت ، شأن الكرام في كل زمان وكل مكان ، فأنتجت لغة عربية متفردة ، تركيبا وصوتا . ومن كل هذه الانفعالات والتفاعلات والتمازجات ، الهينة اللينة ، التي لا اكراه فيها ولا افتعال ، خرجت الشخصية السودانية الراهنة . وما نسميه الشخصية السودانية الراهنة ، أخذت من الافريقية : نقاء الضمير ، وسرعة الانفعال ، والسذاجة المحببة . واخذت من العروبة : الشهامة ، والكرم ، والنخوة . وأخذت من الصوفية : السماحة ، والتواضع ، ولين الجانب . وهذه الصفات ، التي تمازجت تماما ، في أمشاج الشخصية السودانية الحاضرة ، خاصة : سرعة الانفعال ، والشهامة ، والسماحة ، غدت عنوانا للانسان السوداني في : الشمال والجنوب والشرق والغرب والوسط . واطلبها بالعين الفاحصة ، تجدها : عند الامي والبروفيسور ، وعند المتدين والمتهتك ، بالرغم من غلبة الطابع الافريقي ، في أجزاء من البلاد ، وغلبة الطابع العربي ، في أجزاء أخرى من البلاد ، وتعادلهما بذات القدر ، في أجزاء ثالثة من البلاد . وتجدها بنفس القدر — تقريبا — ، بالرغم من عمق التدين ، في مكان ، وسطحيته في مكان ثان ، وغلبة الوثنية في مكان ثالث . واللغة العربية ، وهي المكون الثاني ، من مكونات الشخصية السودانية الحاضرة ، فانها تأخذ ذات منحى التدين ، فهي متجذرة في اجزاء من البلاد ، لا يزاحمها غيرها من اللهجات المحلية ، وتسربت مفرادتها وتعابيرها ، وامتزجت بنسيج لهجات القاطنين ، في أجزاء أخرى من البلاد ، وغدت لغة التفاهم بين مجموعات أخرى ، ما تزال تحتفظ بلهجاتها الخاصة ، والتي تختلف من مجموعة لأخرى . وعلى العموم ، فان هذه اللغة العربية ، قد ( تسودنت ) ، بل أخذت طابعها السوداني الخاص ، وأوضح ما يكون ذلك في المخارج والتغيرات الصوتية . ان الفاتحين العرب المسلمين ، كانوا بشهادة كل المؤرخين المنصفين ، خير فاتحين ، فقد انصبت حروبهم على الحكام الظلمة ، لا على الشعوب المسالمة . وحتى هؤلاء الحكام الظلمة ، كانوا يخيرونهم بواحد من ثلاثة : الدخول في دين الله ، او الجزية ، أو القتال . فأما الدخول في دين الله ، فهو رسالتهم ، التي امنوا بها ، وصاروا يرون نشرها في العالمين ، واجب عليهم يقتضيه ايمانهم بها ، واما الجزية ، فضريبة تقتضيها المواطنة في دولة توفر لدافعها كل ما يتوفر لغيره من المواطنين ، واما الحرب فللعصاة ، وهي اخر الدواء ، واخر الدواء الكي ، كما يقولون . وقد ازيلت الطواغيت بواحدة من هذه الوسائل الثلاث ، وانفسح الطريق لكل احد ، فمن شاء امن ، ومن شاء كفر ، ومن شاء اعتنق العربية لسانا وثقافة ، ومن شاء احتفظ بلغته وثقافته . ومن سماحة اهل هذا الدين ، وسماحة المتحدثين باللغة العربية ، أن خرج من اصلاب هذه الشعوب الداخلة في الاسلام ، والمتحدثة بالعربية ، علماء اكابر بزوا السابقين الى هذا الدين والمتحدثين بالعربية سليقة وفطرة ، وما الزمخشري والبخاري وسيبويه ، الا مثال فقط ، يرفع في هذا المقام للذكرى . أما في حالة بلادنا العزيزة ، فلم يحدث فتح ، ولا طرحت خيارات ، وانما هو اندياح هادئ سمح ، من مجموعات رعوية بدوية عربية مسلمة ، دخلت البلاد من جهات شتى ، وخالطت السكان المحليين ، بل اختلطت بهم ، وتمازجت معهم ، بل ذابت فيهم ، تزاوجوا وتصاهروا ، ووصل احفادهم الى سدة الحكم ، بالعرف الافريقي ، الذي يورث العرش لابن البنت . كما أن اللغة العربية ، حين خرجت مع افواج الخارجين من الجزيرة العربية ، لنشر الاسلام ، ابدت كل مكارمها ، من المرونة ، والاتساع ، وسرعة الاستيعاب ، لكل لهجات ولغات البلاد التي ظللتها راية الاسلام ، او نزلت قريبا من دارها ، حيث دخلت مفرداتها دخولا سلسا في تراكيب تلك اللهجات واللغات . بل اعطت ابجديتها ، في سماحة ورضاء ، لكثير من اللهجات واللغات ، التي لم تكن تملك أبجدية ، او كانت ابجدياتها صعبة ومعقدة . حدث هذا العطاء غير الممنون ، للغة التركية واللغة الفارسية واللغة الاردية واللغة السواحيلية . ولم يتوقف هذا العطاء غير الممنون ، عند الشعوب التي لم تتعرب ، وانما امتد الى الشعوب التي تعربت ، حيث اخذت العربية ، من لغاتها ولهجاتها ، واستوعبتها تماما ، وأدخلتها في سياقها العام ، فكم من كلمات جارية على الألسن ، يحسبها السامع عربية قحة ، فاذا طلبها في القاموس ، ألفاها من المعرب . وهذا عين ما حدث للغة العربية في السودان ، ولننظر الان بعض نظر ، في شئ من مفردات هذه اللغة ، لنلقي بصيصا من الضوء ، على هذا التمازج الهين ، الذي حدث بين اللغة العربية البدوية ، واللغات واللهجات المحلية : فمن اللغة البجاوية ، خرج ( مقطع : اب ) بمدة على الألف ، وهو يعني : النسبة والمفعولية ، وادخل على كلمة : عرب ، والتي ينطقها السكان المحليون ( أرب ) ، ونحت من الكلمتين : ارب واب كلمة واحدة هي : أرباب ، وتعني : العربي ، وصارت هذه الكلمة المنحوتة علما على رجال كثر في بلادنا ، اشهرهم : ارباب العقائد او ارباب الخشن ، الولي والعالم المشهور ، أيام المملكة الزرقاء ، واورد له محمد النور بن ضيف الله ، ترجمة في طبقاته . وكذلك الشيخ ادريس ود الارباب ، اول مرتبة ظهرت عند ملوك الفونج ، كما يقول ود ضيف الله في الطبقات ، وكالسيد زيادة أرباب ، وزير المعارف على عهد السابع عشر من نوفمبر العسكري . وصارت الان صفة مشبهة تلحق بعظماء الرجال ، اذ يقال للسيد وللشهم من الرجال : أرباب . وقد لاحظت أن الهنود ، الذين لقيتهم بالمملكة العربية السعودية ، ابان فترة عملي هناك ، يقولون عن الشخص ذي الشأن : أرباب . فانظر لعبقرية هذه اللغة في العريب والنحت بكل يسر وسهولة . وقد عربت ونحتت على هذا النحو الجميل عشرات ان لم أقل مئات الكلمات السائرة المتداولة ، في لغتنا السودانية ، وعلى سبيل المثال لا الحصر ، جاءت كلمات مثل : @ حبيب نسي ،ونسي في لغة الدناقلة ، تعني : ابن او بنت ، الاخ او الاخت ، فيكون معنى الكلمة المنحوتة حبيب نسي : ود حبيب ، مثل ود الفادني وود الحوري وود الحداد…وهلم جرا . @برنكو : وهي منحوتة من كلمتين : برن وتعني الوادي ، وكول وتعني المقدس ، فيكون معنى الاسم معربا : الوادي المقدس . @ وربما جاءت الكلمة بلفظها الاصلي ، غير منحوتة مع كلمة أخرى ، فتدخل في سياق اللغة السودانية ، وذلك مثل كلمة ( عتمور ) ، وهي كلمة تبداوية ، وتعني السهل الواسع ، او الصحراء الواسعة ، فيقال : عتمور أب حمد ، يعنون : سهل أبي حمد ، او صحراء أبي حمد ، بل صارت الكلمة علما على هذه الصحراء ، فيقال : العتمور ، فينصرف الذهن حالا الى صحراء ابي حمد . @ وكذلك كلمة ( نابري ) ، على أن تمال الياء امالة كبرى ، وهي كلمة دنقلاوية ، وتعني الذهب ، وقد في سياق اللغة السودانية ، علما على شخص ، وشهير جدا رجل الشرطة الفهيم ، الفريق شرطة مالك امين نابري ، الغريب في الامر انها لا تطلق على النساء ، الا مقترنة بعلم ، كقولهم : امنة الدهب ، وذلك مثل قولهم : فاطمة المسك ، وخديجة الزعفران . وهذا كما اسلفنا ، على سبيل المثال لا الحصر ، مما يحتاج الى دراسات متأنية ومطولة ، ولا شك عندي ، انها ستكون دراسة ممتعة ، غاية المتعة ، ومفيدة غاية الفائدة . ومن الملاحظات الممتعة ، في اللغة العربية السودانية ، التغيرات الصوتية ، والتي يمكن الاشارة الى بعضها : $ اللام القمرية التي تنطق لاما شمسية ، في مثل كلمة ( الجمل ) ، والتي ينطقونها ( أجمل ) مع تشديد الجيم ، مع انهم ينطقون هذه اللام قمرية صحيحة ، دون تحريف ، في كلمات اخرى مثل : الحمل ، البحر ، البيت ، وهلم جرا .ومن الانصاف ان نقرر ان مثل هذا التحريف الصوتي يتبع التمدن ، اذ انهم في بوادي البطانة وكردفان ودار فور، ينطقونها قمرية صحيحة في كلمة : الجمل . $ الخلط في النطق بين الغين والقاف ، فهم يقولون : غنم ، فينطقون الغين غينا بلا خلط ، غير أنهم ينطقون القاف غينا في مثل الكلمات : القلم والقمر والقدر ، فينطقونها : الغلم والغمر والغدر ! اما في الحديث الدارج ، فينطقون القاف مثل نطق حرف g اللاتيني ، في كلمة : god بمعنى : اله او رب . $ قلب الذال ضادا في مثل كلمة ( ذكر ) والتي ينطقونها ( ضكر ) ، وهي من كلمات المدح للرجال ، فحين يقال : راجل ضكر ، فهذا يعني انه شجاع وكريم وشهم . $ نطق الشين بصوت غير معهود في اصوات اللغة العربية ، ويطابق نطق الحرفين اللا تينيين ( c h ) ، في مثل كلمة : شت ، بمعنى : كل ، وكلمة : شو ، محاكاة لصوت الشئ المقذوف بقوة . $ قلب الطاء تاء ، في مثل الكلمات : البطيخ والطخا والطبيخ ، حيث يقولون : البتيخ والتخا والتبيخ . $ لا يخرجون ألسنتهم في نطق حروف : الذال والثاء والظاء ، وربما قلبوا الحرف كما اسلفنا ، فهم مثلا يقلبون الذال ضادا ، في مثل الكلمات : ذنب وذيل وذياب ، فيقولون : ضنب وضيل وضياب ، وربما قلبوا الذال زايا ، في مثل كلمة : ذنب ، بسكون النون ، بمعنى : اثم ، فيقولون : زنب بسكون النون ! وقد استمر التفاعل اللغوي الوئيد ، بين اللغة البدوية العربية ، واللغات واللهجات المحلية ، يحدث باطراد ، طيلة قرون ، حتى وفد المتصوفة ، وتبعهم العلماء ، من الحجاز ومن مصر ومن المغرب العربي ، فدخل الناس في الطرق الصوفية ، واثروا وجدان الناس بأذكارهم وأورادهم وقصائدهم النبوية والصوفية ، فتعدلت اللغة ، وتعدلت السلوكيات ، تبعا لذلك . ونشر العلماء علوم الفقه والتوحيد والحديث والتفسير ، فارتقت اللغة ، وسما الوجدان ، تبعا لذلك ايضا . ونشأ صراع بين الوجدان الصوفي ، والعقلانية العلمية ، وجرت مجادلات ومناظرات ، كان يرعاها الحكام انفسهم ، كالمناظرة التي رعاها الشيخ عجيب المانجلك ، حول حل وحرمة تعاطي التبغ ، وكثير غير ذلك ، مما يجده القارئ في طبقات ود ضيف الله . وبمثل هذه التفاعلات اللغوية والدينية ، وعلى عهود متطاولة ، سطعت شمس السلطنة الزرقاء ، على الثقافة السودانية ، فأنارت دياجيرها ، وشيدت صروحها اللغوية والفكرية ، ومزجت انسانها ، حتى خرج هذا الانسان الذي نراه الان ، يأكل الطعام ، ويمشي في الاسواق . وقد اشار الدكتور يوسف فضل حسن ، بارك الله في عمره وعلمه ، الى هذا النشاط الصوفي العلمي ، واثره الباهر في بلورة الانسان السوداني الحديث ، فقال في مقدمة تحقيقه لكتاب الطبقات : ( ان هذا النشاط الديني ، كنشاط روحي واجتماعي ، قد هيأ للشعوب التي تكون مملكة الفونج ، اسباب الاستقرار والوحدة والاندماج ، مما حال دون الصراع المباشر ، وألف بينهم من الجهة الاخرى . ) هذه الانتقالات الوئيدة ، تركت بصماتها على اللغة العربية السودانية ، وانتجت واحدة من أعذب اللهجات العربية ، استوعبت عن طريق النحت معان كثيرة ، وخلقت قاموسا ثرا ،وانظر الان تفضلا لهذه المنحوتات الجميلة : —: منو ، وهي منحوتة من كلمتين : من ، هو ، من هو ؟ ومثلها : مني ، منحوتة من كلمتين : من ، هي ، من هي ؟ —: هول منو ، المنحوتة من الكلمات : هو ، اللام ، من ، هو لمن ؟ ومثلها : هيل منو ، المكونة من الكلمات : هي ، اللام ، من ، هي لمن ؟ –: شنو ، المكونة الكلمات : أي ، شئ ، هو ، أي شئ هو ؟ ومثلها : شني ، المكونة من الكلمات : أي ، شئ ، هي ، أي شئ هي ؟ ومثلها : وقت أيش ، وشق أيش ، ومع ليش …وهلم جرا . أما التعريب فبحر واسع ، شمل اسماء الاشخاص والاماكن والا شياء ، وقد اوردنا امثلة منه ، من قريب ، ونضيف هنا غيضا من فيض : العنقريب والمشلعيب والكابدلو والريكة والويكة والدوكة والأرساية والأرتيق والعاشميق….الخ . والمتمعن الحصيف لهذه اللهجة العذبة ، يجدها عبقرية لماحة ، دون تصنع او تكلف ، ولذلك يأتي نحتها جميلا ، وتعريبها في غاية الروعة ، فهم مثلا — لا حصرا — يستخدمون ( ال ) مكان اسم الموصول للمذكر والمؤنث ، فيقولون : الجاء منو ؟ والجات مني ؟ ويعنون : من الذي جاء ؟ ومن التي جاءت ؟ وهذا الاستخدام فصيح ، اذ جاء في شواهد النحو ، قول القائل : ما أنت بالحكم الترجى حكومته …..ولا اللبيب ولا ذي الرأي والفهم . والشاهد فيه قوله : الترضى ، حيث جاءت ( ال ) بمعنى : الذي . كما لاحظت ايضا انهم يستخدمون ( ال ) ، في حال الاستغراب والتهويل : الخراب ال ، الكترابة ال ، الغزالة ال ، الوجع ال ، الهبوب ال ….الخ . وقد امتدت عبقرية التعريب هذه ، الى عهد الاستعمار الانكليزي ، فمثلا تعبير : اوفر تايم ، والتي تعني الوقت الاضافي ، او الاجر الاضافي ، يعربها العمال فينطقونها : اوبر تاين ! وعبارة : ثانكيو فيري مطش ، والتي تعني : اشكرك شكرا جزيلا ، يعربها العوام فيقولون في أريحية : سانك يو بري ماتش ! وعبارة : تايم كيبر ، بمعنى : ضابط الوقت ، ينطقها العمال : دان كيبر ،بامالة الياء امالة كبرى . ولم تقف هذه اللهجة العبقرية ، عند حدود التعريب ، من اللغات الاجنبية ، وانما امتدت ( سودنتها ) من لهجات عربية اخرى ، فمثلا من اللهجة المصرية ، سودنت كلمة ( بص ) ، بمعنى نظر وعاين ، سودنت واقتصر استعمالها على تلاميذ المدارس ، ف ( البص ) يعني اختلاس التلميذ اجابة من جاره ، وقد وفدت مع المدرسين المصريين ، حيث كانوا ينهون تلاميذهم عن النظر في كراسات اجابة غيرهم ، بقولهم : يا ابني ما تبص اش ! لقد بدأ تشكل هذه اللهجة العبقرية ، مع تغلغل الاختلاط الهين اللين ، بين البداة العرب ، والبداة من السكان المحليين ، ثم سارت بخطوات وئيدة ، تتفاعل عن طريق التعريب والنحت والاستيعاب المباشر ، حتى وصلت الان أوج الكمال ، او كادت ان تفعل ، وهي الان على بعد خطوات من الفصحى ، ولا ان تخطوها طال الزمان او قصر باذن الله .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى