اعمدة ومقالات

م/عبدالعال مكين يكتب ….. *كارثة العدالة*

مفهوم العدالة يعني مساواة الجميع امام القانون ليتطابق مع مبدا الحيادية والانصاف عند محاكمة اي انسان او متهما ايا كان الجرم المرتكب ، وهي رؤية انسانية للمحيط الذي يعيش فيه كل فرد من افراد المجتمع الشرط الاساسي هنا ان ينظم هذه الرؤية قانون متفق عليه يشارك في صياغته كل الوان الطيف السياسي اسلاميين ويساريين ووسطيين ومستقلين بعيدا عن التاثير والانفراد . وكلنا يعلم ان العدالة معاكسة للظلم والمواقف المتطرفة حيال احد اطراف النزاع ، والقاضي هو من يحمل امانة ان يحكم بين الناس بالعدل ليحمي المصالح الفردية والعامة . وذلك ما تفتقده محاكمة مدبري انقلاب 1989 بالنظر لمجريات جلسات المحاكمة وما يدور ينذر بكارثة عدلية وحقوقية اذا لم يتدارك قاضي المحكمة المختصة عصام محمدابراهيم ان هيئة الدفاع عن المتهمين يحق لها الاعتراض على قراراته بالقانون والوثيقة الدستورية ، مع الاخذ في الاعتبار ان هيئة دفاع المتهمين في قضية انقلاب 89 هيئة كاملة الاركان وعالية المقدرات وضليعة في القوانين ولها من التدابير والتكتيكات كفيلة ان تزلزل اركان اي محكمة غير مؤهلة أو ذات غرض والمثل بقول (المحرش ما بكاتل وود الوصي ما بشيل عصا) . موقف هيئة الدفاع واعتراضها علي تقديم النائب العام تاج السر الحبر لخطبة الإتهام له ما يبرره لكونه احد الموقعين علي الدعوي ما يقدح في حيادية خطبته . انسحاب الدفاع لا احد ينكر انه قد احدث ربكة وهزة في موضوعية المحكمة بكل مكوناتها واربك النائب العام واحرج القاضي ولا يعرف قدر الرجال الا عند المواقف . ربما قدر اعضاء هذه المحكمة برئيسها ومن هم وراء تشكيلها أنهم جهلوا براعة المحامين الاسلاميين الذين جمعوا بين ابداعاتهم القانونية وذكاءهم السياسي، يعرفون من اين يأتون خصمهم لا ابالغ ان قلت على المحكمة وقاضي قضاتها الاخذ في الحسابان انها تتعامل مع خبراء قوانين محلية (مدنية وجنائية) ودولية اصحاب خبرة متراكمة ومتطورة يقارعون الضلال بالحجج وليسوا متدربين مثل أؤلئك الذين وورطوا انفسهم وقحت وحكومتها بان حاولوا ان يصنعوا لانفسهم امجادا في حين غفلة من الزمان فضحت جهلهم بالقوانين والدساتير والوثائق والعهود وصاروا اضحوكة يتندر بها العامة قبل اهل الخبرة . ازاء ذلك على المحكمة وقضاتها (وحبرها) ان يتحسسون مواطئ قدمهم ومع من يتنازلون قبل ان يهزمكم هؤلاء الجهابزة . نعلم تماما ان العدالة لا تنتهك حقوق المتهمين لانها تمتاز بالانصاف والمساواة والتوازن وعدم التعدي وحماية المصالح الفردية والعامة الا ان المحكمة حاولت ان ترتدي جلباب السياسة والتشفي وروح الانتقام وتضع احكاما مسبقة علي المتهمين متجاوزة المفهوم العام للعدالة والاخلاق والحق .كل المتابعين لمحاكمة قيادات انقلاب 89 يعلم علم اليقين بان المحكمة مسيسة وقراراتها معدة مسبقا ، وكانوا يظنون ان الامر سهل سينتهي في العرض الأول وان المحكمة نافذة والاعدام لا محالة قادم لارضاء غرائزهم وشغل الراي العام عن الفشل الحقيقي لحكومتهم . انكشف المستور واصبح قاضي قضاة قحت في محك صعب ما بين مطرقة العدالة وسندان المغريات والامر لن يطول والمهزلة ستنتهي وتاريخ القضاء السوداني لن يرحمكم . العدالة في السودان تمر بكارثة حقيقية ومهزلة تسئ للمنظومة العدلية كلها اذا واصل القاضي عصام محمد ابراهيم محكمته المسيسة بذات نهجه واصراره علي تجاوز الوثيقة الدستورية وقانون الاجراءات الجنائية المتفق عليه وعدم رده علي طلبات هيئة الدفاع عن المتهمين وحينئذ لن تنفع مغريات ولا ووعود بمواقع ارفع ولا رجعة للوراء واخشى عليك ان تكون جسرا يكسره القحاتة بعد العبور كما كان ديدنهم منذ بداية ثورة ديسمبر المجيدة التي صارت تتهاوي بين الهتاف والتطبيق علي ارض الواقع بسبب اطماعهم واحلامهم الضئيلة . عليكم ايها الحرية والتغيير ان تفرقون بين اخطاؤكم في الشأن العام كله ولكن اخطاء المنظومة العدلية لن تسكت عليها رموز القانون في بلادي وهذا او الطوفان .
اللهم هل بلغت اللهم فاشهد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى