تقارير وتحقيقات

اللاجئين.. ملف يأبى أن يصوم عن الفساد

الخرطوم: عمر دمباي
مما يثير الاحباط وسط جمهور الثورة استمرار ممارسات عناصر النظام السابق في مؤسسات الحكومة، وليس استمرارهم في وظائفهم فقط، فمسألة اقتلاعهم من هياكل الدولة التي ارتادوها بالتمكين السياسي وليس بالمؤهلات لم يعد من شواغل الحكومة المدنية، ربما تعدي الأمر ليصبح وجودهم أمر طبيعي بل ومقبول، ثم هاهم يظهرون من جديد في ذات ممارساتهم القديمة التي نهضت في مواجهتها ثورة ديسمبر، في مؤسسة هامة، ذات وضع حساس، مثل معتمدية اللاجئين تتبدى ممارسات لايمكن القبول بها في أزمان الحكم المدني، لكن حكومة الثورة عاجزة إزاء رد الفعل تجاهها ومناهضتها وايقافها.

ابتلاع مخزن
في عهد النظام البائد، ولما كانت الوظيفة العامة مجالاً للتصرفات الشخصية والمغانم الذاتية تمكن احد موظفي معتمدية اللاجئين من الاستحواذ على أصول مملوكة للدولة والحكومة، وحسب المستندات التي تحصلت عليها ( سودان مورنينغ) فان الموظف (أ.ع) المترقي حديثاً لوظيفة هامة ومفصلية في المعتمدية قام بابتلاع (مخزن) باكمله، وفر له الحماية في هذا التصرف كونه منحدر من وكالة الأمن الشعبي ومدير مكتب مساعد الرئيس المخلوع نافع علي نافع، حيث تشير المستندات إلى أن الموظف قام باستلام مخزن (EEC) الكائن بمحلية خشم القربة بمساحة تتجاوز الخمسمائة متر، فيما قام باهداء منظمة تسمي منظمة الفجر، سيارة تحمل الرقم (69/83)، ورغم أن المنظمة تم حلها مؤخراً ضمن منظمات النظام البائد، الا أن السيارة لم ترجع ضمن ممتلكات معتمدية اللاجئين ولا يعرف مكانها حتى اللحظة.

غياب المحاسبة
بذات مهارة الفساد والتجاوزات التي عرف بها موظفي حزب المؤتمر الوطني المحلول، تمكنت مجموعة من الموظفين التابعين لإدارة اللاجئين من بيع مشروع زراعي يتبع لمعسكر عبودة الكائن بولاية كسلا، وهو مشروع اعاشي ويستغله اللاجئين لتحسين مداخيلهم وزيادة اقتصادياتهم، حيث تشير المستندات التي تحصلت عليها (سودان مورنينغ) إلى أن لجنة تتكون من عدد من موظفي المعتمدية قامت ببيع مشروع (كنين) بمنطقة عبودة بمساحة ألف فدان، والأدهى في الموضوع أن البيع تم لاحد اللاجئين ويدعي (ب، ش) ولديه بطاقة لاجئ بالمعسكر المذكور، وتحفظت الإدارة القانونية بمعتدية اللاجئين علي بيع المشروع وطالبت باجراء تحقيق حول الصفقة المشبوهة، فيما لم تتمكن الإدارة من مراجعة ومحاسبة الموظف (م، ح، م) الذي تشير المستندات لمحاسبته من قبل في بيع مواد غذائية والادانة موثقة في ملفه، لكن رغم ذلك فهو فهو يعمل في وظيفة ببرنامج الجنوب ويتقاضي راتب يصل لأكثر من عشرين ألف جنيه، ومع ذلك فمنذ أن تم تعيينه لم يذهب لمكان عمله.

خيار وفقوس
كثر الحديث عن تباطؤ اللجان التي كونتها حكومة الثوره في إنجاز مهامها ولعل من أول هذه اللجان المتباطئه لجنة إعادة المفصولين تعسفياً التي تم تكوينها قبل ما يقارب العام وظهر بطئ اجتماعاتها في تعللها بجائحة كرونا لفتره من الوقت. ثم سارت اجتماعاتها بصوره متقطعه ليخرج ناطقها الرسمي الرشيد سعيد في كل حين بتصريح يحوي نشاطها في نظر طلبات بعض وليس كل الفئات في الوزارات المختلفه مما يشير إلى أن باللجنه خيار وفقوس، كان المطلوب في حاله المفصولين تعسفياً أن تصدر الحكومه وليس لجنه الرشيد سعيد قراراً بإعادة كل المفصولين بالطريقه الحاسمه التي اتخذتها حكومة الإنقاذ في فصلهم .

وضع غريب
معتمدية اللاجئين بحسب معتمد اللاجئين السابق حسن محمد عثمان، الذي كتب في صفحته بـ(الفيس بوك) كان الوضع فيها غريباً لم تشهده أي مصلحه حكومية، حيث كان الاحلال والإبدال يسبق الفصل كما كان في حالة د. عبدالرحمن أحمد البشير عندما دخل لمكتبة ووجد جالساً عليه العميد عبدالرحمن سرالختم وسأل عن الحاصل ولم يجد إجابه الا بعد أسبوع وكما حدث نفس الموقف لمساعده الدكتور أحمد عبدالودود الكرداوي الذي فصل بخطاب من سطرين ممهوراً عليه الطيب سيخة (بهذا قد تم اعفاءك من الخدمه اعتبارا من اليوم… الخ) دون وضع اعتبار لدرجتهما العلميه او الوظيفيه. بيما يتباطى معتمد اللاجئين الحالي ولجنة إزالة التمكين لابعاد عناصر النظام البائد وفقاً لمعايير الانتماء السياسي وعدم الكفاءة الادارية والتجاوزات المالية والإدارية وهو ما يفتح الباب أمام اسئلة تتعلق بقدرة المعتمد الحالي في اتخاذ قرار شجاع لإزالة عناصر النظام السابق لجهة أنه يدين بجميل لعناصر النظام السابق بالابقاء عليهم حتى الآن.

غياب ممثلين
وبحسب مصادر الصحيفة فإن اللجنة المكونة حالياً لإزالة التمكين بالمعتمدية في الأصل عبارة عن توصية وليست لجنة تم تكوينها من لمد إدارة اللجئين بالتجاوزات المالية والإدارية بمعتمدية اللاجئين، لكن اللجنة قامت باتخاذ عدد من القرارات المتعلقة بملفات الموظفين دون وجود ممثل لديوان شؤون الخدمة العامة ومدير شؤون العاملين بمعتمدية اللاجئين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى