اعمدة ومقالات

عبدالله ابوعلامة يكتب:لرجل…في مراة التاريخ

مشاهدات من الرقراق

مما جعل الرجل يكبر في عيني ، موقفه الشجاع في وجوه الذين سارعوا الى نبز السودان ونبذه ، بعد موقف حكومته يوذاك من صدام حسين . لقد كان الرجل حزينا — اكثر منه غاضبا من موقف السودان — ، ففي موقف مشابه ، حين هدد عبدالكريم قاسم بغزو واحتلال الكويت ، اوائل ستينات القرن الميلادي الماضي ، كان السودان من اوائل المستجيبين ، لنداء الجامعة العربية ، لحماية الكويت من الغزو والاحتلال ، بوحدة قتالية متمرسة ، ومتقنة لفنون القتال ، وبعد زمان قليل انسحبت الوحدة المصرية ، التي جاءت الى هناك ، لذات الغرض ، بحجة مواجهتها للعدو الصهيوني ، وبقيت وحدات رمزية صغيرة ، من جيوش بعض الدول العربية ، فصار عبء المواجهة الاكبر على الوحدة السودانية ، والتي صبرت وصابرت ، في وهج الصيف القائظ في صحراء الكويت ، حيث لم يكن يومها ( ماء صحة ولا خيام مكندشة ولا طعام يجلب بالطائرات من وراء البحار ) ، صبر الجنود السودانيون البواسل وضباطهم ، حتى زال الخطر ، ولما وقف الجنود البواسل في طابور الوداع ، قام احد رجالات الحكم في الكويت ، بتوزيع ” مظاريف ” مكتظة بأوراق البنكنوت ، على الجنود السودانيين ، وارتفع صوت الضابط الهمام صديق الزيبق ، قائد الوحدة المقاتلة : طابور ، ارضا ظروف . فانحنت كل القامات التي لا تنحني الا لله في الصلاة ، ووضعوا المظاريف على الارض .فارتفع صوت الزيبق مرة اخرى : عل اليمين در ، اماما معتدل مارش . ولما عوتب الزيبق على فعلته التي احرجت الكويتيين ، قال دون ان يطرف له جفن : نحن لا نبيع دماءنا بالمال . ذكر الامير صباح الجابر الاحمد الصباح ، الشانئين الكويتيين لحكومة السودان ، تجاه الغزو العراقي للكويت بذلك، وكأني به يتمثل ببيت أبي الطيب : فان فعله الذي ساء واحدا @ فأفعاله اللائي سررن الوف… كان وقتها وزيرا لخارجية الكويت ، وعليه وقع عبء المعركة الديبلو ماسية ، وكانت معركة شاقة وطويلة ، لم يخفف من طولها ولا مشقتها ، وقوف معظم دول العالم مع الكويت المظلومة ، وكان الرجل كبير السن ، ويعاني من المرض ، ولكنه كان ايضا فارسا عربيا ، يدافع عن بيته وعرضه وحلاله ، فما لانت له قناة ، ولا انخفضت له جبهة . ومع كل اعبائه الجسيمة ، وغضب الشانئين على السودان ، وحزنه الشخصي على موقف حكومة السودان ، طلب ان يكون وفد شعبي يزور السودان ، فيما يزور من البلاد العربية ، لشرح قضية الكويت . ولما انقشع الغزو ، اوحى لوزير الخارجية السوداني ، ويقدم اعتذارا اخويا ، غير مهين ، لحكومة وشعب الكويت . ولما اعتلى سدة الحكم بعد وفاة سلفه جابر الاحمد ، تناسى كل ما حدث من موقف حكومة السودان ، وامتدت اياديه البيضاء ، دون من ولا اذى ، امتدادا لأيادي بلاده الكريمة ، التي جسدها سفيره الحبيب / عبدالله السريع ، الذي حرص على تقديم العون لجنوب السودان ، وادمن الاقامة في عاصمة الجنوب — جوبا — ، حتى لقب ب( عبدالله جوبا )….رحم الله الشيخ صباح الجابر الاحمد الصباح ، فقد كان والله بحق : صباحا ابلجا…وجابرا لكل كسر ….واحمد بل حامدا بل محمودا….والعزاء احره واصدقه لال الصباح وللشعب الكويتي الشقيق وللامتين العربية والاسلامية…وانا لله وانا اليه راجعون .

 .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى