اعمدة ومقالات

محمد عبدالقادر يكتب:هل توجد حكومة في الخرطوم؟!!

*علي كل*

ليس هنالك ما يدل علي وجود حكومة في ولاية الخرطوم بالنظر الي تدهور الاوضاع الصحية والخدمية والامنية ، مايحدث في العاصمة يستوجب وقفة مراجعة طويلة تضع حدا لسيولة الاحوال المعيشة وبلوغها مرحلة الحضيض في كل شئ.
اطنان النفايات تتكدس في شوارع الخرطوم الكبيرة وداخل الاحياء بصورة تثير الغثيان، طمرتها مياه الامطار ثم جاءت الفيضانات فاصبحت مرتعا خصيبا للروائح الكريهة وتوالد الذباب والبعوض وتفريخ الامراض كافة لمواطن منهك بالصفوف واللهث وراء لقمة العيش طوال اليوم.
غابت النظافة والياتها وسياراتها، واختفت حملات الرش واصحاح البيئة، وانتهينا الي عاصمة تنام وتستيقظ علي روائح الاوساخ والقاذورات .
اذا دخلت اسواق الولاية الكبيرة حدث ولاحرج، اختلطت مياه الصرف الصحي بالامطار والفيضانات فخلفت صورا ماساوية لبيئة لا تصلح لحياة (البني ادمين) وسط غياب تام للرقابة وفي ظل عجز وفشل يلازم حراك اليات الحكومة لانقاذ الموقف.
في الخرطوم وعلي ضفاف المياه الاسنة تعرض الفواكه والخضروات وسط طنين وتكاثف الذباب دون ان تجد حكومة (تهش) او سلطة( تنش)، استمرأ الباعة الجلوس علي تل الاوساخ وعلي قارعة الطريق، واكتفت المحليات بالتحصيل فقط دون اية اعتبارات للمواصفات الصحية المطلوبة في عرض السلع للمواطن.
الاطعمة المبذولة في الشوارع تعمق في ذاتك الاحساس بان سلطات الخرطوم الصحية ( قاعدة ساي)، وان الاليات المنوط بها ضبط مواصفات العرض والبيع تتواطأ مع هذه الفوضي وتتحالف معها سرا وعلانية ليدفع المواطن ثمن ذلك من صحته وعافيته، والحكومة تتفرج .
احياء الخرطوم تحاصرها مياه الامطار والفيضانات ولكنها ( عطشانة)، اذ تعذر الحصول علي المياه في العديد من احياء الولاية في مدن الخرطوم وام درمان وبحري، خاصمت المياه الحنفيات وارتفعت اسعارها وباتت تزاحم في دخل المواطن المنهك اصلا بفواتير ما انزل الله بها من سلطان.
انتهت كل محاولات توفير المواصلات الي ( صفر كبير)، سيكون والي الخرطوم ايمن خالد مساءلا امام الله عن عدم تسوية الطريق لعباده الكادحين المصلوبين علي مدار اليوم بحثا عن مركبة تقلهم ، وحتي وان وجدوها اعجزتهم قيمتها المرتفعة بلا رقيب اوحسيب وفي كل الخطوط.
يحتاج المواطن في الخرطوم الي ضعفي مرتبه حتي يصل الي مكان العمل فكيف ستشجعون الانتاج.
الاسواق ( منتهي الفوضي)، و(كل زول شغال علي كيفو)، تبخرت وعود الحسم فانفرد التجار بجيب المواطن، وغابت الجمعيات التعاونية و المبادرات الذكية لتوفير السلع الضرورية في الاحياء ، مجمعات البيع المخفض تنافس التجار في الغلاء، ليت الوالي فاجانا بجولة لضبط الاسعار والوقوف علي الاشتراطات الصحية والبيئية في الاسواق.
الوضع الامني في الخرطوم لايسر، مازلنا نسمع عن جرائم غريبة وتفلتات جعلت مجرد اجراء مكالمة بهاتفك في الشارع العام او امام منزلك مغامرة غير مامونة العواقب ، مع الغلاء والجوع بات الامن في (كف عفريت) ، نشط ظواهر الخطف ب(المواتر) وتمددت عصابات النيقروس وزادت معدلات الاعتداءات علي الافراد والبيوت .
طوابير الرغيف مازالت تواصل عروضها الماساوية اليومية، البعض فقد حياته فيها، عز الحصول علي الخبز بالرغم من استئثار الخرطوم ب ( 50%) من حصص الدقيق ، واصبحت الفوضي سيدة الموقف في المخابز، يحدث كل هذا وكان الامر لايعني سلطات ولاية الخرطوم،اما الغاز فحدث ولاحرج عن معاناة الاسر في الحصول عليه وفوضي الاسعار في توزيعه ، والممارسات التي اضرت بالمواطن وجعلت من هذه السلعة بعبعا مخيفا يهدد حياة الاسر ويجعلها في حالة شقاء دائم ،لن نتحدث عن الطلمبات وازمات الوقود وبيعه في السوق السوداء و(علي عينك ياتاجر) مثل الدولار في شوارع السوق العربي.
الحال في الخرطوم لا ينبئ عن وجود سلطة دولة او حكومة، مايحدث الان لايحتاج الي عبقريات وتعيينات لجيش جرار من المسؤولين والموظفين، من الواضح ان الحكاية ( ماشة بالبركة)، المحليات خاملة والوالي يسعي لانجاز عمله بالمبادرات رغم وجود جهات مختصة في الولاية تصرف رواتب شهرية وحوافز من حر مال الشعب السوداني، فاذا اراد النظافة هرع بعقلية الناشطين الي لجان المقاومة ، وان قرر التعامل مع السبول والفيضانات قصد ( نفير) والمنظمات المماثلة.
لايبدو ان هنالك حكومة في الخرطوم، الحال لايسر، الولاية متسخة ومنكوبة يستفحل فيها الغلاء الفاحش ويستبد بها انهيار الخدمات وغياب الامن والعطش ، وتتسيدها الصفوف والازمات طولا وعرضا.
باختصار : حكومة الولاية شغالة شنو؟!…

*صحيفة اليوم التالي*

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى