اعمدة ومقالات

عبد العال مكين يكتب:شيمة الاكرمين

يوسف ايها العابر ….. لعل لم اجد زمنا للكتابة حين وصلني نبأ اصابة المجاهد يوسف لبس في حادث سير وانشغلنا بالاتصالات على اخوته في المؤتمر الشعبي. فجعنا فيك اخانا يوسف درجة ان هزتنا المصيبة ايها الصبورعلي المحن والابتلاء . وما ارى فيك إلا خصالا وابتلاء جعلك اشبه بيوسف الصديق لم يهزمك إلا الموت ..حين علم اخوتنا بالنباء هرعوا من كل صوب وحدب تجاه المشرحة .. كانت لحظات عسيرة عليهم عند سماع خبر وفاته نزل الخبر علينا كالصاقعة لم تمهلنا .. تلقيناه بين مصدق ومكذب لكنها اقدار الله سبحانه وتعالى ولن نقول إلا ما يرضيه ، الموت حق والحياة حق ما بوسعنا الا ان نقول انا لله وانا اليه راجعون .
يوسف لبس العابر في حياتنا والباقي فيها باعماله وافعاله رجلا سمحا في كل شئ اذا سمع أو اسمع اذا باع أو اشتري واذا قضي أو اقتضي هادئ الطبع نقي السريرة تحسها ممن بينهم وبين الله عمارا لا يعرف الغل صبورا صبرا لا سبيل للجزع معه ولا يحمل حقدا على احد وهذه شيمة الاكرمين العفو والصفح ،رغم المكر الذي حاق به من اخوته في صفوف الحركة الاسلامية والبلاء الذي اصابه والمواقف التي مر بها الا انه كان هو يوسف الصديق الصابر لم ينحني او ينكسر ولم بندم حسرة على طريق سار فيه . كان مهابا وفارسا عند الشدائد . التقيته عن قرب بعد ان خرج من (سجنه ) بعد ثلاثة عشر عاما قضاها في المعتقل في صبر وثبات على المبداء والعهد . عملنا سويا في المحافل السياسي في الامانة السياسية عندما كان نائبا للاستاذ كمال عمر . اكثر ما يميزه حضوره الذهني وعمله في هدؤ . كنت قد سمعت ان شيخ حسن الترابي عليه رحمة الله رغب ان يخرج يوسف من جلباب العمل الخاص الي العمل العام ليدخل عالم السياسة لمهارته في فن التحاور والتعامل مع الاخر بروح تسودها الديمقراطية حتي انه عرف بين الناس ببراعته في مجالات عدة لم تقتصر على تخصصه الاكاديمي فقط . ومما دفع يوسف الى ان يكون محل ثقة الشيخ وكل من عاشره حبه الكثيف للااطلاع تلك الهواية المحببة لقلبه حيث كانت سلواه في سجنه الكتب . الكرم شيمة الاكرمين عفوا وصفحا …وكل ذنب لديكم مغفور . يوسف كان يحسن لمن يسئون اليه وكان يحاول اتقاء شر من يتربصون به ويسمو ويتعالى عن هفواتهم ..بل ويعفو عنهم . وهكذا فعل يوسف لبس عندما خرج من السجن بعد ( 13) عاما لم يلتفت للوراء ولم تراوده نفسه البحث عن انتقام لنفسه طوى اقسى صفحات الظلم الادمي نحوه والتي كانت خصما من حساب عمره ليعيش ماتبقى بما تبقى في جوار اسرته وادار ورشته الصغيرة بحثا عن الرزق الحلال الذي يعافى غيره ايا كانت المغريات . يقول جواهر ال نهرو النفوس الكبيرة وحدها تعرف كيف تسامح والقلوب النبيلة هي التي تعرف كيف تعفو .! ومن درر المهاتما غاندي اذا قابلنا الإساءة بالإساءة فمتي ينتهي السوء ..؟! رسالات الانبياء تنافست تعاليمها في الإشادة بقيمة العفو عند المقدرة والتسامح بعد التعرض للإساءة ، اعظم العفو حين يكون عند اقتدار واستطاعة وقوة وفرصة سانحة للانتقام … واعظم السماح عندما يكون مطلقا ونقيا وغير مشروط كقول الرسول صل الله عليه وسلم لقريش يوم فتح مكة اذهبوا فأنتم الطلقاء ..! فبعد العفو لا مجال للعقاب وبعد التسامح لا مجال للحقد او العتاب او المنازعة وهذا ما فعله يوسف لبس بعد ان عفا عن جلاديه . يا ليت يتعلم خصومه ولو قليلا من ورعه . كان تشيع يوسف لبس بمثابة استفتاء حقيقي للاسلاميين اعداء واصدقاء بان مصابنا وفقدنا واحد وان جمعنا يوسف الصابر امس والعابر اليوم لانه امتحان لنا ولكم ان تعيدو النظر مرتين فيما فعلتوه بالحركة الاسلامية وانها لفرصة تاريخية لنا ولكم لمراجعة كل الفتن والمؤامرات والخيانات ليس لكم بقاء في هذه الارض الا بالوحدة الحقيقية وتجاوز الماضي . العفو يزيل البغضاء والتسماح يمحو العداء . نسال الله له القبول والمغفرة
انا لله وانا اليه راجعون
اللهم هل بلغت اللهم فاشهد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى