اعمدة ومقالات

عبدالله ابوعلامة  يكتب لا…لا…لا.. التاريخ أمانة 1_4

مشاهدات من الرقراق

روى الشريف حسين الهندي : …كان مجرد بصيص الأمل، وقبس النور ، ووضوح الرؤية ، في دوامة الألم والظلام هذه ، سرابا تحجبه جبال من الظلام الدامس ، لا يكاد ينبلج أو ينجلي منه أي صبح ، ولا يلوح أي ضوء ، ولا تبدو حتى في الأفق البعيد ، تباشير فجر . ولكن هنا ، ومع كل هذا ، برزت معايير ومقاييس ، واحجام الرجال ، الذين يتعالون فوق مثل هذه المواقف ، ويصنعون التاريخ . كنت أنظر اليهم ، ألمي يكاد يتفطر منه قلبي ، ويخرس لساني ، كل أثقال الرزايا قد ألقيت على كواهلهم ، وأمة بأكملها قد ألقت جبال همومها ، ومستقبلها ومصيرها ، عليهم . وما أثقله من حمل . وبالمواجهة والمكاشفة والمصارحة ، وبكل رباط وارتباط الأسرة الواحدة ، وبكل الايجابية والواقعية ، وأحاسيس المصير الواحد ، ووحدة السجناء في خندق واحد ، صدرت القرارات التالية : @ ان الحل السياسي ، وهو الاعتراف باسرائيل ، أمر مستحيل ، حتى لو زالت كل الأنظمة ، تقدمية كانت أو رجعية ، ودونه فناء المائة مليون عربي ، والقتال لاخر قطرة دم . @ لا بد من العمل السريع اليومي ، لاستكمال التسليح والتدريب ، واستعادة القدرة القتالية لكل جيوش الأمة العربية ، وأسبقية دول المواجهة الحدودية . @ ان الوطن العربي كله ساحة قتال واحدة ، تديرها وتخطط لها ، تدريبا وتسليحا واستراتيجية ، قيادة واحدة موحدة . @ اذا هاجمت اسرائيل ، فلا بد من قتالها في كل قرية ، وكل منزل ، وكل باب ، وكل نافذة ، بالجيش والشعب ، وبالرجال والنساء والأطفال ، لاخر عمق قتالي ، في كل أقطار العالم العربي . @ لا بد من دعم صمود دول المواجهة ، بكل امكانيات الدول العربية المختلفة ، اقتصاديا وعسكريا وسياسيا ، لوقف نزيف الهزيمة ومضاعفاتها . @ لا بد من استعمال سلاح النفط العربي ، بكل الوسائل والطرق ، ومهما كانت النتائج . @ لا بد من وحدة الصف العربي ، وترك كل التصنيفات والنظريات والخلفيات والايدولوجيات ، وازالة كل الرواسب ، وترشيد أجهزة الاعلام ، وتوجيهها نحو العدو بطريقة علمية ورائدة ، وسيادة المودة والصفاء والتضامن والوحدة ، بين كل العرب ، شعوبا وأنظمة ، ولابد من تجديد وتحديث واحياء وتثوير ، الجامعة العربية . @ اذا كان الحل السياسي مستحيلا ، فان العمل السياسي واجب ، ولذلك فلا بد من تحديد كل هذه القرارات في أعلى مستوى ، وفي مؤتمر قمة عربية ، يعقد في الخرطوم . وكلف المجتمعون السودان ، لكي يعمل ، ويمهد ، لعقد هذا المؤتمر ، ويقنع الجميع بقبوله ، وحضوره ، وانجاحه . ويردف الشريف الحسين الهندي : ولا أريد أن أدعي ، أن هذه القرارات ، كانت من اقتراحات ، أو املاء ، أو ايحاء ، وفد السودان . ولكن مساهمتنا فيها ، بحرارة ايماننا وحدها ، وبكل صدق انتمائنا ، وبشجاعة وحرارة شعبنا ، تلاحقنا وتملأ نفوسنا ، وبكل : صراحتنا ، ومودتنا ، وحيادنا تجاه الجميع ، وقع اكبر الأثر . وليس هذا اطراء او اغراء او كسبا …فالعربي لا يتكسب ، ولا يتبجح ، بأداء واجبه نحو أمته . ولكنه تاريخ ، والتاريخ أمانة ، وهو ليس ملكا لأحد.ث

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى