اعمدة ومقالات

توفيق اوشي يكتب:الجبناء لا يصنعون التاريخ

التاريخ نوعان.. عام و خاص.. أما العام فموجود بين دفتي الكتب و في ظاهر الارض وهذا يحتاج الى تحليل و إستنباط و إستنتاج و مقارنة….. الخ. أما الخاص كالشرطة مثلآ يبين نشوئها و عدد أفرادها و اهم منجزاتها في الماضي و الحاضر، و أما العام فيهتم بتاريخ الروؤساء فقط، و هذا تاريخ خاص.
و الخاص يعتني بالافراد و اي انسان له تاريخ خاص يحتوي على مأكله و مشربه و مسكنه و سبل كسب عيشه و أخلاقه و سلوكه تجاه الافراد الآخرين.
فالفرعون المصري لم يبني الهرم الاكبر، وفريناندو دي لسيبس عام 1854م لم يحفر قناة السويس بل حفرها و بناها المهندسين المصريين و الفلاحين الذين قاموا بأعمال تشبه السخرة، فالملك الفرعوني اصدر اوامره فقط، و الضابط الفرنسي قرر حفر قناة السويس فقط اما التنفيذ فقام به المصريون. و لهذا سمى الطبري كتابه (تاريخ الملوك و الامم) لاحظ صيغة الجمع فقط، سمى بعض الكلاب الضالة الكتاب بإسم (تاريخ الملوك و الرسل) و هذا تزوير للتاريخ و افتراءات على صحيح الكلم.
في خريف عام١٩٨٤ كنا نجلس على (برش) تحت شجرة ظليلة و كانت الأعشاب كثيفة و عالية حتى ان البرش لا يلامس الارض و مرت امامنا امراة جنوبية عارية تغطى الجزء الاسفل من الخصر حتى الركبتين فقط بخرقة بلون الارض فسألها احد الذين يجلسون ( دا شنو؟) وقفت المراة فردت بلكنة عربي جوبا ( معاي انا؟) فرد السائل ( ايوا، دا شنو؟) فقالت المراة ( دا للياركوك.. و تعني الطفل الرضيع) فنكتب خطأ الياركوك و الحرف بين الجيم و الياء فإن كان اقرب الى الياء لكنه ليس ياء و لا يوجود مثل هذا الحرف بالعربية. و ضحك ذلك السائل و امتعضنا من ضحكته و هاجمناه كيف و متى استحال النهود الى جمال.
شجاعة المرأة الجنوبية و ثقتها في نفسها و إجابتها القاطعة بقولها (دا للياركوك) و هذا يدل على الوظيفة البيولوجية للنهود ، و بنفس الصورة ننظر للجيد و العيون و الشفتين و الاسنان و الجبهة و الشعر لهم وظيفة بيولوجية و كيف إستحالت هذه الاشياء الى جمال. مخطئ من يظن هذه الاشياء خاصة بالانثى فقط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى