اعمدة ومقالات

عبدالله ابوعلامة يكتب: بل يرعون مصالحهم

مشاهدات من الرقراق

ارتفعت عقائر الكثيرين ، عبر الصحافة الورقية والاليكترونية ، وعلى وجه الخصوص من الكتاب الشباب ، تتساءل : لماذا لم يخف العالم لنجدتنا ، ابان كارثة الفيضان والسيول ! وقد تفننت القنوات الفضائية في نقل صور مأساوية ، تقطع نياط القلوب ! تساءل احد الشباب : لماذا يكرهوننا ؟ وامتعض اخر : هل يعقل ان تمنحنا الامم المتحدة — بجلالة قدرها — حفنة قليلة من الدولارات ؟ واستدرك عليه ثالث : ان ما اعلنته الامم المتحدة من عون يساوي ما سرقه سائق عربة البنك السوداني المصري ! وقال اخرون : ما هذه اللعاعات التي ترمينا بعض الدول العربية ، في غير ما اهتمام ولا احترام ! واظرف ما قرأت من تعليقات شبابية ساخرة ، ما اقترحه احدهم : بما ان دولة قطر الشقيقة ، قد تبنت دعوة لاغاثة منكوبي السيول والفيضان ، تحت عنوان ” سالمة يا سودان ” ، وبلغ مقدار ماجمع من مال تسعة وثمانين مليون ريال قطري ، وبما ان تعداد سكان السودان اربعين مليون ريال ، فانني اقترح — يقول ذلك الشاب الظريف — : ان تقسم منها اربعين مليونا على كافة افراد الشعب السوداني ، كبارا وصغارا ، اغنياء وفقراء ، بواقع مليون ريال لكل فرد ، وتتصرف السلطات الحكومية فيما يتبقى لازالة اضرار السيول والفيضان ! ولكن لماذا لا يريد شبابنا ان يطرحوا الاسئلة ( الحارة ) بل ( الموجعة ) ؟ لماذا يتكرر علينا هذا الحال كل عام ؟ ولماذا — كما قال نزار قباني — : نقعد في الجوامع تنابلا كسالى …ونشحذ النصر على عدونا من عنده تعالى ؟ أليست لدينا ادارة بل ادارات هندسية ، تعالج خلل فيضان هذا النيل الازرق الهائج المائج ؟ وتتولى تصريف مياه السيول الهدارة في قنوات تكف شرها عن السكان والمساكن ؟ لماذا يتقدم العالم من حولنا كل يوم ؟ ونحن ما نزال ( مكانك سر ) منذ فجر استقلالنا وحتى يوم الناس هذا ؟ انني اتوجه بهذه الاسئلة لشبابنا الذين صنعوا هذه الثورة ، لأنهم وحدهم — بعد الله — الامل المرتجى . ايها الشباب لنستهد في هذا المقام بحكمة شعبنا المعلم : عجلك ود بقرتك ، وقرشك ود محفظتك ، والقرش الابيض لي اليوم الاسود ، والبديك الليلة باكر ما بديك….وكثير كثير من هذا القبيل . لماذا لا تهبون ايها الشباب لأخذ زمام المبادرة ، بمليونيات هادرة للبناء والتعمير ، لا للتريس وحرق اللاساتك ؟ ولماذا…ولماذا…ولماذا…عشرات بل مئات الاسئلة الذكية والايجابية ، للبناء والتعمير ، وازالة الضرر والغبن عن اهلنا الصابرين . هل ترضون ايها الشباب ان يتكرم علينا ، الذين يبطلون صدقاتهم بالمن والاذى ؟ بل هل ترضون ان نكون موضعا للصدقة ، وهي اوساخ المتصدقين : نحن وصفنا من وصفنا شاعرنا الفحل سماعين ود حد الزين : يبدو الغير علي ذاتم….يقسموا اللقمة بيناتم….نحن الذين نطعم كل من يأتينا محتاجا : حتى الطير…يجيها جعان…من اطراف تقيها شبع……ايها الشباب عندي لكم اجابة واحدة على اسئلتكم التي طرحتها على لسانكم في مقدمة هذا المقال : لا ليس بالضرورة انهم يكرهوننا ، ولكنهم ( يرعون مصالحهم ) !!!! واللبيب بالاشارة يفهم..وانتم ايها الشباب ، وأيم الحق ألباء .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى