اعمدة ومقالات

وليد العوض يكتب: السلام .. مثلث الانتقال 

يبدو من تطورات الأحداث في ما يتعلق بملفي السلام والتطبيع أن المرحلة الانتقالية أدخلت الوضع السياسي  في المنطقة الرمادية وهي انسداد الأفق السياسي من حيث تعدد مراكز النفوذ داخل فواعل المرحلة ؛ وسباق التدخلات الخارجية لهندسة المشهد السياسي ما بعد البشير ؛ فالداخل والخارج كل يستبق الباب وفتح تصوراته السياسية بطريقة دائرية وهي اللاحرب وسلام ؛ واللا انتخابات وشمولية وإنما تفاعلات لحروب الظل والوكالة shadow  wars  .

في ملف السلام صعدت إحتمالات توقيع سلام جزئي  بعد خروج الحركة الشعبية جناح الحلو والاصطفاف مع اليسار والقفز نحو القضايا المصيرية مثل العلمانية والحكم الذاتي وهي خطوة  استباقية قبل انعقاد المؤتمر الدستوري؛  كما أنها خطوة نحو إعلان العودة إلي مربع تحالفات  ما قبل الثورة ؛ وعلى صعيد مسار دارفور فإن رفض حركة تحرير السودان جناح عبد الواحد لاتفاق جوبا يسحب قضايا  النازحين واللاجئين والأرض والحواكير من إتفاق جوبا حيث تعتبر هذه الملفات قضية مركزية وسلاحا  بالنسبة لحركة عبد الواحد  منذ  صراعها مع النظام السابق واعتمادها على  المناورة والمساومة بها وتصعيدها دوليا عكس حركات العدل والمساواة وتحرير السودان جناح مناوي  بتفضيلهما  المواجهة العسكرية المباشرة للضغط على النظام السابق. 

تفاعلات ملف السلام فرضت أكثر من مركز وقوى داخل التحالف السياسي وفتحت إحتمالات صعود تحالفات جديدة أو تفكيك كتل تحالف قوى الحرية والتغيير والعودة لما قبل الأول من يناير 2019 لحظة توحيد نداء السودان والإجماع الوطني لخوض معركة إسقاط النظام السابق؛ ويبدو أن قوى الإجماع الوطني تتجه نحو التحالف مع الحلو بينما تتجه قوى نداء السودان بالمراهنة على إتفاق برتكولات جوبا للعبور بالفترة الانتقالية مع الاحتفاظ بالمناورة بالانتخابات المبكرة او تحويل الكتلة لمشروع انتخابي .

بعد وصول وفد الجبهة الثورة الخرطوم ومن خلال اللقاءات الثنائية مع القوى السياسية ومؤسسات السلطة الانتقالية فإن احتمالات إعادة ترتيب التحالف السياسي أكثر وضوحا ولا تحتاج الي جهد في التنبؤ وقراءة المستقبل ؛ وعلى أية حال تمثل الجبهة الثورية الضلع الثالث في تكوين مثلث الفترة الانتقالية (عسكري ، مدني ؛ وحركات مسلحة) وعلى هذه الواقع فإن الحركات المسلحة شريك ثالث وليس جزء من  الحرية والتغيير .

أن تطورات السلام والتطبيع ورفع العقوبات ستحدث تحولات كبرى في المشهد السياسي عامة وعلى الفترة الانتقالية على وجه الخصوص ؛ ابرز هذه التحولات هو الاصطفاف على القواسم السياسية والفكرية ؛ فالثورة أحدثت تحولات كبرى في التحالف العريض لكن بلا قواسم سياسية وفكرية وثقافية لكنه تحالف على نسق “الحصة وطن” حتى الانتهاء من ملاحقة نظام الرئيس البشير وتفكيكه وهو الأمر الذي جعل تفاعلات الحرية والتغيير والحكومة الانتقالية تسقط حسابات التباين الثقافي والفكري والصراع القديم وصعود قوى جديدة  مثل الحركات المسلحة وقوى المجتمع المدني ونقابات الظل التي صنعها واقع الفراغ السياسي في العهد السابق حيث تحولت قوى الفراغ الي تشكيلات موازية للنادي السياسي القديم ونتيجة حراك قوى الفراغ صنعت  دعاية ثورة بلا أحزاب وارتفاع منسوب الإقصاء  الأمر الذي أعاق عملية تطوير الثورة والانتقال للدولة؛ كما لعب توازن  القوى السلمية والمسلحة في تراكمات نضال ومقاومة اسقاط الإنقاذ دورا في تأخير عملية الانتقال والتحول الديمقراطي .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى