اعمدة ومقالات

عبدالله ابوعلامة  يكتب: يا عرمان.. السلام

مشاهدات من الرقراق

للمرة الثالثة يدخل عرمان الخرطوم ، منذ خروجه الشهير، في النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي ، فارا ، بعد ان اتهم بقتل زميل له ، في جامعة القاهرة بالخرطوم ، وانضم الى الحركة الشعبية ، بقيادة جون قرنق ، واضحى واحدا من ( اولاد قرنق : باقان اموم واحمد الور او دينق الور…وغيرهم ) . وياسر، ابن المعلم الجليل ، الاستاذ سعيد عرمان ، او الناظر ، كما يدعوه بعض مجايليه . دخل ياسر الخرطوم ، المرة الاولى ، بعد خروجه المذكور ، عقب اتفاقية مشاكوس ، بين الانقاذ وقرنق ، واشترك في برلمان الفترة الانتقالية، وصال وجال ، في ربوع الخرطوم ، وفي ردهات ذلك البرلمان ، ولم لا ، وهو من فتيان قرنق المدللين ! وخرج بعد الاستفتاء المشؤوم ، الذي زعم انه قضى بالانفصال ، ذهب الى الجنوب ، ولكنه كان يتيما بعد ان مات قرنق ، في حادثة الطائرة الغامضة ! ولم يطب له المقام ، فهو مهما غير جلده ، وتزوج امرأة جنوبية ، يظل ” مندوكورو ” ، فخرج هائما على وجهه ، في بلاد غرب اوروبا ، ولما لم يرحب به احد ، انضم الى عبدالعزيز الحلو ، في النسخة الثانية من الحركة الشعبية ! ودخل الخرطوم ، للمرة الثانية ، بعد نجاح ثورة ديسمبر ، دخولا غريبا ، جاء من اقصى المدينة يسعى ، وخرج منها خائفا يترقب ،ولا يدري احد ، حتى الساعة ، كيف دخل وكيف خرج ، فضلا عن : لم دخل ولم خرج ! وها هو يدخل الخرطوم ، للمرة الثالثة ، على رأس ما يسمى وفد المقدمة ، للحركات الموقعة على اتفاقية جوبا للسلام ، وعلى رأسه أكاليل الغار . وكنت قرأت لياسر سعيد عرمان ، تصريحات ، في وقت سابق ، جنح بها الى الموضوعية والاعتدال ، في مجال : علاقة الدين بالدولة ، والحكم الذاتي ، والانفصال ، اذ عدها من المسائل التي تحسم في المؤتمر الدستوري . وفي هذا الدخول الثالث ، القى ياسر عرمان ، موعظة : الجمعة ام الأحد ، لا أدري . وأهم ما جاء في هذه الموعظة : @ انهم ليسوا مع سيطرة العسكريين ، على الفترة الانتقالية ، وضد اقصائهم ( لا بدورك ولا بحمل بلاك ) ! @ ان الجبهة — يعني الثورية — لن تستغل عواطف الناس ، بكلام تضليلي ، حول مشاركة العسكر في السلطة الانتقالية ( واياك اعني واسمعي يا قحت ) . @ ان الفترة الانتقالية ، للتفاهم بين القوى المدنية ، التي قامت بالثورة ، والعسكر ، من اجل تحقيق اهداف الثورة ( جيش واحد …شعب واحد ) . @ وختام الموعظة الجميلة ، وصفة طبية : فالحكومة الانتقالية ، تعاني من امراض التسنين ، وليس من امراض الشيخوخة ( وتلحقني وتفزعني يا عرمان يا غوث الزمان ) .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى