اعمدة ومقالات

إجتهادات السيد الصادق المهدي وتناقضاته

توفيق اوشي
حمل السيد الصادق المهدي الناس حملآ على اخذ اقواله محل الشك و الريبة لانه يفعل عكس ما يقول ، مثلآ يكثر الصادق المهدي حديثه عن الديمقراطية و هو الذي شارك في حل الحزب الشيوعي و إبعاد نوابه المنتخبين من الجمعية التأسيسية و ان إعتذر عن ذلك فيما بعد و كان هذا موقفآ شجاع و كان يستلزم ذلك التقييم الموضوعي لتجربة الصادق المهدي في الحكم.
و قد نازع الصادق المهدي عمه مطالبآ بفصل الإمامة عن رئاسة الحزب و لما إستشهد عمه بحادثة الكرمك الشهيرة في عام 1970م و جمع فيما بعد الإمامة و رئاسة الحزب في شخصه إي تناقض هذا؟ و لقب الصادق المهدي بالسنديكالية و لا أعرف معنى هذه الكلمة حتى الان اغلب الظن انها تعنى النقابات حيث منحت ثورة أكتوبر وزيرآ للعمال و وزيرا للمزارعين و الان يجد اتباعه من نسخة جديدة نقابة المنشئة.
في عهد النميري طالب ( الإشتراكية المبرئة من الإلحاد) و في عهد البشير لم ينطق كلمة واحدة عن السوق الحر و كان يعمل علي ان يتضمن برنامج حزبه سياسة السوق الحر اي تناقض هذا؟
في عهد النميري تحالف مع الاخوان المسلمين لإبعاد الحزب الشيوعي من الجبهة الوطنية. و بعد فشل محاولة الجبهة الوطنية في حادث إنقلاب علي النميري بقيادة محمد نور سعد إتفق الصادق المهدي مع النميري في بورتسودان و اصبح عضوا بالمكتب السياسي للإتحاد الإشتراكي و تم الإجتماع بدون تفوضيه من الجبهة الوطنية و كان من المفروض ان يشارك فيه كل أعضاء الجبهة الوطنية.
و بهذه الروح خرج من لقاء جوبا و الإجماع الوطني بإعتبار انه يخطط لنفسه فقط و لا يجد فرصته في لقاء جوبا و الإجماع الوطني.
حضر مندوب حزب الامة بمؤتمر اسمرا للقضايا المصيرية سنة 1995م و وقع علي البيان الخاص بفصل الدين عن الدولة و انكر الصادق ذلك عندما حضر السودان ارضاءآ للبشير حتى انبرى له التجاني الطيب بابكر و ذكر له اسم الذي حضر المؤتمر و لم يرد الصادق المهدي. هو الذي رفض إتفاقية كرنق و المرغني و عرقل محادثات جوبا رغم ان مندوبه نفى ذلك
عندما كان رئيس للوزراء بعد إنتفاضة مارس _ ابريل 1985م وقع علي شروط صندوق النقد الدولي و زاد سعر السكر حتى خرجت مظاهرات ضده و صرح لقناة BBC بأنه سيترك العمل السياسي المباشر و لكنه حتى الآن رئيس الحزب و إمام الأنصار.
الصادق لا يملي ارادته علي الحزب بصورة علنية و لكن بما يملك من امكانيات عقلية و تجارب داخلية و خارجية و موقعه داخل كيان الأنصار و قراءآته المتنوعة كل تلك العوامل تجعل رأيه يسود حتى اطلق علي الحزب حزب الرجل الواحد
و جاء يهددنا الصادق بالفوضى او الانقلاب العسكري او انتخابات مبكرة و هذا بداية التنصل من الفترة الانتقالية و الوثيقة الدستورية التي قادها حزبه و هو في قرارة نفسه يميل للخيار التالي ( انتخابات مبكرة) ليحكم السودان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى