تقارير وتحقيقات

قبل أيام من انطلاقة الممتاز.. ملاعب تعاني الإهمال

الخرطوم: عبدالعليم مخاوي

أكوام من النفايات، كمية من أكياس البلاستيك وأوراق الصحف، أعداد مهولة من “أعقاب السجائر ” المتناثرة “بإهمالٍ دقيق” هنا وهناك.. كميات أيضاً من أكواب الشاي والقهوة المصنوعة من الزجاج وهي “مكسرة ” حجزت لنفسها حيزاً بالقرب من فوضى الإهمال.. كراسي “كانت وثيرة ” في يومٍ ما لكنها باتت خلاف ذلك حالياً.. مياه بأشكال وألوان مختلفة تشكل بقعاً متراصة في بعض الأماكن.. مجاري مياه مفتوحة تم انتزاع اقفالها الحديدية انتزاعاً ليدفع المارة ثمن ذلك بالسقوط في هذه “البالوعات ” المفتوحة.. فصل الخريف الذي يعتبر نعمة تحول لنغمة..كل هذه المشاهد نراها رأي العين في ملاعب الخرطوم المختلفة حيث يغيب الرقيب والمهتم بهذه المرافق التي ظلت على الدوام تشكو الإهمال.. فقبل أيام فقط على عودة النشاط الرياضي عبر مسابقة الدوري الممتاز في نسخته الحالية والتي توقفت بسبب تفشي جائحة كورونا في الأشهر الماضية، نجد أن الملاعب التي ستستضيف المباريات المجمعة في مسابقة الدوري الممتاز عن الأسابيع الأربعة الأولى التي تم برمجتها يوم الخميس، نجد أنها غير جاهزة من ناحية التأهيل البيئي لاستقبال المباريات خاصة وأن هذه الملاعب وبهيئتها الحالية لا تنطبق عليها اياً من موجهات البروتوكول الصحي الصادر من الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا الذي تناول تهيئة الملاعب لتكون لائقة صحياً لممارسة كرة القدم..

الملعب العتيق يشكو

ملعب حليم _ شداد بالخرطوم، أو ما يعرف بـ “استاد الخرطوم الدولي ” وهو الملعب العتيق الذي شهد تتويج منتخبنا الوطني الأول بأول وآخر لقب من بطولة كأس الأمم الأفريقية وهو الملعب الذي كان منارة سامقة في القارة السمراء وكان محط أنظار الجميع عانى هذا المرفق المهم من الإهمال رغم اجتهاد المجالس المتعاقبة على الاتحاد المحلي لكرة القدم بالخرطوم والذين عملوا على تهيئة هذا الإستاد وجعله منارة ولو على صعيد ملاعبنا المحلية بعد أن تم كسوه بـ “الترتان ” في السنوات الماضية إبان مشروع الهدف الذي استفاد منه الاتحاد السوداني لكرة القدم.. ملعب حليم _ شداد عانى من توقف النشاط الرياضي فتراكمت كمية من النفايات حوله فضلاً عن قيام بعض ضعاف النفوس بفتح المجاري حول هذا الإستاد والاستفادة من الاقفال الحديدية التي كانت تحمي المارة من السقوط في هذه المجاري والتعرض للإصابة.. خلال الأمطار الغزيرة التي هطلت بالخرطوم صباح الخميس امتلأ ملعب الخرطوم بمياه الأمطار حيث يعاني من ضعف واضح في تصريف المياه بسبب انسداد المجاري الداخلية التي تصرف المياه إلى خارج الإستاد.. وجراء ذلك تم الغاء المران الذي كان منتخبنا الوطني للشباب سيجريه باستاد الخرطوم.

الفراغ الإداري

استاد الهلال أو ما أطلق عليه رئيس مجلس إدارة نادي الهلال المنتهية ولايته “أشرف الكاردينال ” ملعب الجوهرة الزرقاء، يعتبر واحداً من الملاعب الجميلة في السودان والمهيأة لاستضافة الأحداث الكروية المختلفة، الملعب الأزرق طالته يد التعمير في السنوات الماضية حيث عمل الأرباب صلاح إدريس على إعادة صيانته ليواكب الطفرة الفنية التي حققها فريق الكرة الأول بالنادي والذي نازل أندية عربية وافريقية عريقة على غرار الأهلي والزمالك المصريين، الترجي والنجم الساحلي التونسيين، تي بي مازيمبي الكنغولي، اسيك ابيدجان العاجي، صن داونز الجنوب افريقي وغيرها من الاندية وهو ما جعل مجلس الأرباب آنذاك يعمل على تهيئة الإستاد بمرافقه المختلفة، ثم جاء الدور على أشرف الكاردينال الذي عمل على توسيع المدرجات وبناء فندق ومستشفى للاصابات بالاستاد بالإضافة إلى استجلاب اضاءة جديدة، لكن الاستاذ عانى خلال الشهرين الماضيين بسبب الفراغ الإداري، حيث تابعنا كمية كبيرة من الكراسي المحطمة بسبب تعرضها لأشعة الشمس الحارة، بجانب أكوام من النفايات في المدرجات.

سوء الأرضية

ملعب المريخ أو ما يعرف بـ “القلعة الحمراء ” لا يقل بأي حال من الأحوال قيمةً عن ملعبي الخرطوم والهلال، كيف لا واستاد المريخ احتضن واحدة من أهم المباريات الإفريقية التي جمعت بين المنتخبين الجزائري والمصري وهي ما عرفت بالمباراة الفاصلة والتي تأهل من خلالها الجزائريون لنهائيات كأس العالم، فتلك المباراة اجتذبت أنظار الملايين في العالم صوب قلعة المريخ الحمراء التي كانت “شامة في جيد الملاعب ” في عهد الرئيس الأسبق للنادي جمال الوالي، والذي قام بهذه الطفرة المعمارية الكبيرة بالاستاد وقام ببناء طابق إضافي به لزيادة السعة “طابق شاخور “.. لكن استاد المريخ عانى بدوره من الإهمال وهو ما جعل الأجهزة الفنية المتعاقبة على قيادة النادي تطالب إما بصيانة الملعب أو نقل مباريات الفريق لملعب آخر وهو ما تحقق حيث لعب المريخ عدداً من المباريات باستاد الخرطوم نسبة لسوء أرضية ملعبه والتي تسببت بصورة أو بأخرى في تعرض الفريق لفقدان عدد من النقاط بجانب إصابة بعض اللاعبين.

تهديد الكاف

هدد الاتحاد الأفريقي لكرة القدم “كاف” الأندية والاتحاد السوداني لكرة القدم بعدم اللعب في الملاعب السودانية المختلفة التي بها عدد كبير من الملاحظات التي يجب أن تتوفر فيها لضمان عدم التهديد بنقل مباريات الأندية والمنتخبات السودانية لتقام خارج أراضي السودان في المسابقات المختلفة.. واحدة من الملاحظات التي توقف عندها مفتشو الكاف ملف الإضاءة بملعب الهلال والخرطوم بجانب سوء ارضية ملعب المريخ وهو ما جعل الاتحاد السوداني لكرة القدم يتدخل ويناشد الدولة ممثلة في مجلس السيادة الانتقالي بضرورة التدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه حتى لا تتعرض أنديتنا ومنتخباتنا للاحراج بنقل المباريات خارج السودان، وبالفعل قامت اللجنة بزيارة للملاعب الثلاثة وفرغت من تقريرها النهائي الذي سيتم عرضه على مجلس السيادة الانتقالي للتقرير بشأنه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى