اعمدة ومقالات

عبدالله ابوعلامة: عجز..وغلاء..وغرق

مشاهدات من الرقراق

قال جلال كشك : ان ما صنع الامبراطورية ، التي لا تغيب الشمس عنها ، ليس قدرة الانجليز على الانحناء امام العاصفة ، وانما قدرة الانجليز على التفكير المنهجي ، لتجاوز ما خلفته العاصفة . وهذ عين ما يحتاجه شعبنا ، في ظلال هذه العاصفة الدهياء ، التي تكتنفنا : عجز…وغلاء…وغرق…! ولنتساءل بادئ ذي بدء : هل نحن عاجزون ، ولماذا نحن عاجزون ؟ ولماذا يطحننا هذا الغلاء الماحق الساحق ؟ ولماذا تجتاحنا هذه الفيضانات المدمرة ، وهذه السيول الجائحة كل عام ؟ هل كتب علينا ان نكون ” سيزيف ” ، بطل المأساة الاغريقية ، الذي يحمل صخرة ضخمة على ظهره ، ويصعد بها في صعوبة ، حتى اذا قارب القمة انفلتت منه ، وتدحرجت الى السفح ، فيلحق بها ليحملها ، ويعاود الصعود ، وهكذا…. وهكذا ؟ هل من المعقول ان يعجز قوم ، عندهم عشرات العقول النيرة ، في كل التخصصات ، نعم…في كل التخصصات ، يزحمون جنبات العالم ، في بلا العرب وبلاد العجم ، يخططون وينفذون ، بل يقيمون صروح نهضة تلك الدول ، شامخة تطاول السماء ، وبلادهم ترزح تحت نيرالجهل والفقر والمرض ! ولماذا هذا الغلاء الذي اناخ بكلكله على هذا الشعب الكريم الصابر ؟ أويجوز ان يجوع من رشحت بلاده يوما ما ، وما تزال مرشحة ، الى يوم الناس هذا ، لتكون بستان العالم وسلة غذائه ؟ اويجوز ان يذوق مرارة القلة والندرة والغلاء الفاحش ، في قوت يومه ، من يملك ملايين الافدنة الصالحة للزراعة ، وعشرات الانهار الدفاقة الموارة ، ومئات الانهار الجوفية العذبة الفرات ، وعشرات الالاف من سنتمترات مياه الامطار الهتون ؟ بل بالله عليكم كيف يغرف ، بالفيضانات ام بالسيول ، من يملك ارضا تسع سكان قارة ؟ ومع ذلك يتشبث في عناد غريب ، بالسكنى على شاطئ نهر او مجرى سيل جرار ؟ وشعبنا القارئ المثقف ، لكي لا يسقط في جب العجز ، ولا في اتون طاحونة الغلاء الماحق ، ولا يغرق في طود من اطواد فرعون ، لماذا لا يعيد قراءة الملحمة الالمانية ، بعد الحرب العالمية الثانية ، حيث سقطت هزيمة تحت ارجل الحلفاء القاسية ، فشطروها الى نصفين : المانيا الغربية والمانيا الشرقية ، وفككوا ما تبق من مصانعها ومعاملها ومراكز بحوثها ، ورحلوا من تبقى من علمائها الى دول الحلفاء ، ووضعوا على كاهلها المثقل بل المثخن بجراح الهزيمة الماحقة ، غرامة مالية فادحة ، ابت السماوات والارض والجبال ان يحملنها ، وحملها الانسان الالماني، الذي لم يكن ظلوما ولا جهولا ! حيث الالمان : ان هلموا ايها الجيرمان العظام ، لاعادة الحياة لامكم المانيا ، وهبوا في عزم واصرار ، فماذا فعلوا ؟ الغوا المارك الالماني القديم ، واصدروا ماركا المانيا جديدا ، واعطوا كل الماني ، ذكرا ام انثى ، كبيرا كان ام صغيرا ، غنيا كان ام فقيرا ، مائة مارك فقط ، وتنادوا الى العمل بالاجر ، وطلبوا من كل الماني ان يتبرع لالمانيا بساعة عمل مجانية واحدة في اليوم .وهاهي المانيا امام الملأ ، دولة كبرى ، وواحدة من السبعة العظام في دنيا الاقتصاد العالمي . فما الذي يمنع شعبنا العظيم ، من ان يهب مثل هذه الهبة ، ليتحرر في هذه المرحلة من ثالوث : العجز والغلاء والغرق ! وصدق من قال : ولم أر في عيوب الناس عيبا….كعجز القادرين على التمام .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى