اعمدة ومقالات

عبدالله ابوعلامة:  يمين الوسط…يسار الوسط

مشاهدات من الرقراق

في نقاش مفتوح ، على منبر احدى صحفنا السيارة ، تحدث السيد صادق المهدي ، رئيس حزب الأمة القومي ، في مواضيع كثيرة ، مما تمور به الساحة السياسية الساخنة في بلادنا ، وجرى على لسانه ، من ضمن تلك الاحاديث ، حديث عما اسماه ” الحزيبات ” الكثيرة ، التي يعج بها الافق السياسي السوداني ، وعدها ظاهرة غي صحية ، واتهم النظام السابق ب ” تفريخها ” ، لاضعاف العمل الحزبي ! ونادى سيادته بقانون جديد للأحزاب ، يحصر الاحزاب في ثلاثة : يمين ..ووسط…ويسار.. وذكرني قول صادق المهدي هذا ، بما كنت قرأته قديما ، في سبعينات القرن الميلادي الماضي ، للصحفي المصري المشهور احمد بهاء الدين ، حول حوار دار بينه ورئيس مصرالسابق السادات ، حيث استدعى السادات احمد بهاء الدين ، ليكتب له الخطاب ، الذي سيفتتح به البرلمان الجديد ، الذي اجرت انتخاباته وزارة ممدوح سالم ، تحت لافتات ثلاثة منابر : اليمين والوسط واليسار . ونشب الخلاف بين الرئيس السادات والصحفي بهاء ، عما انتواه السادات من اعلان تسمية هذه المنابر ” احزابا ” : حزب اليمين..وحزب الوسط.. وحزب اليسار… واقترح بهاء ان يطلب الرئيس في خطابه الافتتاحي هذا ، من لجنة التشريع بالبرلمان الجديد ، ان تجتمع وتضيف تشريعا يسمح بقيام هذه ” الاحزاب ” ، ورفض السادات بحجة ان الدستور يحمل بين طياته السماح بقيام الاحزاب ، واحتج بهاء بأنه ليس في الدستور أي نص يسمح بقيام الاحزاب ، كما اعترض على تحديدها بثلاثة : يمين ووسط ويسار ، قائلا 🙁 ..وتجددت مناقشة قديمة عن رأي، في أن تحديد التنظيمات السياسية بثلاثة : يمين ويسار ووسط ، هو تحديد تعسفي ، لا يتم بقانون ، ولكن يتم عبر نضج الحركة السياسية ” . ولعل ذاكرة سيد صادق ما تزال فتية شابة ، ليعود بها الى ايام انتفاضة رجب — ابريل ، حيث نبتت انذاك ، عشرات ” الحزيبات ” ، كما سماها سيد صادق ! بل حري بي أن اذكره ، بأن ( الخليين ) كما سماهم ابن سلام الجمحي ، طالبوا بحزب لهم ، اطلقوا عليه اسم ( حزب البهجة ) ! وما فيش حد احسن من حد . فلما جرت الانتخابات العامة ، بعد ذلك ، تبخرت هذه الحزيبات ، كالضباب طلعت عليه الشمس ! فلنترك التحديد التعسفي للأحزاب ، وتصنيفاتها ، ولنلجأ بدل ذلك ، الى نقد بناء وشفاف وشجاع ، لكل حركتنا السياسية السودانية ، منذ كانت وحتى اليوم ، لتقييمها وتقويمها ، والخروج برؤيا وطنية واضحة ، نتفق فيها على المختلف عليه ، ونعضد ونقوي المتفق عليه ، ونشيع الديموقراطية داخل احزابنا ، وتنظيماتنا السياسية ، حتى تغدو ثقافة ، اذ من المعلوم بالضرورة ، كما يقول المناطقة : أن فاقد الشئ لا يعطيه .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى