الاقتصادتقارير وتحقيقات

تحريك سعر الصرف .. إستفحال معاناة الشعب

الخرطوم: نهلة مسلم
حذر خبراء اقتصاديون من تحريك سعر الصرف لما يترتب عليه من آثار سالبة خاصة في ظل عدم مرونة الجهاز الإنتاجي وقدرته على زيادة الصادرات، بجانب شح النقد الأجنبي، ووضعت الحكومة حزمة من السياسات الإقتصادية لمجابهة إنفلات الدولار الا أنها لم تحقق نجاحا ملموسا بحسب ما أشار إليه بعض خبراء الاقتصاد ل_(سودان مورنينغ).

صعوبة التنفيذ

الخبير الاقتصادي د. محمد الناير أشار إلى صعوبة تنفيذ خطوة تحريك وتوحيد سعر الصرف في الوقت الراهن نسبة لتكلفتها على الشعب والإقتصاد السوداني، وجزم قائلا: لايعقل أن يكون سعر السوق الرسمي ٥٥ مقابل الدولار فيما يصل سعر السوق الموازي أكثر من ٢٠٠ جنينه، لذا من الصعب توحيد سعر الصرف مع عدم توفر النقد الأجنبي كما أنه من غير الممكن أن يفقز سعر الدولار الجمركي بهذه النسبة الكبيرة ليصبح مساوي لسعر السوق الموازي، ووصف الناير خطوة تطبيق القرار في الظرف الحالية بالمرهق للشعب، وقال لايمكن الوصول لهذا المدى حتى لو إشترطت المؤسسات الدولية وصندوق النقد الدولي تنفيذ هذا الأمر مالم يتمكن بنك السودان من وجود احتياطي مقدر.

إخفاقات متتالية

فيما أوضح المحلل الإقتصادي علاء الدين فهمي أن تحريك سعر الصرف يعنى تخفيض قيمة الجنية السوداني أمام الدولار والعملات الصعبة الأخرى، حتى لو كان الغرض منة تقليص الفارق بين السعر الرسمى والسعر الموازى، وتابع حتى لو افترضنا أن تخفيض الجنية سيؤدى إلى زيادة الصادرات مما يعود بحصيلة دولارية تسد العجز فى الطلب على الدولار. ويضيف يمكن تطبيق هذة النظرية (مطلوبات البنك الدولي) فى الإقتصادات التى يكون عرض السلع والخدمات فيها مرن، بمعنى قدرة العرض على الإستجابة لتغطية الزيادة فى الطلب هذا الطلب الذي زاد بسبب زيادة الصادرات، انما بالنسبة لحالة لسودان فأن عرض السلع والخدمات غير مرن لجهة أن قدرة الجهاز الإنتاجي ضعيفة ولا تستجيب لزيادة الطلب عليها، بجانب أن جل صادرات السودان تعتبر صادرات تقليدية من المواد الخام وبالتالي فأن تحريك سعر الصرف لن يؤدي لزيادة الصادرات بصورة ملموسة ولكنة بالتأكيد سوف يؤدي إلى ارتفاع سعر الدولار فى السوق الموازى (انخفاض قيمة الجنية) ليقفز سعر الدولار إلى ارقام غير مسبوقة تؤدي بدورها إلى إرتفاع أسعار السلع والخدمات لترتفع نسبة التضخم الجامح مجددا مما يزيد من معاناة الشعب السوداني جراء الاخفاقات المتتالية فى الملف الإقتصادي، تلك الإخفاقات التي تلهب ظهر المواطن بسياط زيادة أسعار السلع والخدمات الضرورية كل صباح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى