اعمدة ومقالات

عبدالله ابوعلامة : الجامعة تطرد الثقافة !

مشاهدات من الرقراق

يتحدث القادمون من الدراسة الجامعية بالخارج ، انهم درسوا متطلبات اجبارية ، وكورسات مساعدة ، خارج تخصصاتهم الدراسية ، كأن يدرس طلاب الطب والصيدلة والهندسى مثلا ، شيئا من الاداب واللغويات والفلسفة . تحدث بذلك طلاب درسوا في اكسفورد ، الجامعة البريطانية العريقة ، وطلاب درسوا في هارفارد ، الجامعة الاميركية الشهيرة . وأعلم ان جامعات في السعودية والامارات وقطر ، يدرس طلابها في كل التخصصات ، مقررات الزامية ، في الثقافة الاسلامية ، واللغة العربية ، والدراسات الخليجية . فلماذا عمدت الدكتورة فدوى عبدالرحمن علي طه ، مدير جامعة الخرطوم ، الى الغاء مقررات المتطلبات ، مثل : الثقافة الاسلامية والدراسات السودانية والكمبيوتر واللغة العربية ؟ وبادئ ذي بدء ، لا بد ان نتفق على اهمية ، بل ضرورة هذه المتطلبات ، او المقررات المساعدة ، أيا كان اسمها ، في جامعاتنا كلها ، لا في جامعة الخرطوم فقط . واعتقد ان الدافع لالغائها ، بل الغاء قسم المتطلبات في الجامعة ، لا يخرج عن ثلاثة احتمالات : ان الجامعة لم يكن فيها مثل هذا القسم منذ نشأتها وحتى مجئ حكم الانقاذ . والثاني ان هذه المتطلبات ، دعائية وايدولوجية ، وليست مواد اكاديمية بحتة . والثالث ان هذه المتطلبات زوائد تثقل كاهل الطلاب . وايا كان السبب ، فمن الممكن معالجة الامر في الاطار العلمي الاكاديمي . لأهمية هذه المقررات للطالب — أيا كان تخصصه ، ليخرج من الجامعة ( مثقفا ) ، وليس اكاديميا جامدا . ونسترشد في هذا المقال برؤية استاذ جامعي قدموس — اي قديم معرق في القدم — ، يقول في مقال له ، تحت عنوان : جماعة المثقفين : ( المثقف يتميز بربطه بين الماضي والحاضر ، فاذا افترضنا أن طبيبا ، درس كل ما يقوله علم الطب المعاصر ، عن الدورة الدموية ، دون ان يدري حرفا ، عن التطور التاريخي ، الذي انتهى اليه هذا العلم المعاصر ، الذي يعرفه ، فهو عندئذ يكون ” عالما ” في موضوع تخصصه ، ولكنه ليس ” مثقفا ” ، فاذا ما وقف وقفة يقلب فيها صفحات الماضي ، ليعرف منها ، كيف صار الأمر الى ما صار اليه ، فعندئذ فقط يدخل دنيا الثقافة ، بمقدار ما حاول ان يربط الماضي بالحاضر ، في تيار متصل . ولا غرابة بعد ذلك ان نقول : ان الكليات الجامعية ، التي يسمونها كليات نظرية ، هي أدخل في الثقافة ، من الكليات العلمية ، لأن الدراسة في الأولى ، يغلب فيها دائما اللفتة الى ما كان ، ليضاف الى ما هو كائن ، ومن ثم فهي بحق دراسة انسانية ، كما يطلق عليها أحيانا . ومن هنا أيضا ، ترتفع الدعوة في كل أرجاء العالم المتقدم ، بضرورة أن تدخل الكليات العلمية ، الى موادها ، شيئا من الدراسة الانسانية ، لتكتمل فيها صورة الثقافة ) . والعشم بعد هذا ، في الدكتورة فدوى ، مدير جامعة الخرطوم ، سليلة الصغيروناب ، الذين اوقدوا نار العلم ، والسودان في عهد الهمج ، ثم ابنة معلم الاجيال ، عبدالرحمن علي طه ، the black english man ، ومؤلف الكتاب الخطير ، في تاريخنا المعاصر : ( السودان للسودانيين ) ، أن تعيد النظر في ايقاف مقرر المطلوبات الثقافية ، لما له من اهمية في اكمال شخصية ” الخريج ” الثقافية ، أيا كان تخصصه ، ولا بأس من تقويم أي اعوجاج ، وتصويب كل خطأ ، شابه في الفترة السابقة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى