اعمدة ومقالات

إتفاق أديس الفرصة الأخيرة لإنقاذ العملية السلمية

 

✍🏿 بقلم: الجاك محمود أحمد الجاك

يعد الإتفاق الذى وقعه دولة رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك مع رئيس الحركة الشعبية، والقائد العام للجيش الشعبى لتحرير السودان- شمال القائد عبد العزيز آدم الحلو فى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا يوم الخميس الموافق 3 سبتمبر 2020 خطوة جبارة سيكون لها ما بعدها، و بالطبع لا يمكن لأى سياسى حصيف إغفال مدلولات الزمان و المكان أو حتى الراعين للإتفاق و المؤيدين له من اللاعبين الأساسيين و صناع القرار فى المجتمع الدولى و الإقليمى، مقروءا مع بيان الناطق بإسم الأمين العام للأمم المتحدة السيد Stephen Dujaric. فهذا الإتفاق يشكل إختراق حقيقى يمكن أن يخرج الطرفين من الجمود الذى إعترى العملية السلمية عند التفاوض على إعلان المبادئ وذلك بسبب الإختلاف حول قضيتى علاقة الدين بالدولة و حق تقرير المصير.

جاء توقيع هذا الإتفاق بعد حوار شفاف و صريح إمتد لثلاثة أيام مع رئيس وزراء الحكومة الإنتقالية الدكتور عبد الله حمدوك. حوار إستشعر فيها الطرفان مسئولياتهما التاريخية فى إنجاز أهم شعارات و مطالب ثورة ديسمبر المجيدة و هو السلام. و السلام يجب أن يأتى فى سلم الأولويات، فبدون تحقيقه يستحيل الدفع إلى الأمام بمسار الثورة و إستكمال مهامها. تمخض عن الحوار توافق الطرفين على صيغة مقبولة لعلاقة الدين بالدولة و يجب أن يقرأ النص على حق تقرير المصير الذى جاء فى الإتفاق محل الكتابة فى سياق الضامن لتحقيق الفصل التام بين الدين و الدولة.

لقد أكد رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك بإقدامه على هذه الخطوة التاريخية و الشجاعة أنه رجل دولة مدرك لأهمية السلام و إستحقاقته و مطلوبات تحقيق السلام العادل الشامل و المستدام ، و بهذه الخطوة الجريئة يكون الدكتور عبد الله حمدوك قد دخل التاريخ من أوسع أبوابه. لقد و جد إتفاق أديس (إتفاق الحلو – حمدوك) قبولا وتأييدا و دعما منقطع النظير، و ليس أدل على ذلك من الموجة الكاسحة وتيار التأييد الجارف لخطوة أديس أبابا، فما زالت بيانات التأييد تترى. كما قوبلت الخطوة الجبارة بفرحة عارمة من الشعب السودانى و قواه الحية فى طليعتها لجان المقاومة، تجمع المهنيين، تجمع الأجسام المطلبية، الحزب الإتحادى الديمقراطى الأصل، مؤتمر البجا التصحيحى، التحالف الوطنى السودانى، مؤتمر كوش، تحالف القوى المدنية، المؤتمر السودانى و حق ….إلخ.

يتعين أن تلتقط مؤسسات الحركة الشعبية نبض الشارع السودانى و مباركة و تأييد المجتمع الدولى لإتفاق أديس و العمل مع قوى التغيير الحية على توظيف الزخم الذى أحدثه هذا الإتفاق لإطلاق رصاصة الرحمة على السودان القديم، و إخراس قوى الردة و الظلام و رسل الشئوم و سدنة السودان القديم و قطع الطريق أمام قوى الثورة المضادة و دعاة الحرب و أمراءها حتى لا تتكرر تجربة وأد مبادرة السلام السودانية (إتفاق الميرغنى – قرنق) الذى وقعه الدكتور جون قرنق ديمابيور مع مولانا السيد محمد عثمان الميرغنى فى 16 نوفمبر 1988. ذلك الإتفاق كان كفيلا بإنهاء الحرب و حقن دماء السودانيين بإعتباره قد نص على تجميد قوانين سبتمبر (قوانين الشريعة الإسلامية) التى فرضها الرئيس الأسبق جعفر محمد نميرى بعد تحالفه مع جماعة الإخوان. كما تم الإتفاق على عقد المؤتمر الدستورى و هو فكرة الحركة الشعبية فى الأساس و وقتها كان المؤتمر الدستورى يشكل آلية مقبولة للعودة بالبلاد إلى منصة التأسيس. إحتفى الشعب السودانى بإتفاق الميرغنى – قرنق و خرجت جموع الشعب فى إستقبال مليونى بمطار الخرطوم لمولانا السيد محمد عثمان الميرغنى كبطل سلام حقيقى لدى عودته إلى البلاد. لكن و للأسف فى مساء ذات اليوم أطلقت مجموعة مسلحة أعيرة نارية على منزل مولانا كأول رد فعل مناهض للإتفاق من قوى الظلام لتستمر و تتواصل المؤامرة ضد الإتفاق و التى إكتملت خيوطها بتواطؤ رئيس مجلس الوزراء آنذاك الإمام الصادق المهدى عندما سلم السلطة للجبهة الإسلامية القومية بهدف قطع الطريق أمام تجميد قوانين سبتمبر و عقد المؤتمر الدستورى.

من جانبنا لا نستبعد تكرار ذات السيناريو من خلال تحرك قوى الردة و الظلام و قوى الثورة المضادة مرة أخرى و فى سيناريو مماثل لإجهاض إتفاق أديس أبابا، بل لا نستبعد محاولة إستهداف رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك شخصيا لقطع الطريق أمام تحقيق إتفاق سلام عادل شامل و مستدام يمكن يحقق دولة العدالة و المساواة القائمة على أساس المواطنة، و يفضى إلى إستقرار الأوضاع و يحافظ على وحدة ما تبقى من السودان. فقد أصبح السودان أمام خيارين إما أن يتجدد، أو يتبدد. فعلى الشعب السودانى و قواه الحية التضامن فى هذه المرحلة الدقيقة و إغتنام هذه الفرصة التاريخية لإنقاذ البلاد من خطر الإنهيار و التمزق و جعل تجدد السودان خيارا ممكنا. لكن لا يتأتى ذلك إلا بالتحرر من عقلية المركز و قوى الظلام و أجندتها الرجعية. نؤمن و نعتقد أن السودان الجديد هو خيار ممكن و أكثر جدوى، و قد بات السودان الجديد يقترب مع إشراقة كل يوم جديد، و يمكن قراءة سير خارطة التحالفات الإستراتيجية للحركة الشعبية التى تمضى بخطى واثقة فى ذات الإتجاه.

نتطلع أن نرى تلاحم الشعب السودانى المعلم و هو يخرج فى مسيرة و تظاهرة مليونية تاريخية لدعم إتفاق أديس.

و *سلاااااااااااام* *يا* *وطن* !!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى