تقارير وتحقيقات

حمامات السلام ترفرف طربا في الخرطوم باتفاق سلام جوبا

الخرطوم: مزدلفة دكام

(انا  مالك عقار آير تحت إشارتكم لكي نخدم البلد وسوف نعود للخرطوم اليوم  وإحتمال بطائرتكم  لأن اليوم إنتهت الحرب) هكذا بدأ رئيس الحركة الشعبية شمال  مالك عقار حديثا مؤثرا لرئيسي مجلسي السيادة والوزراء لدى مخاطبته حفل التوقيع بالأحرف الأولى على إتفاق السلام وسط أجوا مملوءة بالعاطفة والفرح.. ليكتمل حلم السودان بانجاز السلام الذي رعته واحتوته الأبنة الصغرى للخرطوم جوبا والشاهد والضامن فيه رئيس دولة الجنوب الفريق أول سلفاكير ميارديت وبحضور إقليمي ودولي كبير،  وبذلك تكون قد انطوت ولو جزئيا سنوات طويلة من حرب أهلية قضت  على  الأخضر واليابس.

دعوة الحلو ونور

رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان الذي بدأ حديثه لنعمل من أجل وحدة وتنمية البلاد وتجاوز الأزمات السياسية والاقتصادية، وهو يقول إن الوقت قد حان لانهاء الحرب في السودان بمعالجة جذورها السياسية والاقتصادية والتاريخية، ويضيف البرهان في هذا اليوم (ارسل رسالة خاصة لرئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت بمناسبة تحقيق السلام َالذي يشكل المسعى الأهم لحكومتنا في الفترة الانتقالية). وأكد رئيس مجلس السيادة أنه لا يمكن تحقيق الاستقرار السياسي والتنمية الا بالوصول لسلام شامل وهو ما نصت عليه الوثيقة الدستورية لانهاء النزاع في كل السودان، وأوضح بأن الاتفاق الذي تم توقيعه اليوم يعد إلتزاما بمرور المرحلة التاريخية الحرجة في الوفاء لمرحلة ما بعد الثورة والشعب السوداني يعمل على وضع الأسس لبناء المستقبل، ودعا البرهان رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال عبدالعزيز الحلو، ورئيس حركة تحرير السودان عبدالواحد محمد أحمد النور للحاق بركب السلام، وأضاف بأن السلام ظل حلما يراود كل السودانيين واليوم وضعنا ارجلنا في المسار الصحيح لبناء الوطن والسلام ليقودنا إلى إصلاح المنظومة من أجل مستقبل أفضل.

حمدوك وأطفال المعسكرات

رئيس مجلس الوزراء  د. عبد الله حمدوك قال نهدي إتفاقية السلام الموقعة بجوبا اليوم إلى أطفال المعسكرات بدارفور، وأضاف حمدوك في رسالة على حسابه بفيسبوك: أهدي السلام الذي وقعناه اليوم بدولة جنوب السودان الشقيق إلى أطفالنا الذين ولدوا في معسكرات النزوح واللجوء لأُمّهات وآباء يشتاقون لقراهم ومدنهم، ينتظرون من ثورة ديسمبر المجيدة وعد العودة، وعد العدالة، وعد التنمية، ووعد الأمان”، وتابع “اليوم بداية طريق السلام، السلام الذي يحتاج إرادة قوية وصلبة كإرادة ديسمبر التي حطمت حصون الطغاة والمستبدين”.

حميدتي خسران الماضي

نائب رئيس المجلس السيادي الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي” قام بجهد كبير عبر  رحلات ماكوكية  بين الخرطوم وجوبا بالإضافة لدول الجوار بغية إنجاح التفاوض وبارادة وعزيمة قوية دون التراجع عن تحقيق هدفة في الوصول لسلام شامل، وقال مخاطبا الإحتفال بجوبا إنه طوال عقود الحرب الطويلة لم يكسب أحد ولن يكسب أحد بل خسرنا كل الماضي وربما نخسر المستقبل إن لم نعترف بالفشل ونواجهه بالحقيقة، وأضاف نقف اليوم في الجانب الصحيح من التاريخ، بتجاوز تلك المراحل المؤسفة، ووصف التوقيع على الإتفاقيات بأنه يمثل ميلاد فجر جديد لبلادنا، وقال حميدتي: “في هذا اليوم المهم من تاريخ بلادنا، أود أن أحيي تضحيات النساء والأطفال والشباب والشيوخ في مناطق النزاع، في دارفور، جبال النوبة، النيل الأزرق وكل شبر من أرض السودان، وأضاف “الحقيقة تقول إن بلادنا واجهت ظلامات الحرب الأهلية منذ فجر الإستقلال في وقت كانت كل فرص النهضة والتقدم مفتوحة أمامه”، وتابع أن الحروب لا تقوم من فراغ وفي بلادنا تحديداً كانت نتيجة لغياب العدالة وعدم اعترافنا بالتنوع وغياب المشروع الوطني، ودعا للتحرر من فشل وأخطاء الماضي، وقال: “في هذه المناسبة العظيمة كعظمة الثورة السودانية، وفي فترات التحول كما نحن عليه الآن نحتاج كدولة ورجالات دولة ونخب سياسية أن نتحرر من فشل وأخطاء الماضي كي نتحصن لرحلة الانتقال إلى سودان المستقبل بفتح فرص للتعافي والتصالح والتعايش”، وأشار إلى ضرورة الإعتراف بالأخطاء لفتح علاقة جديدة بين الدولة والمجتمع بمثل ما نحتاج أن نصحح علاقة المركز بالأطراف، ووجه رسالة إلى الشركاء في صناعة السلام بأنهم يحتاجون لتأكيد أمام الشعب وضحايا النزاع بأننا نسير الكتف بالكتف لنبني وطناً لنا وللأجيال القادمة، وأكد النائب الأول لرئيس المجلس السيادي الانتقالي، حرص ورغبة الدولة في إستئناف المحادثات مع الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو وإنضمام حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور. وأشاد حميدتي بالمواقف التاريخية والشجاعة التي أظهرتها الأطراف في تجاوز الصعاب كافة التي واجهتهم خلال تنفيذ عملية السلام. وجدد الدعوة إلى الشركاء الإقليميين والدوليين للإيفاء بتعهداتهم تجاه عملية السلام في جنوب السودان حتى يعبر هذه المرحلة الحساسة من تاريخه، وقال إن المستقبل يهمنا جميعاً لبناء شراكة جديدة تقود بلادنا لإتحاد يؤهلنا للنهوض من ركام العنف والفقر نحو رحاب التنمية والتقدم، وشكر دولة جنوب السودان والرئيس سلفاكير ميارديت ووساطة جنوب السودان، ودول تشاد والإمارات العربية المتحدة والسعودية ومصر، ودول الترويكا والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية، وجميع المنظمات الإقليمية والدولية.

سلفاكير والالتزام بالمراقبة

من جانبه قال رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت إنهم ملتزمين بتعهداتهم بمراقبة السلام والتعاون مع كل الأصدقاء والجيران، وأكد أن حكومة جنوب السودان جاهزة لدعم اتفاقية جوبا واطالب المجتمع الدولي للوقوف إلى جانب الشعب السوداني في تنفيذ الإتفاقية وتوفير الموارد المالية نحن بعيدون عن السلام بغياب حركتي الحلو وعبد الواحد وهذا تحدي حقيقي لنا أطالب الحركتين بالعودة لطاولة التفاوض بروح طيبة والحل العسكري ليس حلا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى