تقارير وتحقيقات

دارفور: نساء يواجهن المشقة

اعمال شاقة، وسخرة نتاج النزوح والعوز

نيالا:رشان اوشي
غيمات الخريف البكر في دارفور، ظللن اجساد نسوة شابات على طرف وادي “نيالا” _جنوبا، يعملن بجد كبير في تفكيك (كمينة طوب) محلي الصنع، واخريات يفلحن الارض، يعصبن اجسادهن بالثوب السوداني الشعبي، ويواجهن السنة الشمس الحارقة، والاعمال الشاقة.
لحظات حرجة:
تغيرت الخارطة الديمغرافية لدارفور، وافرزت الحرب واقعا مختلفا وبالطبع تغيرت انماط الحياة والرزق، بسبب النزوح من القرى لاطراف المدن، اضطر النازحون لامتهان حرف جديدة تناسب ظروفهم الحالية وحياتهم الجديدة، كما نتج عن الحرب فقدان الاسر لعائلها، واحيانا هروب الزوج، اضافة الى ان النساء في دارفور منتجات ويساهمن بفاعلية في مسيرة الانتاج والدخل القومي، منذ عقود خلت يعملن في الزراعة والرعي ايضا، ولكن اضطررن بعد النزوح للعمل في مهن هامشية شاقة لا تتناسب وظروفهن الانسانية.
في مرمى السخرة:
على ضفة وادي “نيالا”، ثلاثة سيدات في منتصف العمر، يعملن بجد في رص “الطوب” الناضج حديثا، بعد تفكيك “الكمينة”، كانت الشمس تنتصف السماء رغم محاولات الغيم في طمسها، عصبت”منى سليمان حسب الله”، راسها بقطعة قماش باللون الازرق، بينما تضع رفيقتها قطع (الطوب) على رأسها لتنزله ارضا بذات التنسيق، كانت “منى” تعمل معلمة في مدرسة “السلام” للبنات بسنتر (٧) بمعسكر “كلمة” ، ومساء تشغل وظيفة عامل صحي في مركز صحي سنتر(٢)، وبحسب روايتها ل(سودان مورنينغ)، غادرت المعسكر لتقطن داخل المدينة، بعد إحتراق بيتها ابان احداث العنف التي شهدها ابريل/٢٠١٩م، وراح ضحيتها عدد من النازحين جراء هجوم لمجموعة مسلحة داخل معسكر “كلمة”، وتقول “منى” :”اضطررت للعمل في كماين الطوب بعد هروب زوجها من القتل في احداث معسكر كلمة، فانا اعول ستة اطفال، لذلك امضي ثمان ساعات من العمل المتواصل مقابل مئتي جنيه يوميا”.
جوارهن.. يفلحن الارض سيدتين وطفلة بمعاول يدوية تقليدية جدا، كن يسرعن ايقاعهن على المعاول بحلول الظهيرة، حيث يأخذن راحة ويطعمن بطونهن التي انهكها الرهق والشقاء، قالت ” خديجة محمد ابكر”، والتي تقطن حي السلام، نازحة من منطقة دليج قبل ثمان سنوات بعد معارك طاحنة هجرتهم من قريتهم:”اعمل لست ساعات يوميا افلح الارض مقابل الف جنيه، تعول خمسة اطفال بعد وفاة زوجها في اشتباكات مسلحة بين الجيش الحكومي والحركات المسلحة قبل ثمان سنوات”.
تحت طائلة القانون:
ونسبة لقانون العمل السوداني لسنة 1997م لا تجوز للمرأة الاعمال الشاقة او استخدامها في العمل الشاق كالطوب والكمائن وكل الاعمال الشاقة الاخرى، بحسب ما افادت به المحامية” اسماء النور” (سودان مورنينغ)، موضحة بأن
القوانين السودانية تمنع ذلك، لكن ومع ذلك تستمر الحقيقة المؤلمة باضطرار هؤلاء النسوة والاطفال للعمل.. لابد ان تنتبه الجهات المسئولة لذلك”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى