اعمدة ومقالات

عبدالله ابوعلامة  يكتب:فضلا…لا تقتلوا العصافير

مشاهدات من الرقراق

غرد ابن اختي الشاب ، في — الحالة — ، بصفحته في الواتساب يقول : ” لا تحلموا بعالم سعيد ، فخلف كل قيصر يفوت ، قيصر جديد ، وبعد كل ثائر يموت ، احزان بلا جدوى ، ودمعة سدى .” فكتبت له في ذات صفحته : ما هذا التشاؤم يا ابن أختي ؟ ثق أن في اخر النفق ضوءا ، قد يكون خافتا ، ولكنه ضوء الفجر ، يؤذن بالصلاة . وظننت انني قد فتحت له كوة نحو الشمس والهواء العليل ، فرد علي قانطا : ” واقع الحال يا خال ، لا يبشر بخير ” ! ولا اكذب قارئي حديثا ، فقد لفني حزن عميق ، انا الذي تعودت مقاومة اليأس وطرد القنوط ! هذا الشاب اليائس — ابن اختي — ومثله بكل اسف كثير ، كان قبل عام او ينوف ، يتقافز فرحا ، وهو يستشرف فجرا جديدا ، كان يقوم ويجلس ، يخرج ويدخل ، يحدث بكل ثقة عن فجر جديد أطل ، وامل جديد يتبسم ، كان يتحدث عن المستقبل ” اللسع سنينو بعاد ” ، كان يتحدث ويشير بكلتا يديه ، عن غد مشرق للبلاد والعباد ، عن عام يغاث الناس فيه ويعصرون ، كان يتحدث عن ” مائدة ” ، في الارض ، لا من السماء ، كمائدة بني اسرائيل ، يريد كل الناس ان يأكلوا منها ، وتطمئن قلوبهم . وكل ذلك كان ممكنا ، وهو ما يزال ممكنا . فأنا لا افتأ اردد : ارضنا صلصال ، وماؤنا زلال ، كما كان يقول اديبنا الكبير الطيب صالح — رحمه الله — ، كل مناخات الدنيا موجودة عندنا :بدءا من الاستوائي ، فالسافنا الغنية ، فالسافنا الفقيرة ، فالصحراوي الرائع ، الى مناخ البحر الابيض المتوسط ، انهارنا تتدفق جياشة فتية ، وارضنا ترقد فوق خزانات ضخمة من المياه العذبة ، الكفاءات البشرية عندنا بكل لون وطعم ورائحة ، الزراعيون والبياطرة و علماء التربة وعلماء السلالات النباتية والحيوانية والمهندسين وخبراء الاقتصاد . اسواقنا المحلية واسعة ، ولاسواق الاقليمية متسعة وممتدة ، والاسواق العالمية تهفو لكل منتوجاتنا ، الصالحة ، النظيفة ، الخالية من الكيمياويات والسموم والمبيدات . فماذا بربكم ينقصنا لتحقيق هؤلاء الشباب المظلومين ؟ ولم هذه السلسلة الطويلة من الفشل ثم الفشل ثم الفشل ، من لدن فجر الاستقلال المجيد ، وحتى يوم الناس هذا ! وهذه النخب التي فشلت : امس …واليوم … ولغاية بكرة …اما ان لها ان تستحي وتترجل ! اما ان لها ان تخلي الساحة ، التي لوثتها ، لقيادات كفؤة من التكنوقراط الوطنيين ، غير الحزبيين ولا الايدولوجيين ، كي يقودوا الزمام ، زمام البناء والتنمية والتعمير ، ويستصحبون معهم هؤلاء الشباب الايفاع ، ليدربوهم على صناعة المستقبل ، ويسلموهم ازمة الامور شيئا فشيئا ، الى اكتمال القمر .نعم كل ذلك ممكن…واكثر…اذا اقلع بعضنا عن قتل العصافير .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى