تقارير وتحقيقات

الطريق الى صحراء الذهب

قرارات حكومية صارمة لضبط نشاط التعدين بعد رحلة شاقة لولايه نهر النيل. 

  العبيدية/الدامر :مزدلفة دكام 

“اول مرة ازور نهر النيل وكنت اظن أن العاصمة عطبرة  وتوقعت مسافة اقرب”، بدأ المدير العام لشركة الموارد المعدنية المهندس ” مبارك  أردول” متأثرا، وهو يتحدث عن إنطباعاته الشخصية بمنطقة “نهر النيل” الغنية بالذهب، وتابع “اردول” : “هذا الجزء عزيز علينا من وطننا السودان لكن النظام البائد حرمنا منه”، ويبدو انه يجتر السنوات التي امضاها وهو يقاتل نظام البشير من منطقته جبال النوبة، عاد” اردول” ليبدا مشوار الإعمار وهو يدير اهم موقع في الحكومة الإنتقالية  شركة الموارد  المعدنية. 

الرحلة الطويلة:

بدأت رحلتنا الى قلب الصحراء الشمالية الغنية بالذهب، والتي اصبحت ملجأ اخير للشباب الطامحين للمستقبل في ظل إنعدام فرص التوظيف في القطاعين الحكومي والخاص، والشمس تتأهب للإشراق القائظ، تحرك ركبنا شمالا، خمسة ساعات قطعناها توقا لارض الذهب، كان النهار حاضرا عندما وصلنا لمدينة “الدامر” التاريخية والشهيرة، وجدنا طاقم الحكومة متأهبا لإجتماع إستمر لاربع ساعات اخرى،جمع حكومة الولاية التنفيذية، اللجنة الأمنية، ووفد الشركة. 

 ثروة قومية:

كان الجدل حول حصة ولاية نهر النيل من إنتاج الذهب حاضرا بقوة في مداولات الإجتماع الطويل، قدمت الولاية شرحا ضافيا   للمهددات التي تتصل بتنقيب الذهب، واوضحت لجنة الأمن الولائية أن الشركات الأجنبيه لا تتعدى ٥٪، من مجمل نشاط التعدين، بينما يبلغ المعدنيين الأهليين حوالي مليون سوداني، مما يشكل ضغطاً كبيراً عليها في السلع الغذائية والوقود والناحية الأمنية والثقافية، اضافة إلى تدهور الاوضاع الصحية بسبب انتشار الخلاطات والمواد الضارة، إضافة الى رداءة بيئة السوق وعدم توفر المياه والكهرباء، وانتشار الحشرات السامة جراء السيول، وقلة الطرق المعبدة.  

قرارات صارمة:

قطع “اردول” بحسم التجاوزات التي تصاحب نشاط التعدين، معلنا تشكيل مجالس تنسيق للتعدين تعقد في رئاسة الولايات بإشراف الوالي، ومتابعة تنفيذ المشاريع ومراقبتها بجانب تطبيق زيادة الرسوم على جوال حجر الذهب من ١٤٠جنيه إلى ٤٠٠ جنيه، نتجت عن دراسة كافيه وتتماشي مع طبيعة ارتفاع العملة الحرة وأسعار الذهب بجانب توعية المعدنين والنظر في الخدمات داخل سوق المعدنين،. 

مبديا إهتمامه بمخالفات بعض الشركات في إستخدام المتفجرات واستعمال الأهالي لمواد كيميائية في تنقيب الذهب تفرز آثار خطيرة على البيئة والإنسان. 

احتجاج:

عند مدخل محلية “ابوحمد” تجَمهر مواطنين محتجين على نشاط شركات التعدين، منبهين للمهددات الامنية والبيئية، مطالبين بنصيبهم كسكان للمنطقة من عائدات التعدين، وعدهم “اردول” بتنفيذ معقول لمطالبهم. 

اطفال منقبون:

“سوق دار مالي” الاشهر في منطقة “العبيدية”، الوعرة، عدد من الاطفال ينقبون عن الذهب، قال احدهم ل(سودان مورنينغ) :”اتيت هنا لتحسين دخل اسرتي رغم المصاعب والمخاطر”، لم يتجاوز محدثي الرابعة عشر بدأ مرهقا، وآخر يعمل في تأجير اسرة النوَم للمعدنين ليقضوا بها ليلهم، جاء برفقة والده المعدن، بينما طالب جامعة الخرطوم “مرتضى” صبي طواحين. 

يعمل المعدنين الاهليين في ظروف بيئية ومجتمعية سيئة، حيث تكثر جرائم القتل، وحالات الوفاة بسبب إنهيار الآبار، والإختناق لنقص الاكسجين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى