اعمدة ومقالات

توفيق اوشي يكتب :في إنتظار الإنقلاب الرابع

الديكتاتورية تعتمد على الشك و الظن و ماضي الإنسان، الديمقراطية ترتكز علي منصة القضاء العادل و الدليل القاطع. الديكتاتورية تعتقل و تسجن و تعذب و تقتل و تبني مؤسسات لفعل ذلك، الديمقراطية تحزم هذه المؤسسات و تبني غيرها الملائمة للنهج الديمقراطي. الديكتاتورية لا تتساهل مع اعدائها و كذلك يجب علي الديمقراطية ان تفعل ذلك فهي لا تدعو الى قطع ارزاق الناس بل تطالب بالسير عكس الديكتاتورية بحماية ارزاق الناس و تعمل علي ابعاد الصف الأول من المناصرين للديكتاتورية و الوزراء السابقين و اعضاء المكتب القيادي في المركز و الإقليم عن العمل العام.

و يلاحظ كل متابع لتاريخ السودان ان حزب الأمة كان علي رأس الحكومة، عبدالله خليل ( حزب أمة) استلم منه عبود و الصادق المهدي استلم منه جعفر النميري و كذلك عمر البشير. هذا يعكس حقيقتين الاولى ان حزب الامة له من الجماهير التي تساعده علي حكم السودان، الحقيقة الثانية ان هذا الحزب يفشل بحل مشاكل البلاد.
ان حزب الامة له من الجماهير ما تؤهله لحكم السودان و هذا لا يعني ان يعتمد الحزب على التاريخ فالحكومة شئ و المعارضة شئ آخر و لا يمكن الجمع بينهما، لماذا خرج الإمام الصادق المهدي من التجمع الوطني الديمقراطي؟ و لماذا خرج من تحالف جوبا؟ و لماذا انفصل عن الاجماع الوطني؟ و لماذا جمد نشاطه في (قحت)؟… الخ.
هل نحن في إنتظار أنقلابآ رابع اذا فوتنا لحزب الأمة،و للصادق المهدي اجتهادات كثيرة منها السنديقايلية بعد ثورة 1964 م و الإشتراكية المبرئة من الإلحاد في حكم النميري و الدولة المدنية في حكم البشير، لا يستطيع اي حزب ان يزرع الإيمان في قلوب الناس و لا يستطيع اي حزب ان ينتزعها من قلوبهم.
السؤال الأهم متى نخرج من الحلقة الشريرة كما اطلق عليها” محمد إبراهيم نقد” أول من قال هذه العبارة إنقلاب عسكري ثم ثورة شعبية فإنقلاب عسكري ثم ثورة شعبية و هكذا تدور في فلك الدائرة الخبيثة، و لا فكاك من هذه الدائرة بإصلاح النظام الديمقراطي و هذا ما سنتناوله في حلقات أخرى.
إننا لا نستهلك ما ينتجه غيرنا من خيرات مادية فقط بل ايضآ نستهلك الأفكار بدون إبداع مؤواومة الفكر مع الواقع الذي نعيشه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى