اعمدة ومقالاتجهاد حسن عباس

جهاد حسن عباس:السودان_فى_ذمة_الواعى

لمن_يهمهم_الأمر

عندما اندلعت شرارة الثورة في الدمازين العام الماضي الهبت نارها عطبرة وسرت كالهشيم في باقي المدن السودانية لم يكن ذلك إلا لأجل الضائقة المعيشية والأوضاع الاقتصادية التي طحنت المواطن السوداني وامتهنت كرامته وامتدت الي لقمة عيشه الكريم.

وعندما ساندت جموع الشعب السوداني تجمع المهنيين السودانيين لم تكن تدري كنهه ومن يقف خلفه لكنهم كانوا قد سئموا الاحزاب السياسية وانتهازيتها فتمثل لهم وميض نور تحت رماد القهر والذل فاتبعوا التجمع الذي سلمهم قوي الحرية والتغيير وتنصل عنها مؤخراً.
أزمة هذه البلاد منذ الاستقلال وحتى الآن هي النخب السياسية التي تطرح نفسها كفئة مستنيرة بينما الآخرين عوام ليس لهم إلا السمع والطاعة العمياء وهذا هو النفق الذي دخله قطار الثورة ولم يخرج حتى الآن.
 فرحة جموع الشعب السوداني بسقوط نظام البشير جعلته يتنازل رويدا رويدا عن اهم أهداف وشعارات الثورة تحت ذريعة متطلبات المرحلة الانتقالية وترتيب البيت الداخلي وما إلى ذلك من عبارات الهبوط الناعم التي ادت الي محاصصات وتعيينات بدلاً عن الكفاءات غير الحزبية.
المؤسف حقا أن تنتهج حكومة الحرية والتغيير ذات السياسات الخاطئة التي كان ينتهجها نظام الإنقاذ فبدلا عن محاربة التمكين قاموا بالتكويش وبدلا عن الاهتمام بمعاش الناس وما خرج الناس لأجله تمادوا في الممارسات الانصرافية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
لا تزال دولة القانون هي الحلقة الأضعف في هذه الثورة ابتداءً من الوثيقة الدستورية التي تم تمريرها على علاتها وفي كل يوم تتكشف سوءاتها هذا ولا يزال قانون الطوارئ سارياً في مفارقة لا يمحو دهشتها الا اذا علمت أن اغلب المعتقلين بالسجون لم توجه لهم تهم حتى الآن ولا شيء يسند بقاءهم قيد الاعتقال سوي هذا القانون.
هاشتاق شكرا حمدوك الذي ملأ الأسافير أضحى هاشتاقاً للتندر اكثر منه عرفانا وامتنانا لما يقوم ولا يقوم به الرجل، فالجميع يؤمن ان حمدوك جيد ولكن من حوله سيئون وهو نفس ما كان يروج له جداد حول البشير في أواخر ايامه.
لا زال السودان يتجرع ويلات النفوذ الذي كان يتمتع به الأمن الشعبي في عهد الإنقاذ وما كان لهم من صلاحيات واسعة جرت البلاد الي أحداث عنف وفوضي ليس بالطبع آخرها مجزرة فض الاعتصام بينما نرى لجان المقاومة تطل هي الأخرى برأسها في ذات التنظيم العشوائي فالحذر الحذر الحذر.
ملف السلام من أهم ملفات الفترة الانتقالية الي اننى أرى أيضا ان التفاوض مع الحركات المسلحة لن يؤدي إلا الي المزيد من المحاصات وبالتالي عدم ضمان الكفاءات وهو الأمر الذي سيؤدي الي مزيد من الانشقاقات والاقتتال في صفوف الحركة والمواطنين وعليه فإن الحل الامثل هو مخاطبة جذور الازمة والعمل على توفير الاحتياجات والخدمات لتلك المناطق للمواطنين مباشرة بدلا عن الحركات التي تلعب دور الوسيط والتي في تقديرنا تتاجر بدماء البسطاء.
الأكثر ايلاماً في صور الشهيد قصي حمدتو هو ولعه وافتتانه الظاهر بالقوات المسلحة وذلك لظهور البوريه والسايد كاب في جميع الصور التي التقطت له بما فيها تلك الأخيرة وهو مسجي على الأرض غارقاً في دماءه لم يفارق السايد كاب رأسه الطاهر ربما كان يخبرنا أن الحب الذي نراه في عيون من نظن انهم يحبوننا ليس سوي انعكاس الحب في عيوننا نحن “ارقد بسلام ايها الهمام”.
من يحتفي بظلم أخيه اليوم عليه ألا ينتظر العدالة لنفسه غداً ومن يرغب في سيادة شريعة الغابة فليكن اسداً ولا ينتظر الحكم من الأرانب واخيرا وليس اخرا من يزرع الشوك لن يجني العنب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى