اعمدة ومقالات

محمد لطيف:صدفة قطرية .. هيجت أشجان الخليج !(٣)

تحليل سياسي 
خلصنا بالأمس الي السؤال عن سبب ابتعاث الدوحة لمبعوث بذلك الثقل الي دولة كان يكفي ان يذهب اليها مندوب من ( قطر الخيرية ) مستصحبا بضع أطنان من المعينات الطبية والصحية لمواجهة جائحة كوفيد ١٩ .. ولكننا قلنا أيضا ان جوبا كانت تشهد حدثا أو بالأحرى فعالية مستمرة الي اليوم .. تهم قطر عموما .. وتهم مبعوثها الخاص علي وجه الخصوص .. ولاختصار الزمن .. ثم النفاذ مباشرة للحصول علي جملة اجابات في خطوة واحدة .. اقرأ الخبر ما بين المعقوفتين والذي تناقلته وسائل الإعلام .. دون اهتمام يذكر آنذاك .. أي في العاشر من ديسمبر ٢٠١٨ .. اي قبل اندلاع التظاهرات الكبرى بثلاثة أيام فقط في شهر اندلاع الثورة .. يقول الخبر .. ( بحثت اللجنة الدولية لمتابعة تنفيذ وثيقة سلام الدوحة، في اجتماعها بالعاصمة السودانية الخرطوم أمس، مجمل القضايا المتعلقة بعمليات التنفيذ، وخططها المستقبلية، إلى جانب الاطلاع على تقارير الأداء وتقييم الأوضاع الميدانية.) .. ثم يضيف الخبر فقرة اخري اكثر إيضاحا لما نعني .. ( وقال سعادة السفير الدكتور مطلق بن ماجد القحطاني -المبعوث الخاص لوزير الخارجية لمكافحة الإرهاب والوساطة في تسوية المنازعات، رئيس لجنة متابعة وثيقة الدوحة للسلام- في تصريحات له: «إن الاجتماع تطرّق إلى مسألة اتفاق ما قبل التفاوض الذي وقع بين الحكومة السودانية وحركتي (العدل والمساواة) و(تحرير السودان)، وما أسس له الاتفاق». مؤكداً أن وثيقة سلام الدوحة هي أساس لأي مسار تفاوضي آخر.)..!
إذن .. هل ذهب القحطاني الي جوبا ويده علي بضع أطنان من المعينات الطبية .. بينما عينه علي المنبر التفاوضي هناك .. و قلبه عالق بالقضية التي قدمت فيها قطر الكثير ..؟! وهل قررت قطر استثمار دعوة جنوب السودان لدعمها بالأدوية فرفعت سقف اهتمامها الي المنبر التفاوضي .. وهل قررت الدوحة تعويض الصد الخرطومى بتحقيق اختراق هناك .. وفي موقع لها فيه سابق فضل وموطيء قدم ..؟ وهل كانت جوبا ترمي بدعوة قطر بالفعل للحصول علي محض مساعدات طبية فقط ..؟ أم انها كانت تعلم انها ترمي بشباك صيدها رمية صياد ماهر يعرف من أين يؤتي السمك ..؟!
وتساءلنا بالأمس عن أسباب حرص الفريق سالفا كير رئيس دولة جنوب السودان علي استقبال المبعوث القطري شخصيا ..؟!
هنا نصف الإجابة .. ولكن النصف الآخر لا ينبغي ان يغيب عن بال أي مراقب ملم بأبجديات السياسة .. وكيف تدير الدول شئونها .. فجوبا التي بذلت فوق ما تستطيع لاستضافة المنبر التفاوضي .. في ظل ظروفها الاقتصادية المتعثرة .. تعلم تماما أمرين .. الأول انها ليس لديها ما تقدمه بعد التوقيع علي اتفاقية أو اتفاقيات السلام .. والثاني ان أي اتفاق لا يجد طريقه للتنفيذ سيكون اقل قيمة من الحبر الذي كتب به .. وهنا ليس أسوأ من هذا فشلًا لدولة تبحث عن موطيء قدم بين الأمم وعن دور في أفريقيا .. !
فهل كانت جوبا تبحث عن تمويل لعملية سلام السودان ..؟
وان حكاية دعم جهود مكافحة الجائحة كانت مجرد تمويه ..؟!
سواءٌ كان الأمر مرتبا أو صدفة .. فيبدو ان جوبا قد سجلت نقطة مهمة وكسبت شوطا اضافيا اهم .. ولن يصدق الا ساذج ان مجرد ظهور مبعوث قطري في حرم المفاوضات .. ناهيك عن ان يكون مطلق القحطاني بشحمه ولحمه .. لن يثير شجون وجنون عواصم اخري .. فكان ان هبطت الوفود .. كبيرة العدد .. ثقيلة الوزن .. علي ارض المفاوضات تقدم عروضها بالمساندة و.. المساعدة .. صحيح ان اعلانا رسميا بالتزام محدد لم يصدر حتي الان .. ولكن الصحيح أيضا ان قرون استشعار العواصم قد استيقظت .. وان معركة كسر العظم يجري الترتيب لها الان .. ولئن كانت جوبا .. قصدت أم لم تقصد .. قد اثبتت انها اذكى من الخرطوم .. فادارة المعركة القادمة وبذكاء مدروس .. تحتاج الي موقف جديد من الخرطوم أيضا .. تعرف فيه علي الأقل .. كيف تدير سياستها الخارجية .. بما يحقق أهدافها هي .. لا أهداف الآخرين ..!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى