اعمدة ومقالاترشان اوشي

رشان اوشي تكتب:صناعة الطغاة

الحاسة السادسة

الكاتب “محمد فتحي يونس”، في كتابه صناعة الديكتاتور، دراسة في اساليب الدعاية للقادة السياسيين،ذكر ان عملية الدعاية للقادة تقترب من عمليات السحر الفلكولورية، يتم بمقتضاها السيطرة على عقول اتباع كثر، عبر اساليب وتكنيكات متنوعة، يشترك فيها القائد السياسي كساحر رئيسي فطري يمتلك ادواته او عبر مساندين، يجتمعون على مسرح الحكم، املا في إمتلاك السلطة لأطول فترة ممكنة، يتحول خلالها القائد إلى ما يشبه إله يوناني، ينسب الاتباع، اليه الخوارق الى ان تنتهي الحفلة باكتشاف الخديعة.
لم يصمد ديكتاتور في الحكم مهما طال امده، وطالما يسقطون محدثين دويا يترك اثرا مستداما في وجدان شعوبهم، لا يولد الناس متسلطين، نحن من نصنع الطغاة، بتمجيدهم الاعمى، وتزيين الباطل وحرق البخور، وهو ما يحدث بالفعل اليوم مع “حميدتي”، يحاول الإنتهازيون حوله صناعة طاغية آخر، عبر بروباغندا سمجة ومكررة وبائسة، فمشهد السيدة التي ترتدي “توب” سوداني وضعت عليه صورة “دقلو” يشي بمستقبل غير سار لهذا الرجل الذي وجد نفسه صدفة في أعلى هرم قيادة الدولة.
قلق “حميدتي” الدائم من تبعات حادثة فض الاعتصام التي ورط بها، جعلته يخضع لعملية ابتزاز ممنهجة، فامسى كالغريق الذي يتعلق بقشة،تلك الاوضاع النفسية التي تسيطر عليه فتحت الباب واسعا امام جوقة من النفعيين، فظهرت شخصيات ميكافيلية، وجدته تربة خصبة لزرعهم البائس.
امام الرجل فرصة تاريخية، قدمتها له الظروف السياسية للسودان، وخانة القائد الفارغة، ان يكتب اسمه في سفر الارشفة السياسية في الذاكرة الجمعية للسودانيين، ويكون ذلك بتنفيذ اهداف وشعارات الثورة التي فشل في تحقيقها المدنيين مجتمعين، ولكن يبدو ان الرجل إختار طريقا خاطئا، يظنه الأسرع لتدجين الشعب ومحو مشهد بعينه من ذاكرته.
إنجاز ملفات الفترة الإنتقالية التي اتاحت له فرصة الحكم، وحماية الثورة ومكتسباتها هي الطريق الأمثل للغفران.. فالمال لا يصنع قائدا.. ولا الإعلام الزائف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى