اعمدة ومقالات

محمد لطيف يكتب:صدفة قطرية .. هيجت أشجان الخليج !(2)

تحليل سياسي  
خلصنا بالأمس الي أن خرطوم الثورة ما تزال توصد ابوابها أمام القطريين .. رغم مساهمة الأخيرة في التعجيل بسقوط النظام البائد على الأقل .. وقلنا أنه مقابل صد الخرطوم .. كانت جوبا .. العاصمة التوأم للخرطوم .. إن جاز التعبير .. تسعى لمد حبائل الوصل مع قطر .. أما المفارقة الكبري فقد تبدت فى أن تكون الخرطوم هي من نسجت ذلك الوصال.. بين جوبا والدوحة .. فمن داخل كابينة قيادتها العليا سعت جوبا لوسيط فى الخرطوم .. أجرى عملية الربط دونما جهد يذكر .. الوقائع الظاهرة للعيان تقول .. إن دولة جنوب السودان .. وفى إطار حشد جهودها المحلية والإقليمية والعالمية لمكافحة جائحة كورونا .. كانت تنظر لقطر كواحد من الداعمين المحتملين .. لذا سعت للإتصال بها .. وقد نجح المسعى .. ففي زمن قياسى .. كان مبعوث عالى المستوى من الحكومة القطرية .. يهبط جوبا .. يتفقد الأحوال .. ويضطلع على قائمة الإحتياجات .. ثم أيام معدودات .. وتهبط المساعدات الإنسانية فى مطار جوبا .. تحمل أطنانا من المساعدات الطبية المتنوعة .. دعما لجهود حكومة سالفاكير فى حماية مواطنيها من جائحة كوفيد 19..!
هل هذا كل شيء ..؟ بالطبع لا.. فالقصة التى جعلنا عنوانها العريض .. صدفة قطرية .. تجعل من قراءة تفاصيلها .. رواية مختلفة ومثيرة .. ولنبدأ القصة من التعرف على المبعوث القطري نفسه .. الدكتور مطلق بن ماجد القحطانى .. هو مبعوث خاص لوزير الخارجية القطري .. فوق أنه وثيق الصلة بالمراجع العليا فى الدوحة .. ولكن المهم .. ماذا تقول السيرة الذاتية للقحطانى ايضا ..؟ إنه المبعوث القطرى الخاص لمكافحة الإرهاب .. وخبير فض النزاعات .. لا بل هو الموفد القطري وثيق الصلة بالدوائر الأمريكية ذات الصلة .. بالملفات التى يعمل فيها الرجل .. وواحدة من أهم الملفات التى يعمل فيها الدكتور القحطانى الآن .. هو ملف طالبان .. هل تذكرون هذا الإسم الذى دوخ واشنطن يوما .. ؟ قبل شهر ونيف من الآن .. كان الدكتور مطلق القحطانى .. يخاطب فى الدوحة وبإسم بلاده .. مؤتمر السلام الأفغانى الذى إنعقد هناك .. برعاية قطرية المانية .. ومباركة امريكية .. !
إذن .. هو رجل مهم .. ترى ما الذى يدفع الدوحة لإرسال مبعوث بهذه الأهمية .. وهذا الثقل .. وهذا الإنشغال .. والأهم من كل ذلك .. بهذا التخصص .. الى دولة فى أحراش افريقيا .. على تخوم خط الإستواء .. لم تطلب غير مساعدات إنسانية لمكافحة جائحة كورونا ..؟ هل يمكن القول أنه كان المبعوث الخاطىء للمكان الخاطيء ..؟ يبدو أن لا .. وتبدو الإجابة سهلة وعصية فى ذات الوقت .. ولكن قبل هذا .. هل كانت جوبا تعلم أهمية الرجل القادم اليها ..؟ الإجابة هنا نعم .. وإلا فمن أي زاوية تقرأ الإهتمام الشخصى للفريق سالفا كير ميارديت .. رئيس دولة جنوب السودان .. وحرصه على إستقبال المبعوث القطري فى مكتبه .. وتجاذب أطراف الحديث معه مطولا .. فى مختلف القضايا .. العالمية منها و(الإقليمية) .. !
ربما .. الأسئلة الحائرة اعلاه تجد إجابتها في الحقيقة التالية .. هذه العاصمة الإفريقية التى تشكو قلة الفئران .. وتبحث عن معين فى هذا الظرف الدقيق .. تحتضن الآن شيئا ثمينا.. يهم قطر عموما .. بل ويهم بشكل خاص .. مبعوثها الخاص..! فالي الغد ..
1

نشر بصحيفة السوداني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى