اعمدة ومقالات

محادثات جوبا و مجافاة الطريق الصحيح

أ. توفيق اوشي
شهدت دارفور عدة حركات مطلبية و إحتجاجية من بينها (نهضة دارفور) و لما لم تصل الى شئ ملموس حملت السلاح لتحقيق هذه الاهداف و يجب أن نذكر هنا ان المطالب متجددة و متطورة، و بدأت بالمدرسة و الشفخانة و المركز الصحي الى ماء نقي للشرب، و نفس الحال في جبال النوبة و جنوب النيل الأزرق، لذا يجب ان تتجه محادثات جوبا الى وقف الحرب و توابعها من النازحين و اللاجئين و القرى المدمرة، و الذين إستوطنوا في تلك الاراضي من غير السودانيين، و حصر النقاش في الترتيبات الامنية لا غير.
فإن الذي يجري في جوبا مفارقة للطريق الصحيح، لانه يناقش قضايا تهم حملة السلاح فقط، يجب أن نميز بين وقف إطلاق النار كقيمة إنسانية و إستدامة السلام كهدف إستراتيجي، ان الحرب وسيلة او تكتيك فقط اما الهدف الاسمى يشترك فيه الكل حملة السلاح و غيرهم، لذا يجب أن نناقش الامر في إجتماع منفصل و لا يعطل إستكمال مؤسسات الدولة. ان المفارقة العجيبة رغم ان أهل دارفور يشكون إنعدام الخدمات و غيابها، الا ان بعضهم يساندون القوى التي تحافظ على التخلف و هذا لا يمكن علاجه عن طريق القوة بل يمكن علاجه بإستدامة الديموقراطية.
إن الانقلابات العسكرية قطعت الطريق امام التطور في المناطق البعيدة وقتلت روح التطور و نمو الإنسان عقليآ و فكريآ، و هذه المشكلة لا يمكن حلها الا ببروز قيادات جديدة من اهل المنطقة يقدمون مطالب المنطقة أمام الالتزامات الحزبية كما حدث في الشمالية. ان المؤتمر يجب ان يضم كل اهل السودان من احزاب و منظمات و اتحادات و شخصيات وطنية مستقلة لمناقشة كل قضايا السودان بما فيها قضايا المناطق المتخلفة و تختتم أعمالهم بتوصيات ترفع للحكومة و تنشر و تستمر المناقشات بعد المؤتمر لتقريب شعوب السودان من بعضها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى