اعمدة ومقالات

داليا حافظ تكتب:كيف تنام “الفتنة” وهي جائعة؟!

فلق الصباح

Falk.asabah@gmail.com
Twitter: @daliahaleem

ما أن تنطفئ النار غرباً حتى تشتعل شرقاً..سلسلة من الموت وإزهاق الأنفس والأرواح تحت مسمى “صراعات قبلية”! أخره ما يحدث في عروس البحر فها هي #بورتسودان_تنزف وتبكي وتشكي لطوب الأرض! والمحصلة لا تتعدى دعم يصل بعدم فوات الأوان ثم اتهامات متبادلة وإلقاء المسؤولية على أصابع خفية و”طبطبة” وصلح ثم نعود كل مرة لنتسآل ببلاهة من يقف وراء كل ذلك؟! السؤال الأكثر سذاجة وشماعة الفشل الكبرى.
ولطالما تعامل الساسة السودانيين بمبدأ الحذر والترضيات ومفهوم “اللملمة” ما أمكن! لكسب التأييد أو البعد عن المشاكل أو لعدم امتلاك حلول حقيقية وكله مفهوم في “لعبة السياسة” ومقزز ومقرف في بند الإنسانية وفي ملف التعامل الحقيقي مع جذور الأزمة.
بقاء#السودان_الصراعات_القبيلة دون حلول قاطعة لتلك القضية، يجعلها من الطبيعي أن تكون ناراً تحت رماد لا تحتاج إلا لنفخة هواء لتعود للواجهة متى ما أرادت لها المصالح.
والحقيقة أن لوم السياسية السودانية وحدها طوال تاريخها الحديث في التعامل مع القبلية والعنصرية أمر مجحف قليلاً ومنصف كثيراً! مجحف كون الأمر ليس سياسياً فقط، فقد تواطأ معه المجتمع واعتبره “شيء” يجب الإقتراب منه بحذر وظل يمارسه بذكاء عن طريق الغمز وعن طريق التبريرات الواهية على الأقل على مستوى التزاوج الاجتماعي والقبول بالأخر وعموماً هذا شأن أخر قد نعود له تفصيلاً.
أما كونه منصف فذلك لأنه استغل لأقصى حد في إطار التعامل مع الاحتجاجات والمطالب المشروعة في تقاسم السلطة! وكانت الطامة في العهد البائد الذي أفرز غبناً كبيراً لم تهدئه إلا الثورة وشعاراتها الرامية للعدالة والسلام، ثم اتضح لاحقاً أنها كانت تهدئة وقتية كمفعول المسكن! وما أن بات غطاء الثورة شفافاً وتناوشتها الثغرات هنا وهناك حتى خرج للعلن كل القبح والأدهى قادم.
ويطل السؤال الأكثر إلحاحاً إلى متى سيظلم أبرياء على أساس الإنتماء؟! وبالمقابل إلى متى سيفلت مجرمون من المحاسبة تحت دعاوى أن (دعوا الفتنة نائمة)؟! وهل المشكلة وحدها تكمن في أن هناك من يستغلون الصراع لمصالح أو لخلق حالة من عدم الاستقرار؟ أم أن المشكلة في وجود أشخاص يسهل استغلالهم ليكونوا أدوات الصراع؟ ولماذا؟! هل الفكرة يقف ورائها استغلال للعوذ والحاجة للتأثير والإغراء بالمال؟ أم الأمر يكمن في أننا نتحدث عن أماكن يغيب عنها التعليم والوعي ولا تعرف أو تؤمن إلا بما تؤمن به القبيلة! ليس اختياراً ولكن لأنه المتاح والمتاح فقط..؟! هل المشكلة في القانون ..أم فيمن يطبقونه؟! هل هم المعضلة والحل في آن؟! كلها أشياء لا تنفصل عن الواقع المفخخ الذي لن ينزع عنه الفتيل فقط ” باللملمة” والدعاء على أمل أن تنام “الفتنة” فهي لن تنام أبداً وهي جائعة! لن تنام وهي لا تعرف لماذا يجب أن تنام؟! لن تنام مالم ينجو المواطن السوداني بنفسه في كل شبر من هذا الوطن من قبضة القبلية بالتعليم والتنوير والتنمية والرخاء المستدام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى