اعمدة ومقالات

توفيق اوشي يكتب :الوحدة و الإنفصال

 
للجنوبيين أشواق في الدولة المستقلة و للشماليين رغبة في دولة واحدة و هذه الاشواق و الرغبات يجب ان تحترم، هنالك من ينسب المشكلة للإستعمار و هذا صحيح و هنالك من يرى المشكلة من ناحية إجتماعية، و هنالك من يعتقد ان المشكلة ثقافية و هذا ايضآ صحيح. و لكنهم جميعآ لم ينفذوا الى لب المشكلة لماذا عاد الهتاف العنصري للملاعب الاوروبية و لماذا يكتب ترامب (الرئيس الاميركي) في وسائل التواصل الاجتماعي: (عودوا الى بلادكم) و يقصد بهذا الاسيويين و الافريقيين و امريكا اللاتينية.
ان المشكلة في جوهرها طبقية تمييز فئة على اخرى نحن نعتبر الجنوبيين عمالة رخيصة و كيف نوفق بين الاشواق و الرغبات و هذا ممكن بفتح الحدود بين الدولتين بصورة نهائية كأنهم دولة واحدة كي يعمل النقل النهري من كوستي الى جوبا، و إعطاء شعب الدولتين الحق في التنقل و العمل و التملك في أي دولة من الدولتين.
يجد المواطن الجنوبي نفسه في مرتبة دنيا في الشمال و أين يجد نفسه في الدولة المستقلة مع الكجور و السلاطين و أثرياء الجنوب و لما يجد نفسه محاصرآ يلوذ بقبيلته للتعويض نفسيآ و تندلع الحروب بين القبائل و يزيدها البعض اشتعالآ في الدولة الوليدة و بعض الدول الاخرى.
إن الانفصال يحل المشكلة بصورة مؤقته و جزئية و لا يحلها جذريآ، ان عدم المساواة هي السبب و هذا يعني الا نضع عصى النضال من اجل المساواة، البعض يرى مشكلة دارفور بين المزارعين و الرعاة و من هم المزارعون و من هم الرعاة و البعض الآخر يرى ان الصراع بين العرب و الزرق. كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (من تحدث العربية فهو عربي) و كلهم يتحدث العربية، و لذا ان تصنيفهم عرب و زرق غير صحيح، فإن لون البشرة و فتحات الانف و الشعر يحددها المناخ و البيئة. و قد كشفت الدراسات العلمية الاخيرة ان لا فرق بين إنسانآ و آخر.
إن التعصب للقبيلة يعكس درجة معينة من تطور المجتمع لذا يجب ان نخرج من ثنائية الجنوبي و الشمالي و العرب و الزرق، و هذا لن يتم الا في مجتمع يحقق المساواة الكاملة بين افراده، لذا يجب ان نعمل معآ الجنوبي و الشمالي و العرب و الزرق كما يسمونهم من اجل المساواة التامة. ان عدم المساواة هو السبب الحقيقي للحروب الحالية و اذا كنا نرغب في سلام دائم يجب ان نشترك في الحادثات و الحوار الكل بدون فرز.
إن حصر المشكلة في دارفور في عنصرين ( مزارعين و رعاة / عرب و زرق) وصف للظاهرة من الخارج دون سبر اغوارها ان الحل الوحيد في دارفور ان تؤول كل الاراضي للدولة و الغاء نظام الحواكير القبلية. و نتوقع هنا مقاومة شديدة من المنتفعين من الحرب و الارض و الحواكير القبلية، يقول لينين 🙁 لو كانت البديهيات الهندسية تمس مصالح الناس لأنبروا لضحدها).
دولتين في دولة:
و في الجنوب الغاء الحدود بين الدولتين لينتقل المواطنين بين الشمال و الجنوب بدون جوازات و بدون إذن من احد و إصدار قانون في الدولتين يحدد حقوق كل فرد بين الشمال والجنوب، أي ما يطلق عليه الحريات الاربعة وعدم التدخل في السياسات الداخلية لكل دولة.
إن مشكلة السودان إجتماعية و إقتصادية مثلآ لا يتزوج أحد من جبال النوبة بحلفاوية و من جبل مرة لا يصاهر بشاري، اذا وضعنا خريطة مجلس الوزراء امامنا نجد منذ الإستقلال ان معظم الوزراء من الوسط او الشمال النيلي،ان مشوار الالف ميل يبدأ بخطوة واحدة كما يقول الكاتب اليمني :(من المختلف نصنع اجمل مؤتلف).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى