اعمدة ومقالات

أ.توفيق أوشي:البنك الدولي و السياسات الوطنية

مما لا شك فيه أن السودان يمر بأزمة مالية و إقتصادية حادة ، و لا يتناطح عنزان ان الفقراء و متوسطي الدخل و هم الغالبية يعانون من هذه الازمة و لا يتأثر بها الا أقلية ضئيلة هم الاثرياء.
المخرج واضح و بسيط اذا كان هنالك إرادة قوية لا تعرف الخذلان و هي أن تبادر الحكومة بإحتكار الادوية و السكر و القمح و المواد البترولية، اي سلعة تمثل رفاهية مثل الفواكه المعلبة (الاناناس) تمنع من دخولها السودان بأي عذر كان، السلع المصنعة محليآ التي تعتمد علي مواد أولية مستوردة تمنع دخولها السودان،السلع التي تدخل بعض المواد المحلية في صناعتها تمنع المواد المستوردة لفترة محدودة، كل السلع المحلية الصنع تقوم الحكومة بإستيراد ما يكفي للإستهلاك المحلي.
يقوم البنك الدولي بدس أنفه في الأزمة برفع الدعم عن السلع و تخفيض العمالة و تخفيض قيمة العملة المحلية و تقليل الواردات. هذه السياسة تفرض علي كل الدول بغض النظر عن ظروفها خذ مثلآ الفواكه المعلبة بمليون واحد و الأقمشة الشعبية ب (10 )مليون فإن البنك الدولي يطالب بتخفيض قيمة الأقمشة الشعبية لا الفواكه المعلبة لماذا؟
البنك الدولي يطالب بتعويم الجنيه السوداني ماذا جنينا منذ عام 1978م بالتعويم الاول؟
السؤال الرئيسي هنا لماذا الازمة اصلآ؟ قبل ان نفكر في كيف نسدد العجز، قال الإمام الصادق المهدي بعد الإنتفاضة و إنتخابه رئيسآ للوزراء ( هزمني السوق الاسود) بل ان السوق الاسود لم يهزم الصادق المهدي بل هزمه البنك الدولي.
علي عكس سياسة البنك الدولي تخفيض الجمارك و الضرائب او الغائها كليآ على بعض السلع الرئيسية المصدرة كالقطن و الجلود و الصمغ و الحبوب الزيتية. و التعويض عنها برفع الجمارك و الضرائب على بعض الكماليات كالسلع المصنعة من الحرير.
و لتشجيع الرأسمالية الوطنية على الدولة منحها قروضآ بدون فوائد على أن تشارك الدولة بنسبة 50٪ في الصناعات المحلية مقابل ان تمنح الارض مجانآ و تشييد المباني على حساب الدولة بالعملة المحلية و تقوم الرأسمالية المحلية بإستيراد الالآت بدون جمارك و ترحيلها و تركبيها و سداد أجور العاملين حتى يقوم المصنع، منعآ للتلاعب بأراضي الدولة و توجيه القروض الى مجالات اخرى.
تقوم الدولة لفترة محدودة بالإتفاق مع الرأسمالية الوطنية بمنع تصدير المواد الخام من كل السلع، المشكلة الأساسية بأننا نصرف أكثر من الدخل و سياسيات البنك الدولي لحل هذه المعضلة تتركز على تخفيض العمالة و هذه السياسة لا تنظر للعلاقات الإجتماعية ،و نحن نطالب بترشيد الصرف و الغاء الصرف على الكماليات كالإحتفالات و المهرجانات.
:(3)
و لحل مشكلة المواصلات على الدولة ان تتفق مع شركة جياد لصنع رؤوس و مقطورات بالعملة المحلية على ان تعمل الرؤوس بالجازولين و المقطورات الكبيرة تحمل (100) راكب على الأقل ،و المقطورات الصغيرة تحمل (50 )راكب ،و يسحب الرأس مقطورتين صغيرتين، بذا نقضي على توصيات البنك الدولي ليفهم الجميع ان هذه الإجراءات ليست إشتراكية بل رأسمالية ( رأسمالية الدولة و الرأسمالية الوطنية).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى