تقارير وتحقيقات

الإحباط الوظيفي.. الأفندية يكابدون العيش ..

 

تحقيق/عائشة  عتيق
يطاردون الرزق مع خيوط الصباًًح الأولى، تجدهم بأزياءهم المميزة ،السيدات يرتدين الثوب الأبيض، والرجال يكسوهم وقار الأفندية ، يكدون في دواوين الدولة ، ولكنهم. محبطون ، كبد الحياة يخنقهم ، خاصة بعد الأزمة الإقتصادية العالمية بسبب وباء “كورونا” ، رغم زيادة الدولة لرواتبهم قبل شهرين ،إلا أن إرتفاع معدلات التضخم ،وجنون الأسعار سلبهم فرحتهم، فأجورهم لا تفي متطلباتهم الاساسية،وليس هناك مقارنة بين مايقدمونه ومايتقاضونه من أجر ، ولايوجد توازن بين المنصرف والدخل مما يسرب حالة إحباط، والسعي لشغل وظيفة أخرى لمواجهة متطلبات الحياة.
قلق :
قالت “سامية علي” موظفة، :”لست راضية عن وظيفتي ، رغم أنني اشغل درجة رفيعة ولكنها لا تفي بإحتياجاتي ولا ثلثها ، مجرد مظهر وبس”، وتضيف في إفادتها ل(سودان مورنينغ) ،رغم المجهود الذي نبذله في العمل،بجانب الضغوط والمساءلات التي يتعرض لها الموظف من الإدارات العليا،وبالتالي تنعكس على حالته المزاجية ، وتؤدي للإحباط.
وفي ذات السياق برر الصحفي ” ايمن عمر”، لتخليه عن ممارسة مهنة الصحافة بأن الإستغلال هو السبب في تركه للكتابة ، إضافه إلى شعوره بعدم التقييم من إدارة الصحيفة التي عمل بها، ويضيف “أيمن”:” بعد إكمال دراستي الجامعية، ودراستي للإعلام الذي كان بمثابة حلم تحقق ،دخلت عالم الصحافة وبدأت التدريب في صحيفة ثم جلست لإمتحان القيد الصحفي وإجتزته بجدارة وبعدها تم تعيني براتب زهيد لم يتجاوز(250) جنيها”، واردف: ” لم أبالي أنا في بداية المسيرة وقضيت مايقارب الخمسة أعوام ولم يكن هناك جديد،أصابني إحباط وخيبة أمل، عندها قررت ترك مهنة الصحافة ودخلت عالم التجارة”.
إدارة:
عزا “محمد عثمان” ويشغل وظيفة مدير إداري ، إحباط الموظفين لسوء الإدارة ، وقال ل(سودان مورنينغ) :’ احيانا تكون الإدارة غير رشيدة ،حيث يقوم المدير بتكليف الموظف بأعمال إضافية ، ،ومن ثم عبء إضافي، بلا مقابل مالي ،وعندها يشعر بالإحباط،بجانب ضعف الراتب الذي لايفي متطلباته خاصة إذا كان يعول أسرة،ويشعر بالعجز والتقصير تجاههم،ويصاب بالتوتر والقلق،ويضيف : بيئة العمل أيضا قد تشعر الموظف بالإحباط خاصة علاقته مع زملاءه ومرؤسيه.
وتصف الخبيرة الإجتماعية “إنتصار محمد” سلوك الموظف المحبط ، في الحضور متأخرا، عدم التواجد طوال فترة العمل المطلوبة بجانب كثرة الخروج أثناء العمل، الإنصراف المبكر وقلة المشاركة في الأنشطة الإجتماعية التي تقيمها دائرة الموظف، عدم التفكير في تطوير الذات وضعف روح المبادرة والإحساس بالغبن ونوبات حدة المزاج، التصريح بأفكار سوداء تصف الشعور بالواقع وتنم عن فقدان الأمل في المستقبل، وتشير إلى أن غياب التقدير المعنوي لدي الموظفين من قبل المسؤولين يعد واحدا من مسببات الإحباط.
وأكدت دراسة أجرتها جامعة القاهرة عام 2013م ، أن ما يقارب ال30% من العاملين في دواوين الدولة محبطون ،ولا يميلون لتقديم الخدمة بشكل سريع وجيد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى