تقارير وتحقيقات

دارفور: من يشعل الحريق!؟

إقتتال عشائري في مناطق متفرقة ، يتزامن مع خطاب سياسي تصعيدي..

الخرطوم: رشان أوشي
أحداث جسام ، أصبن الوجدان الشعبي بدارفور في مقتل ، برك الدماء تغرق النسيج الإجتماعي ، وأبخرة الغبن تتصاعد ، دخان الإقتتال العشائري يغطي سماء الآمنين في القرى البعيدة ومعسكرات النزوح ، وكأن سفينة الأقدار تبحر عكس إتجاه ريح مفاوضات السلام في “جوبا”،وبينما ينشغل قادة الفصائل المسلحة بترتيبات تسوية سياسية تسدل الستار على آخر فصل من تراجيديا الحرب الطويلة ، يتجدد الإقتتال القبلي في ولايات دافور، آخرها نزاع بمنطقة “مستري”_غرب دارفور، وخلف ستون قتيلا،و(109) جريح .
رصاص مجهول:
“فتابرنو” _غرب دارفور ، بينما تلفح شمس الظهيرة اللاسعة أعناق عشب نضر أيقظه الخريف السخي هناك ، فاجئ الرصاص   المعتصمين أمام مباني المحلية، وسقط جرحى، إشتعل الغضب واندلع الحريق.
يتهم ناشطين بالمنطقة مسلحين من مجموعات سكانية تشاركهم الأرض، بينما أكد آخرون، بأن أشخاص مجهولين أطلقوا الرصاص على رعاة في إحدى بوادي الرحل القريبة لمحيط الإعتصام.
لم ينج أهل كتم من ذات المصير ، إذ هاجمت مجموعات مسلحة محيط الإعتصام ، قتلت وجرحت عدد من المعتصمين ،وأفاد شهود عيان أن المسلحين حاصروا الاعتصام من ثلاث جهات مستخدمين الدراجات النارية قبل أن يفتحوا النار على المئات من الأهالي، وقاموا بسرقة المواشي والممتلكات الخاصة في محيط المكان، كما فضوا الاعتصام تماما.
الحريق:
سبقتها أحداث دامية بجنوب دارفور، حيث إقتتلت قبيلتي “الفلاتة” و”الرزيقات” بعد حادثة نهب ماشبة تخص الأولى،نتج عنها عشرات القتلى والجرحى، إنفضت بتسوية عشائرية وسيطها قائد ثاني قوات الدعم السريع الفريق/ “عبدالرحيم دقلو”.
أعقبتها مجزرة، راح ضحيتها مواطنين يقطنون معسكر للنازحين بغرب دارفور ، حيث هاجمت مجموعات مسلحة المعسكر بعد مشاجرة بين مواطنين في السوق ،أطلق أحدهم الرصاص وأردى الآخر قتيلا .
في خضم الأحداث العشائرية والتي غالبا ما تقع بسبب الثقافة المحلية للعشائر في دارفور ،تجد خطابا سياسيا تصعيديا يدلي به بعض الناشطين السياسيين من أبناء المنطقة ،متزامنا مع إندلاع الإقتتال القبلي ، وبعتبر مراقبون أن ما يحدث في دارفور لا يتناسب والتغيير الذي تم في 11/أبريل، فهذا الإقليم يعتبر مسرحا لتقاطعات سياسية كبيرة ،بينما تتفاوض فصائل في جوبا للوصول لإتفاق سلام ،هناك فصائل أخرى تتمسك بخيار الحرب ولا تعترف بالتفاوض الذي يجري الآن.
طرف ثالث:
بالطبع.. فإن دارفور مسرحا لتقاطعات إقليمية وصراع نفوذ في إطار تحالفات في المنطقة ، كما يعتبر الإقليم الغني بالذهب والثروة الحيوانية والزراعية محطة صراع سياسي ودولي كبيرين ، وهو ما أشار له قائد ثاني قوات الدعم السريع الفريق عبد الرحيم دقلو، متهما طرف ثالث لم يسمه بتأجيج الصراع الأخير بولاية جنوب دارفور وأشعل نار الفتنة القبلية بين الفلاتة والرزيقات ، وكشف عن وجود جهة إجرامية منظمة ومرتبة إستغلت ضعف الناس وأثارت الفتنة منوها الى أن الجهة أرادت أن تشغل الدولة ,تعرقل الفترة الانتقالية، مؤكدا على أن الطرف الثالث أجج الصراع بين القبيلتين لأهداف سياسية مبينا أن المشكلة تم تأجيجها من خلال إطلاق إشاعات وأكاذيب تتعلق بسرقة طرف لمواشي من طرف آخر ، بينما إعتبر رئيس حركة تحرير السودان “مني أركو مناوي” معلقا على أحداث الجنينة بأنها إعتراض مسكوت عنه منذ عهد البشير، ومن جهتها حذرت “الجبهة الثورية” من تهديد الإقتتال القبلي عملية السلام .
وفي ذات السياق ، إحتجت تنسيقية أبناء الرُحّل في خطاب موجه لمجلسي السيادة والوزراء على إعتداءات وإنتهاكات متكررة ظل يتعرض لها المكون الإجتماعي في غرب دارفور، وقالت في خطابها: ” قطع الطرق والسرقة والإرهاب لأي أعزل ومنفرد، و تهشيم للسيارات ، والألفاظ البذيئة ، بل تعدّاها إلى أن وصل الحال إلى إعتداءات جسدية بالعصي والسواطير ، وكسر المتاجر على مرأى ومسمع الجميع. وبما في ذلك حجم الإعتداءات خارج المدينة في بقية محليات الولاية مثل مسترى حيثُ الذبح والقتل الشنيع للأُسر العزل والمتكرر عدة مرات طيلة العشرة أيام الماضية والذي شمل حتى(النساء والأطفال)، مطالبين بحسمها عاجلا.
نبه المحلل السياسي والباحث الأكاديمي “النور آدم” إلى جذور الصراعات العشائرية في دارفور، موضحا في إفادته ل(سودان مورنينغ) بأن ثقافة الإقتتال الأهلي موجودة وقديمة لدى مجموعات السكانية في الإقليم، ولكنها لا تقع بشكل منظم ومتزامن،وأضاف: “عادة ما تندلع في أوقات الرعي والزراعة ” ، مشيرا إلى أنها غالبا ما تنفض بعد تدخل الحكومة أو الإدارة الأهلية، وقال: “ولكن ما حدث مؤخرا يوضح بأن أحداث مصنوعة ،الغرض منها نسف الإستقرار في دارفور”، مطالبا الحكومة بوضع حد لها بتفعيل القانون والحسم.
ويشهد إقليم دارفور -غرب السودان، توترات أمنية بلغت مرحلة إعلان حالة الطوارئ بولاياته ، بسبب إندلاع إقتتال عشائري بين مجموعات سكانية في مناطق مختلفة ،تزامنا مع إعلان مواطني بعض المدن إعتصامات مطلبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى