حوارات

مبارك الفاضل المهدي: على قادة الجبهة الثورية الإعتراف بهزيمتهم عسكريا والتفاوض كقوى سياسية

أكد رئيس حزب الأمة “مبارك الفاضل المهدي” في حديثه لبرنامج “بين قوسين” على قناة الهلال بأن للسلام إشتراطات لابد من التعامل معها بجدية ، وأهمها استصحاب أهل المصلحة الحقيقيين، مشيرا إلى أن سياسات نظام البشير ونظرته لعملية السلام ساهمت في تعقيد الأوضاع.
رصد: عماد ميرغني

أوضح “مبارك المهدي” بأن الجبهة الثورية جزء من السلام مع أطراف أخرى ، كما أنها فاوضت وشاركت بعضا من فصائلها النظام البائد ، ولأنها حاربت لابد من إنهاء الأمر معها لإكمال السلام، مردفا: لكن القوى الأكثر تأثيراً هي حركة عبد العزيز الحلو في جنوب كردفان، ومجموعة عبدالواحد وقدورة في الجبل والمجموعات الموجودة في المعسكرات، مشددا على ضرورة أن يجلس فيها كل أهل المنطقة المتضررة من الحرب، وهنالك قضايا قومية؛ ولابد فيها من جلوس كل القوى السياسية لمناقشة هذه القضايا من مسببات الحرب والقضايا المتعلقة وبتوزيع السلطة والثروة وقضايا الحكم اللا مركزي وتركيبة الحكم اللامركزي، كلها قضايا تحتاج إلى نقاش قومي ونقاش مناطقي، منوها بأن الجبهة الثورية إنتهى وضعها العسكري في الميدان. وحُسِمت المعارك العسكرية ضدها، ولم يعد لديها قوة فعلية على الأرض سوى في دارفور ومنطقتي مالك عقار، ولذلك باتت هي طرف أسهل في التفاوض، ولذلك مطالبها باتت مطالب سياسية، وليست لديها القوة العسكرية التي تضغط عن طريقها في التفاوض.
إرادة ورغبة:
وأرجع “المهدي” نجاح التفاوض إلى رغبة بعض الأطراف في المكونين العسكري والمدني في السلطة الإنتقالية لتحقيق تحالفات سياسية على الأرض، وذلك لأن الإنقسام في دارفور كان إنقسام قبلي وعرقي، خصوصاً أن الجبهة الثورية هي الممثل للقبائل الأفريقية. لذلك كان التحرك السياسي من الطرف العسكري المنحدر من دارفور الممثل في قوات الدعم السريع، وذلك لسد الهوة الموجودة بينها وبين المجموعات الأخرى، وهو تحرك سياسي ذكي، وأضاف: هي مفيدة لأنها تسد جزء من الهوة، لكنها لا تأتي بالسلام، وذلك لأن نائب رئيس المجلس السيادي هو ممثل للمكون العربي في دارفور، والتحدي الذي سيواجهه هو في إقناع أبناء عمومته والمكونات العربية في الرحيل عن الأراضي التي تستوطنها لمصلحة المكونات الأفريقية الممثلة في الفور والزغاوة والمساليت الذين يملكون هذه الأراضي، مردفا;:”وقد خاطبت بهذا الأمر محمد حمدان دقلو، وقد قبل به وقال أنه سيخوض هذا التحدي، وهو تحدي صعب للغاية، وهو يمثل أساس السلام في دارفور. ومالم يتم الرحيل عن المعسكرات بالنسبة للمواطنين المتأثرين بالحرب التي كرّست للظلم، وعادوا جميعهم إلى أراضيهم فلن يحدث السلام في دارفور.
جدل العلمانية:
وفي سياق الجدل الذي يدور الآن حول المرجعية الدستورية لحكم السودان ، أكد “المهدي” بمخاطبته “الحلو” والقوى السياسية الأخرى بأن هذا الأمر قد تجاوزناه في ” التجمع الوطني الديمقراطي” ، بإعلان نيروبي في عام 1993 وفي مقررات مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية سنة 1995. إتفقنا مع قرنق للخروج بالحركة السياسية من هذا الإستقطاب، فبدلاً من الإصرار على تطبيق العلمانية لخلق إصطفاف جديد، نبحث في القانون والدستور ما يخدم المسلم وغير المسلم بدلاً من إصدار التعبيرات التي تؤدي إلى المزيد من الإنقسامات المضادة”، واضاف:
اتفقنا في إعلان نيروبي سنة 1993 للقضايا المصيرية على تضمين كل المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وتكون جزء لا يتجزأ من الدستور في السودان، وأنه لابد من الإعتراف بالتعدد الديني والعرقي والإثني في السودان، وهي النصوص الأساسية التي تم الإتفاق عليها وتمت ترجمتها في 6 نقاط، ونيفاشا أخذت من هذه الإتفاق وتم تطبيقها في دستور عام 2005 في الفصلين الأول والثاني، وهكذا تم حل المشكلة. والحركة السياسية السودانية ذاكرتها ضعيفة، ولم تعبأ بهذه التفاصيل، وكنت الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، وكنت راعي لاتفاق نيروبي 1993، ولدي كل هذه الأوراق في الأرشيف، بتسليمها لكل القوى السياسية بما فيهم “عبد العزيز الحلو” نفسه وبإمضاء “جون قرنق” نفسه، حوت هذه الأوراق على ما ذُكِر من المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والنقاط الست من عدم إقحام الدين في السياسة واستغلال الدين والاعتراف بالتعدد، وأن هذه النقاط الست تم وضعها في البندين الأول والثاني في دستور عام 2005.
وكشف عن مخاطبته للقوى السياسية بالعودة إلى هذا الإتفاق، والذي وقع عليه كل من “جون قرنق ” ،”السيد محمد عثمان الميرغني”، “الدكتور عمر نور الدائم” من حزب الأمة، “محمد إبراهيم دريج” ، ممثلاً لدارفور، ووقع عليه عن الحزب الشيوعي؛” الأستاذ التجاني الطيب بابكر”، ووقع عليه ” فاروق أبو عيسى”.
كان هذا الإتفاق إتفاقاً تاريخياً لكونه جمع كبار القادة السياسيين في السودان، وهذه الأوراق كانت بعنوان “قرار حول الدين والسياسة في السودان”. تم إرسال هذه الأوراق الموثقة كتذكير لكل القوى السياسية، بصورها الأصلية التي تجمع توقيعات القادة الكبار المذكورين في كل صفحة منها،مضيفا: ” و”عبد العزيز الحلو” نفسه كان جزء من هذه الإتفاقات، و”يوسف مكي كوة ” كان جزءً من إجتماع نيروبي عام 1993. وهذا يعني أن هذا الأمر محلول بإعادة دستور 2005، ولا يستطيع أحد في الحركة الشعبية أن يغالط في توقيعات جون قرنق في هذه الأوراق حول حل مشكلة الدين والسياسة في السودان دون أن نخوض جدل علمانية ودينية.

حلول عاجلة:
وأشار “المهدي” إلى أن حل جدل الدين والدولة يكون بالعودة لدستور 2005م، المسجل في الأمم المتحدة، والذي جاء نتيجة إتفاقية سلام شهدها العالم أجمع، وكان الخطأ الكبير جدا من أحزاب الحرية والتغيير هو تجاوز هذا الدستور لأسباب حزبية، فالحزب الشيوعي لايريد العودة لدستور 2005 ، وذلك لأنه يريد نظاماً برلمانياً ولا يريد نظاماً رئاسياً، وهو دفع باتجاه ليقبر دستور 2005، مؤكدا على رغبة “الحلو” في الوصول لإتفاق سلام ، وقال: ” الآن الوساطة مستعدة، وهذا الملف سيتولاه الأستاذ “نيال وليام دينق” وهو من القادة الكبار في الحركة الشعبية وفي حكومة جنوب السودان وهو وزير الرئاسة، وقد كان مساعدا لجون قرنق ومدير مكتبه، وسبق له أن كان وزيراً للخارجية، وهو حالياً يُعتبر أكبر قيادي في الجنوب بعد سلفا كير مباشرةً، وسيكون مسؤول عن هذا الملف، هذا الملف مربوط بحكومة جنوب السودان، وذلك لأن هنالك حرباً بالوكالة منذ أن إستقل الجنوب، وذلك عندما قام البشير بإغلاق الحدود وتوجيه العداء بشكل مباشر للجنوب، قرر الجنوب بدوره دعم المجموعات التي تمثله في الشمال، وهذا يعني أنه سيدعم جناح  الحركة الشعبية في الشمال،عمر البشير بدوره قام بدعم كل التمرد في جنوب السودان، مشار ولام أكول، والأمر حالياً يحتاج إلى إنهاء الحرب بالوكالة، وهذا الأمر يجفف كل أشكال الدعم ويساهم في تهدئة الأوضاع”، مشددا على ضرورة الإسراع بإنهاء شامل لكل هذه الصراعات ومسبباتها حتى لا تشتعل مرة أخرى، وهذا الأمر يخدم إستقرار الدولتين، بالمصالح المباشرة التي تعزز التنمية فملف البترول على سبيل المثال سيساهم في تعزيز الإستقرار بين البلدين. فبإمتلاكهم لحقول البترول وامتلاكنا للأنابيب والمصافي لابد من الإتجاه لتطوير نقل البترول والصناعات البترولية بشكل متكامل، وهي التجارة التي ستكون بحجم يزيد عن 2 مليار دولار بحسب دراسات البنك الدولي، وهو ما يساهم في الربط بشكل مباشر بين الدولتين والاتجاه نحو توحيد المصالح، واردف: ” لذلك لابد من إنهاء الغباء الذي تسبب به عمر البشير، بكونه خلق عداءً جديداً مع دولة الجنوب بعد ما تسبب في إنفصالها”، موضحا بأن لكي يتم حل قضية “الحلو”، لابد من تجفيف كل منابع الحرب بالوكالة، إذ أن الحلول لابد من النظر إليه كجزء من جيش الجنوب. ومطالب الحلو متعلقة بكل المظالم للمنطقة، والمتعلقة بالبنية التحتية والتنمية والتعمير وآثار الحرب، ولابد أن يكون جزء من السلطة، ومستقبلاً يصبح جزء من السلطة عبر الإنتخابات، فالبداية لابد من أن تكون من الجنوب لهذه الأسباب، خصوصاً أن المسؤول من الملف هو ثاني أكبر قيادي في الحركة الشعبية في الوقت الحالي. ولهذه الأسباب لا يمكن إعتبار ملف الحلو بمثل ملف الجبهة الثورية.
حفظ السلام:
وأوضح”مبارك” بأن مقترح “الجبهة الثورية” تكوين قوات مشتركة لحفظ السلام في دارفور قديم قدمه جون قرنق في نيفاشا وقتما قامت الحروب في دارفور. ولكن في الوقت الحالي كل قوات الجبهة الثورية موجودة بالخارج أكثر من وجودها بالداخل. والقوات المسلحة السودانية إشترطت عدم اعترافها بأي جندي خارج السودان، واعتماد كل من هو بالداخل في ظرف 9 أشهر بتدريبهم ودمجهم مع القوات النظامية، وقال: “على الأخوة في الجبهة الثورية لابد من أن يكونوا واقعيين وإعترافهم بضعف قوتهم والعمل كقوى سياسية أكثر من أنها قوى عسكرية، ولذلك هذا المقترح غير وارد، وإنما هذا المقترح يُعتبر “تكبير كوم”، والجيش السوداني مهما كان يُحسب جيش وطني، ولا يمكن احتساب أخطاء من أفرادها على كل المؤسسة، والجيش ساهم في تعزيز الإستقرار وإنقاذ الدولة من معترك الحرب الأهلية، والحركات المسلحة تغلب عليها طابع القبلية في عضويتها، فالجبهة الثورية على سبيل المثال غالبية أعضاءه من الزغاوة، ومالك عقار غالبية أعضاءه من الإنقسنا، وعبد العزيز الحلو نفسه غالبية أعضاء حركته من جبال النوبة، لابد لأخواننا في الجبهة الثورية بدراسة أوضاعهم بكل واقعية، إذ لا يمكن أن تمثل إثنية واحدة وتضع نفسك في موقف مؤسسة قومية. ومن حق هذه الحركات أن تطالب حقوقها أن تكون جزء من المرحلة، ولكن لا يمكن أن تضخم طموحاتها لدرجات أكبر من إمكانيتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى