اعمدة ومقالات

فضل الله رابح : إثيوبيا بعد السد ليست قبله ..!!

الراصد

إن إنزعاج مصر من أثيوبيا ليس لمجرد أنها تمثل تحدي أمني ومائي لها بسبب إنشأ السدود وقضية مياه ولكن تخوف مصر مبني في الاساس علي علاقات أثيوبيا القديمة والتاريخية مع الدول العربية التي مرت بمنحنيات عديدة من الهدوء إلي النزاع والخوف المصري الأكبر يعود لتمكن أديس أبابا من المواصلة في إستضافة ودعم الحركات الإنفصالية وعلاقة هذه الحركات بالمجتمع الدولي وبالتحديد إسرائيل وأمريكا كما أن هيلا سلاسي منذ قديم الزمان قد وطد للعلاقات الإثيوبية الإسرائيلية التي أثمرت عن التغلغل والتواجد الإسرائيلي علي ساحل البحر الاحمر بالقرب من مضيق باب المندب من خلال تسهيلات وإقامة قواعد عسكرية إسرائيلية في أثيوبيا ـ بجانب ذلك عمليا أثيوبيا هي صاحبة الإمتياز المهيمن علي تدفق مياه النيل وتوقيتاته والتصرف فيها في نطاق حوض النيل وبالأخص دولتي المصب وبهذه الهيمنة يقول البعض أن وضع السودان ومصر سيكون بالغ السوء في حالة إنخفاض الأمطار وقلة الفيضانات كما هو حادث الآن في بلادنا حيث إنحسر النيل بسببب شح الامطار . إن إنشاء سد النهضة بشكله المعلن لن يؤثر كثيرا علي السودان ومصر لأنه مخصص لإنتاج الكهرباء ومصر والسودان يستفيدان بشكل أساسي من مياه النيل في الزراعة بشكل أكبر من إنتاج الكهرباء وأثيوبيا تخطط لتكون مستقبلا هي المتحكم في إمداد الكهرباء وأسعارها في المنطقة وهذا ما يقلق مصر دون السودان ويحتم علي إثيوبيا الإستمرار حتي النهاية . الدول الغربية وعلي راسها أمريكا تسعي سرا لدعم ومساعدة إثيوبيا ودفعها للتنمية وبناء السدود علي منابع النيل ضمن خطة إعداد إثيوبيا لدور إقليمي مركزي تدور في فلكه دول مجمع البحار ( أي الدول المشرفة علي حوض النيل) وهذا ما يثير قلق مصر ويجعلها تسعي سعيا حثيثا إلي أمريكا ودول الغرب لكسب ودها عبر مجلس الامن وتحييدها عن دعم إثيوبيا لكن هذا التحرك المصري إستراتيجيا لن يؤثر علي هذه الترتيبات. الجيوسياسية التي بدأت بإنشاء الدول الغربية لكيانات صغيرة وضعيفة حول إثيوبيا كإريتريا والصومال الذي يعاني من الاضطرابات والتمزق وأضيف إليهما مؤخرا دولة جنوب السودان ـ هذه الترتيبات نهايتها ان تكون إثيوبيا قاعدة عسكرية امريكية إسرائيلية وهي مؤهلة لذلك لاستخدامها في الرقابة والتحكم والاشراف والتجسس علي منطقة القرن الافريقي عموما وحوض النيل علي وجه الخصوص. كانت تلك واهداف اخري غير مرئية تتناسب وتتوافق مع مصالح اثيوبيا وإحتياجها الداخلي هي التي تجعلها تستمر بقوة في إنشاء سد النهضة دون الاكتراث لمخاوف وانزعاجات القاهرة غير المبررة . إن مصر قد اكثرت صراخها لكن أديس أبابا مستمدة ثقتها من تنسيقها مع دول الجوار و الغرب في حماية مصالح شعبها والمواصلة في طريق نهضتها . إن مصر أمامها خيارا واحدا لا ثاني له وهو التوصل إلي تفاهمات مع إثيوبيا والسودان لحفظ حقوقها في قسمة مياه النيل وإلا ستفقد الكثير ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى