تقارير وتحقيقات

تعيين الولاة.. تسابق الأحلام في واقع سياسي مدلهم..

رفض واسع لبعضهم ..وإنسحاب حزب الامة

الخرطوم: مزدلفة دكام
بعد شد وجذب ،وتظاهرات تطالب بإستكمال هياكل السلطة الإنتقالية، عين رئيس مجلس الوزراء الإنتقالي “د.عبدالله حمدوك” (18) والي مدني رشحتهم قوى الحرية والتغيير منهم سيدتان، رغم تأخر تعيين الولاة المدنيين والمجلس التشريعي الإنتقالي كثيرا ، إلا أن بعض الشخصيات التي ظهرت في التعيين لم يكن مرغوبا فيها من بعض المكونات في ولاياتها، بالتالي أصبحت قضية خلافية جديدة تضاف إلى قائمة الصراعات في البلاد.
رفض وتذمر:
لم تكن إحتجاجات ناشطين في بعض الولايات على ولاتها المعينين حديثا،مفاجئة ، بل ظهرت بوادرها منذ تسريب أسماء المرشحين قبل أسابيع ، في كسلا ، أعلن بعض نظار العشائر رفضهم للوالي الجديد “محمد صالح عمار”، بل وخرج رعاياهم في تظاهرات رافضة بحجة أنه لم يتم إشراكهم في إختياره،ودعا ناشطين في ولاية كسلا (شرق السودان) لإعتصام مفتوح إحتجاجا على تعيين الوالي الشاب الجديد.
وفي ذات السياق رفض أنصار النظام البائد تعيين سيدة على ولاية “نهر النيل” ، ولكنهما وجدتا ترحيبا كبيرا من مواطني الولايتين .
فيما كشفت تنسيقية قوى إعلان الحرية والتغيير بشرق دارفور عن تجاوزات لرغبة الشارع وخرق للمؤسسيه في مسألة ترشيحات وتعيينات الولاة المدنيين، وخاصة والي شرق دارفور “د. محمد عيسي عليو” ، وأشارت في بيان لها تلقت (سودان مورنينغ ) نسخة منه، بأن المرشح من منسوبي النظام البائد وضمن المشاركين في الحوار الوطني، بجانب نفي حزب الأمه القومي أي ارتباط له بالمرشح، وتابع البيان” نرفض هذا النهج الذي أختير به ونعتبره غير متسق مع مبادئ وأهداف الثورة، وحثت الحرية والتغيير جماهير الشعب بالولاية على ضرورة الإصطفاف حول أهداف الثورة وحماية مبادئها، وأعلنت التمسك بالمرشحين السابقين.
فاجئ حزب” الأمة القومي” الرأي العام برفضه تعيين بعض الولاة ، وأعلن إنسحابه من المشاركة في حكم الولايات ، وقال القيادي بالحزب “صديق المهدي” في مؤتمر صحفي عقد بدار الحزب بأم. درمان أمس : إعلان ولاة مدنيين في ولايات كسلا، القضارف وغرب وشرق دارفور هو إشعالٌ وتصعيدٌ لحرب قائمة، واردف: ” اتّفقنا حولها مع رئيس الوزراء على ولاة من الضابط المعاشيين وهذا ما لم يلتزم به”، مشيرا إلى أن الخلاف أساسي ومبدئي حول المنهج ومؤهلات جميع الذين تم تعيينهم
وكشف “المهدي” عن إتفاق حزب الامة القومي مع “حمدوك “على إصدار قانون للحكم الفيدرالي يسبق تعيين الولاة، وزاد: “سلمناه مسودة ،وأبلغنا بعد دراستها إنها وجدت قبول وسوف تقدم للإجازة”، وأضاف: “اتفقنا معه على تعيين عسكريين معاشيين في عدد من الولايات التي تعاني من مشاكل أمنية وسلموه قائمة بالاسماء المقترحة، وأيضا إتفقنا معه فيما يخص ولاية الخرطوم لمكانتها وتعقيدات ووضعها على أن يعين لها شخصية لها مكانة إجتماعية”، موضحا بأنهم. لم يقدموا لرئيس الوزراء مرشحين من حزب الأمة ولكنهم تفاجئوا بتعيين شخصيات من الحزب دون إتفاق ، معلنا رفض المشاركة وإتخاذ خطوات جادة وعاجلة لإنقاذ العقد الاجتماعي وإعادة صياغة السلطة الإنتقالية.
تحفظات:
ومن جانبه أبدى تجمع المهنيين تحفظاته على تعيين الولاة في الحكومة الإنتقالية بإعتماد منهج المحاصصة الحزبية وتخطي المعايير والإعتبارات المتصلة بمؤهلات المرشحين، وإنتقد التجمع تجاوز رؤى من وصفهم بأصحاب المصلحة من قوى الحرية والتغيير وقوى الثورة الأخرى ببعض الولايات بتجاهل مرشحيهم أو فرض آخرين يحظون بتزكية المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، وأكد أن تلك التحفظات ليست جديدة، لجهة أن مجلس تجمّع المهنيين خاطب بشأنها المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير بشكل رسمي خلال أبريل المنصرم، واستدرك قائلا لكن استمر نهج تجاوز رغبات وأصوات المعنيين وتسخير قرارات قوى الحرية والتغيير لتقسيم المواقع والمناصب كترضيات ومكافآت لأفراد وأحزاب على أساس المحاصصة بغير هدى أو دليل منير، وحذر من أن ذلك طريق محفوف بمخاطر فقدان الشرعية واستبدال التمكين الذي لفظه الشعب بآخر يختلف في الشكل حصراً ولا يمس الجوهر، وإعتبر أن إعلان بعض الأحزاب عن تراجعها عن موقفها بعدم المشاركة في السلطة التنفيذية الإنتقالية، نكوص عن التزام متفق عليه أن تشغل هذه المواقع كفاءات وطنية ذات تأهيلٍ كاف لا أن تصبح نهبًا للمحسوبية الحزبية، ونوه إلى أن
التراجعات هنا وهناك مؤشرات على الخلل المستقر في نظر ومقاربة قوى الحرية والتغيير لحدود دورها في التغيير الذي تم وأين يجب أن يكون موقعها في دعمه ورعايته. وأكد التجمع استمراره في الحوار مع كل القوى ذات المصلحة في استكمال مسار التغيير للتواضع على أسسٍ أكثر شمولًا وموضوعية في التعاطي مع تحديات الفترة الانتقالية والنأي بها عما يضعف ثقة الشعب في مؤسسات الانتقال ودعمه لها.
إعادة مركز الحكم:
فيما يرى رئيس تحالف “قوى نهضة السودان” “د. التجاني سيسي”، أن تحفظه على تعيين الولاة المدنيين قديم، لجهة أن الوثيقة الدستورية ألغت النظام الفدرالي ولم تنص على سلطات وصلاحيات الولايات، وقال سيسي ل_(سودان مورنينغ): إنه كانت وما زالت رغبة الحاضنة السياسية تميل إلى إعادة مركزة الحكم، لافتا إلى أن موقع الوالي أقرب إلى موقع رئيس الجمهورية في رقعة جغرافية قد تختلف الظروف فيها من رقعة إلى أخرى خاصة أن هنالك ولايات موبوءة بالإستقطابات الإثنية والقبلية والتي زادت وتيرتها في الأيام القليلة الماضية، بالإضافة إلى أن بعضها تعيش ظروفا أمنية معقدة،توقع “سيسي” أن يواجه بعض الولاة عقبات تتمثل في غياب الإختصاصات والصلاحيات، بإعتبار أن مستويات الحكم المختلفة في النظم الفدرالية تمارس الحكم وفقا للإختصاصات والصلاحيات التي يتم النص عليها في الدستور، ولكن الوثيقة الدستورية احجمت عن ذلك،وقال “سيسي “: ” هياكل الحكم في السودان فدرالية لكن للأسف أعيدت مركزة السلطات الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى إضعاف دور الولاة، لافتا إلى أنه في السابق اعتمد النظام الفدرالي على مفوضية تخصيص ومراقبة الإيرادات التي كانت تتولى تخصيص الإيرادات أفقيا وراسيا بين مستويات الحكم، لكن اليوم تتولى وزارة المالية تخصيص الإيرادات مما يجعله أمر يناقض مبدا الشفافية باعتبار ان وزارة المالية تعد احدى أجهزة المستوى الاتحادى، وبالتالي كان من الضروري أن تقوم جهة مستقلة بتخصيص الإيرادات على مستويات الحكم المختلفة والا ستواجه الولايات تحديات مالية تقعدها عن تقديم الخدمات المطلوبة للمواطنين. التحدي الآخر بحسب “سيسي” يتمثل في التحديات الأمنية في بعض الولايات وفي ظل غياب السلطات التي تؤطر العلاقة بين الوالي والمنظومة الأمنية الولائية في ظروف يتم فيها شيطنة مكونات هذه المنظومة الأمنية التي أصبحت تتردد في إتخاذ القرارات التي يمكن أن تعيد للدولة هيبتها. لافتا إلى التحدي سيواجه الولايات الطرفية التي تعاني من الحروب والتفلتات والتعقيدات الأمنية الأخرى وسيكون هنالك اختبار حقيقي لمدى التعاون بين الولاة والمنظومة الأمنية في ظل شيطنة تلك الأجهزة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى