اعمدة ومقالات

عبدالله ابوعلامة: الأفق والرؤيا

مشاهدات من الرقراق أخيرا…وأخيرا جدا …أعلن السيد رئيس الوزراء الانتقالي أسماء ولاة الولايات الثماني عشرة ، وهو حدث تأخر كثيرا جدا ، وظللنا ننتظره في صبر ولهفة ، تلك التي تحدثها العبارة المشهورة ، في اذاعة هنا ام درمان : سنذيع عليكم بعد قليل بيانا ( هاما ) فترقبوه…. ونظل نترقب ” بعدقليل هذه ” أحيانا الى اخر الليل ! وغالبا ما يتمخض الجبل فيلد فأرا كما يقولون . وباختصار سادتي : نحن قوم ( انطباعيون ) ، لانملك رؤيا عميقة ، ولا نتطلع الى أفق بعيد . فأزمة الحكم الحالية — بكل عقابيلها — ليست وليدة اللحظة ، كما يصور خصوم الحكومة ، ولا هي موروثة من العهد السابق ، كما يصور انصار هذه الحكومة ، انها ازمة قديمة ، ظلت تتنقل كما تتنقل الجينات ، منذ فجر استقلالنا حتى يوم الناس هذا . واسألوا ان شئتم ابوالقاسم محمد حاج حمد ، أو شئتم فاسألوا منصور خالد . اما هذه الحكومة الانتقالية العتيدة ، يوم جاءت حدثها كل العقلاء والحادبون والمشفقون ، أن أمامها مهمتين لا ثالثة لهما : السلام والاقتصاد . وقد تشكل مجلس أعلى للسلام برئاسة رئيس المجلس السيادي ، وعين (بروفيسور ) مقررا للسلام .ولكن الناس صدموا في اشتراط الحركات المسلحة – ومن الأمانة تسمية الأشياء باسمائها — ، ان تكون محادثات السلام في جوبا لا في الخرطوم ! وهذا يعني انعدام الثقة ، مما يعني أنه ستكون هناك محاصصات افراد ، ولن يكون للمظلومين ، الذين تسميهم الحركات المسلحة ” المهمشين ” ، نصيب الا المناصب الباطلة التي سيعتلها بعض الناس باسمهم ، ليتنفجوا فيها ، كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد ، كما كان يحدث كل مرة من قبل . ومع الجميع ، ناشطين ومتمردين ومنظرين ، يرددون مقولة : مشكلة بلادنا ليست في ” من يحكم ” ، وانما في ” كيف يحكم ” ،الا انهم ما ان يجلسوا ( للمفاوضات ) حتى تعلو نبرة ” من يحكم ” علوا كبيرا على نبرة ” كيف يحكم ” ، وتدور طاحونة الهواء ، تطحن الوهم ، وتخرج ( أشياء ) لا تسمن ولا تغني من جوع ! واما المشكل الاقتصادي ، فان حمار هبنقة ، يعلم ان أسه الانتاج ثم الانتاج ثم الانتاج . تعظيم هذا الانتاج اولا ، وتجويده ثانيا ، واعطاؤه قيمة مضافة ثالثا ، الا أن قومي — اقال الله عثارهم ، وستر عوارهم — انصرفوا الى وهمين واهمين : اموال حكام العهد السابق ، ومنح الاصدقاء والاشقاء . وظللنا نجري — منذ جاءت حكومة الفترة الانتقالية — نجري وراء سراب هذين الوهمين ، حتى تقطعت انفاسنا او كادت ! ان مشكلنا الاقتصادي لا يحتاج الى — درس عصر — كما يقولون ، ولا الى نظريات ايدولوجية قديمة ولا حديثة ، وانما يحتاج الى ارادة وهمة فقط ، وما عدا ذلك باطل وقبض الريح ! ويوم قال الدكتور حمدوك لافراد الجالية السودانية بالرياض : ان قحت لم تسلمني خطتها الاقتصادية بعد ، ذهل من قوله هذا العقلاء والحمقى ، وأخشى أن أقول المجانين ! وما أنت ؟ ومن أنت ؟ ، ألست الخبير الاقتصادي ” العالمي ” الذي اختارته حكومة العهد السابق لوزارة المالية ، لانتشال البلاد من وهدتها الاقتصادية ؟ ثم اختارتك قحت وتجم بعد الثورة لذات الغرض ؟ ، حتى ان السيد صادق المهدي مازحك بعد ان جئت رئيسا للوزراء : أبيتها فطيسة وهأنتذا تأكلها مذبوحة ! والان وقد اختير السادة والسيدات الولاة والواليات ،وانتاشتهم سهام النقد كعادة الشعوب — غير المتقدمة — من حيث مجيئهم بالمحاصصات ، ومن حيث الوانهم التي تراوحت بين الأصفر الفاقع والأحمر القاني ، ومن حيث انعدام الكفاءة ، وما الى ذلك من ترهات واقاويل . ونحن نقول لهم : ان الولايات التي اخترتم لادارتها تعاني من أمرين : الجوع والخوف ، وليس امامكم الا ان تسعوا بلا كلل ولا ملل الى : اطعام اهلها من جوع ، وتأ مينهم من خوف .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى